لماذا يُبقي ترامب على تمويل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟
لماذا يُبقي ترامب على تمويل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟
أغلقت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كافة قنوات المعونة والتمويل المالي التي كانت تصُب في خزينة السلطة الفلسطينية، منذ نشأتها بعد توقيع اتفاق أوسلو 1993، لكنها أبقت على قناة واحدة تضخ الأموال، وتخشى الاقتراب منها كونها تمر بـ"إسرائيل" وتغذيها جيدًا، لأن إقفالها يقربها من خطر المس بـ"الأمن القومي".
منذ صعود دونالد ترامب، الحكم وبدأ بإصدار قرارات مست ومزقت القضية الفلسطينية، بدأت باعترافه بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل سفارة بلاده إليها، مرورًا بالسعي لإنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وتقليص ميزانية دعم مستشفيات القدس ومنظمة التعايش، وصولا لقرار وقف كل أشكال التمويل للسلطة والذي وصل لـ500 مليون دولار.

رغم قساوة الحرب المفتوحة والتي لم تُكتب تفاصيل نهايتها بعد، ويقودها ترامب ضد الفلسطينيين نيابة عن "إسرائيل"، إلا أن إبقاء الرئيس الأمريكي على قناة تمويل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، مفتوحًا وتوريد 100 مليون دولار سنويًا لها، أثار الكثير من الشكوك، حول المستفيد الأول من هذا التمويل.

والجمعة الماضية (14 سبتمبر)، قررت الإدارة الأميركية، قطع أخر برامج المساعدات للفلسطينيين، بعد صدور قرار تقليص 10 ملايين دولار كانت معدة لدعم منظمات تدعم "التعايش" بين اليهود والعرب في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية، ولم يتبق من ميزانيات المساعدات الأميركية للفلسطينيين سوى المساعدات الأمنية التي تقدم للسلطة الفلسطينية، بحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

لماذا تم استثناء الأمن؟

إبقاء إدارة ترامب على قناة تمويل أجهزة أمن السلطة فقط، فتح معها باب التساؤلات في الساحة الفلسطينية، حول الأسباب الخفية التي تقف خلفه، ومن المستفيد الحقيقي من هذا التمويل، وما علاقته بـ "إسرائيل"، وهل المس بأجهزة الأمن يعني إنهاء "التنسيق الأمني"؟

في البداية، تحدث مراسل "الخليج أونلاين"، مع القيادي في حركة "فتح"، تيسير نصر الله، للإجابة على تساؤل محدد حول سبب التزام الإدارة الأمريكية بدعم أجهزة السلطة ماليًا، رغم حربها المفتوحة على القضية؟، فقال: "إن "الدعم المالي الذي يقدم لأجهزة السلطة هو ضمن اتفاقيات وتعهدات قدمتها الإدارة الأمريكية، بهدف تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتطوريها".

ويضيف "هذا التمويل الذي يُصرف لأجهزة الأمن هدفه واضح، ومتعلق بتوفير الأمن، الذي ينعكس على المنطقة بأكملها من استقرار"، في إشارة غير مباشرة من قبل نصرالله، إلى أن لدولة الاحتلال تُقيم علاقات قوية مع السلطة الفلسطينية عبر "التنسيق الأمني"، والذي يعتبره الرئيس الفلسطيني محمود عباس "مقدس".

ويشير القيادي الفتحاوي، إلى أن الولايات المتحدة تُمارس ضغوط كبيرة على الجانب الفلسطيني، للقبول بما بات يسمى بـ"صفقة القرن"، مؤكدًا أن إبقاء باب تمويل أجهزة الأمن مفتوحًا، ورفض ترامب إغلاقه بشكل نهائي وعم المساس به حتى الوقت الحالي قد يكون محاولة لتغيير الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة الأمريكية.

وبحسب معلومات حصل عليها "الخليج أونلاين"، فإن الإدارة الأمريكية حولت الصيف الماضي، 60 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، ضمن المساعدات الأمنية، وهذه الأموال هي الوحيدة التي تدفع مباشرة إلى صندوق السلطة.

وللتوضيح هنا، فإن واشنطن لا تقدم تمويلاً مباشراً لخزينة السلطة الفلسطينية إلا بشكل نادر، حيث قدمت الولايات المتحدة منذ عام 1994 مساعدات مباشرة للسلطة في خمس مناسبات بحوالي 50 – 60 مليون دولار، عبر استثناء رئاسي فعله الرئيس بيل كلينتون (تسعينيات القرن الماضي) ومن ثم الرئيس جورج دبليو بوش بعد إعلانه عن خريطة الطريق، ومن ثم الرئيس باراك أوباما في دورته الثانية.

وتخصص الولايات المتحدة الأمريكية دعما ماليا في المناطق الفلسطينية يقدر بنحو 300 مليون دولار، يتم صرفه عبر ثلاث قنوات أساسية، أولها دعم الملف الأمني في الضفة الغربية بقيمة 100 مليون دولار سنويا، كما أنه يتم تخصيص 150 مليون دولار لمشاريع تطوير البنى التحتية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، أما عن الدعم المخصص للموازنة فلا يتجاوز الـ50 مليون دولار سنويا.

دعم التنسيق الأمني
"المساعدات الأمنية ضرورة لقيام السلطة الفلسطينية بدورها الأمني خصوصا بملف التنسيق الأمني الذي يستفيد منه الاحتلال الإسرائيلي"، الحديث للكاتب، ومدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية-مسارات، هاني المصري.

المصري يضيف لـ"الخليج أونلاين"، المفترض بالسلطة الفلسطينية أن ترفض هذه المساعدات، على قاعدة إذا لم تكن الفائدة متبادلة فالعلاقة في ظل الحرب الأمريكية على الحقوق الفلسطينية، تكون تضر المصالح والكرامة الفلسطينية".

وزاد في حديثه "التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، آن له أن يتوقف، واستمراره أمر مهين، بدون عملية سياسية، ووسط التقدم على طريق إقامة إسرائيل الكبرى".

"من المستفيد الأول من التمويل الأمريكي لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟"، السؤال هنا وجه إلى المحلل السياسي، والمدير السابق لصحيفة "فلسطين" المحلية، إياد القرا، ليجيب بالقول "إسرائيل".

ويفسر إجابته بأن "الولايات المتحدة تقوم في ملف المساعدات المالية التي تقدم لأجهزة أمن السلطة، بالتنسيق مع إسرائيل، لأن ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية هو الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية، المتمثل بالأمن فقط، وحماية دولة الاحتلال".

وزاد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، "الولايات المتحدة لا ترى في السلطة الفلسطينية، إلا متعاون أمني مع إسرائيل، وهي سياسة واشنطن منذ العام 2002، التي تعتمد بشكل أساسي على تدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتأهيلها للتعاون مع جيش الاحتلال وضباطه في القضاء على المقاومة الفلسطينية".

وأوضح القرا، أن الإدارة الأمريكية تعلم تمامًا أن وجود السلطة الفلسطينية بالضفة يعتمد على الأمن، لذلك حرصت على أن تمسكه بقبضة قوية من خلال التمويل المالي الذي تصرفه، مستبعدًا في الوقت ذاته أن تقوم الولايات المتحدة بإقفال هذه القناة كونها مصلحة كبيرة لإسرائيل تصب في منطقة "التنسيق الأمني".

والتنسيق الأمني ولد من رحم اتفاقية أوسلو عام 1993م، ويعني ترتيبات الأمن بين السلطة والاحتلال، وينص على أن الأمن الإجمالي في أراضي 67 هو مسؤولية "إسرائيل"، ما يعطيها حق العمل الأمني فيها في أي وقت تشاء.

فيما وضعت "اتفاقية طابا" عام 1995، توضيحاً لهذا التنسيق بحيث نصت على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن منع "الإرهاب والإرهابيين" واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، بحسب الاتفاقية.

وعلى أساس الاتفاق الأمني، فإن "إسرائيل" والسلطة تتبادلان المعلومات حول أعمال خلايا حماس ومنظمات أخرى. وتتقاسمان الأدوار في معالجة الأحداث الجنائية، وتنسقان العمل عند المظاهرات والمواجهات، وذلك من أجل الاستمرار في السيطرة على الوضع.

ومنذ شهور تشهد العلاقات بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية توترا في أعقاب اتخاذ الرئيس دونالد ترامب قرارا بنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس في 7 ديسمبر الماضي، ووقف المساعدات المالية الممنوحة للسلطة، وهو ما دفعها (السلطة) لاتخاذ قرار بمقاطعة المسئولين الأمريكيين ورفضها أن تلعب واشنطن دور الوسيط في مفاوضات الحل النهائي.

وتشير إحصائية صحيفة "هارتس" العبرية، إلى أن إدارة ترامب قطعت كل ميزانية المساعدة المدنية للفلسطينيين، وأبقت فقط على المساعدات الأمنية، وتمثلت في:

- يناير-2018 تم تقليص 65 مليون دولار من دعم الأونروا.

- أغسطس-2018 تم تقليص 200 مليون دولار من مشاريع اقتصادية و إنسانية في الضفة إلى مبلغ مشابه للأونروا.

- سبتمبر-2018 تقليص 25 مليون دولار دعم لمستشفيات شرق القدس.

- سبتمبر-2018 تقليص 10 مليون دولار دعم لمساعي التعايش بين اليهود و العرب.
صحافة عربية

المصدر: الخليج اونلاين

الجمعة 28 أيلول , 2018 06:26
تابعنا على
أخبار ذات صلة
صحيفة “الأخبار” اللبنانية:مفاجأة.. "ابن زايد" حضّ نتنياهو على زيارة عُمان بهدف جمع هذه المعلومات!
مزاجيته ونزعته الاستبدادية تُقلق رجال الأعمال.. هذا مصير الاستثمارات بالسعودية إذا وصل ابن سلمان للعرش.
هكذا اختل ميزان القوى في المملكة.. ابن سلمان أفرغ المؤسسة الملكية من مضمونها و سيطر على كل شيء ولا يتصور نفسه خارج السلطة.
ما هي رسائل انسحاب قطر من "أوبك".. وتأثيره على الأسواق؟
أسلحة إماراتية وسعودية في يد داعش والقاعدة
السعودية ليست دولة صناعية.. لماذا تشارك إذن في قمة G20؟
هاربون من شرق الفرات: "داعش" و"التحالف الدولي" وجهان لإرهاب واحد
تقارير إسرائيلية تؤكِّد: السيد نصر الله اتخذ قرارًا استراتيجيًّا بفتح جبهة الجولان بعد حسم مصير إدلب.
موقع “VOA” الإخباري الأميركي: قوة خليجية انتشرت شرق سوريا برعاية أميركية.. هذا ما قصده ترامب في رسالته "المبطنة" إلى أردوغان
«كنز استخباري» بيد المقاومة الفلسطينية..الوحدة الإسرائيلية قد تكون داخل غزة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2018 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي