أين يثأر حائكو السجاد ؟!
أين يثأر حائكو السجاد ؟!
ضربة في القلب ...حائكو السجاد غاضبون . الاستخبارات الايرانية تمكنت من اختراق جدران كثيرة . ولكن كيف تستطيع , وهي داخل الحصار , أن تصل الى كل الأبواب ؟

قبل عملية الأهواز , تناهت اليها معلومات ضبابية حول السيناريو الذي أعدّته , أو تعدّه , أجهزة عربية , وأميركية (واسرائيلية بطبيعة الحال) , لاغتيال قاسم سليماني .

كلام كثير حول الصراع الرهيب بين الأجهزة . الايرانيون تمكنوا من تضليل أصحاب السيناريو في أكثر من مكان , مع أن سليماني غالباً ما يظهر في مواقع أمامية ان في سوريا أو في العراق , ناهيك عن لبنان .

الجغرافيا الايرانية على تماس , بشكل أو بآخر , مع كل الحرائق , ومع كل الاحتمالات .

دائماً هناك تبدل في السيناريوات , وقد تمحورت حول احداث هزات دراماتيكية في الداخل الايراني . قرار القيادة , الضرب بيد حديدية , ولو اقتضى الأمر خارج الحدود (هذا ما حدث للأكراد أخيراً) .

ايران قلقة من كل ما حولها , ومن كل من حولها . لم تكن بغافلة عن سعي أجهزة الاستخبارات لتفجير الوضع في خوزستان , وحيث تتقاطع الحساسية الجيوستراتيجية مع الحساسية الجيوبوليتيكية , اضافة الى الحساسية الاتنية والتاريخية .

الأهواز التي دخلها الاسكندر ذو القرنين , مساحتها 528 كيلومتراً وسكانها يناهزون الـثلاثة ملايين ونصف . لم تهدأ منذ بدايات التاريخ . جاء ذكرها في "كتاب البداية والنهاية" للطبري , وفي "آثار البلاد وأخبار العباد" للقزويني .

قصتها مع الفرس قديمة . قوروش غزاها عام 539 قبل الميلاد . شن حملة ابادة ضد سكانها العرب , ليعبر الخليج
الى شبه الجزيرة العربية , تحديداً الاحساء والقطيف , ولم يلبث أن توغل أكثر في حين كانت القبائل العربية , وكما هي البلدان العربية الآن , منشغلة في الاقتتال في ما بينها .

عقب معركة القادسية قام أبو موسى الأشعري بفتحها لتبقى منذ عام 637 وحتى عام 1258 تحت حكم الخلافة , وتابعة لولاية البصرة .
الجيش الايراني دخل مدينة المحمرة , عاصمة الأهواز , عام 1925 , واسقط آخر الحكام العرب خزعل جابر الكعبي. واذ تشتهر بالغاز والنفط , قال محمد خاتمي "ايران با خوزستان زنده ست" , أي "ايران تحيا بخوزستان" .

الجغرافيا تضغط . التاريخ يضغط . لمصلحة من تأكل دول المنطقة , قبائل المنطقة , بعضها البعض ؟
واضح تماماً أن عملية الأهواز أعدت باتقان مثير . هذا ما يثير قلق الايرانيين الذين هددوا بالثأر . يعلمون أن الجهات التي كانت وراء العملية تخطط لما هو أبعد بكثير , دون التقليل من التداعيات السيكولوجية لما حدث .

الحرس الثوري هو السور الفولاذي للجمهورية . قادته يعتبرون أن اختراقه مستحيل . مواصفات ايديولوجية وميدانية عاصفة . استعراض الأهواز لا بد أنه كان موجهاً الى البعض على الضفة الأخرى من الخليج . الضربة لم تكن في الظهر . في القلب .
ايران اهتزت من أدناها الى أقصاها . الحرس الثوري , وكما بدا من مواقف قادته , لا يستطيع "التعايش" مع الفجيعة. كيف سيثأر وأين , بعدما بات معروفاً من هي الجهة التي هددت , علناً , خططت علناً , لنقل النيران الى الداخل الايراني ؟

طول الحدود البرية الايرانية 5440 كيلومتراً . طول الساحل على الخليج 1600 كيلومتر , وعلى بحر قزوين 800 كيلومتر . وهي تتاخم العراق , وتركيا , وباكستان , وافغانستان , وأرمينيا , وأذربيجان , وتركمانستان .
من آسيا الوسطى الى الشرق الأوسط , ومن القوقاز الى الأناضول , ومن قزوين الى الخليج . ايران المثقلة بالتاريخ (وبالايديولوجيا) , مثقلة , أيضاً , بالجغرافيا . مثلما أعطاها ذلك ديناميكية استراتيجية استثنائية , وضعها داخل كل الأزمات التي تعصف بالاقليم .

اللافت جداً أن نصف دول مجلس التعاون (الكويت وقطر وعمان) نددت بـ"العمل الارهابي" . هذا له دلالاته البعيدة المدى .
يفترض بايران أن تكون توقعت الحدث . البنتاغون لم يقرر القيام باي حرب ضد ايران , ولا "الغرق في مستنقعات النهاية" , كما قال أنطوني كوردسمان . اذاً , أجهزة الاستخبارات هي التي تحفر الآن , لا في الجدران وانما في أعصاب الجمهورية .

الأهواز , جغرافياً , تشاطئ الخليج . لكنها في القلب الايراني . الضربة هائلة . يقال أن حائكي السجاد لم يعودوا يستخدمون الابر . انهم يستخدمون الصواريخ . أين ... ؟
 
نبيه البرجي
أقلام حرة
الثلاثاء 25 أيلول , 2018 11:58
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2018 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي