رهان السعودية للحكومة العراقية مهدد بالفشل.. "الصدر" و"العامري" يتقاربان و "فالح الفياض" رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق مرشح لرئاسة الحكومة.
رهان السعودية للحكومة العراقية مهدد بالفشل.. "الصدر" و"العامري" يتقاربان و "فالح الفياض" رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق مرشح لرئاسة الحكومة.
تسلّم تيار "الفتح" بزعامة "هادي العامري" مسودة البرنامج الحكومي الذي يطالب به "التيار الصدري" وكتل أخرى متحالفة معه، ويتضمن الخطوط العريضة للحكومة العراقية المأمولة.
كما زار "مقتدى الصدر" زعيم كتلة "سائرون" متصدرة الانتخابات العراقية النيابية الأخيرة، "هادي العامري" زعيم كتلة "الفتح" التي حلت ثانيا في الانتخابات العراقية، وسط أنباء عن توصلهما إلى اتفاقات حول تشكيل الحكومة المقبلة.

لكن الخطوة الذي زادت آمال العراقيين بقرب انتهاء الأزمة السياسية في البلاد، بدت تهديدا بالغا لفرص رئيس الوزراء المنتهية ولايته، "حيدر العبادي"، الذي يعد رهان السعودية في تشكيل الحكومة المقبلة.

التقارب بين الكتلتين الأكبر في الانتخابات النيابية العراقية ("سائرون" و"الفتح") بدأ في أعقاب الزيارة الأخيرة لزعيم التيار الصدري، "مقتدى الصدر"، إلى بيروت الأسبوع الماضي، حيث أفادت مصادر لبنانية أن "الصدر" التقى خلال تلك الزيارة قيادات في "حزب الله" اللبناني، وإن تلك الزيارة لعبت دورا كبيرا في التقارب بين كتلة "الصدر" وكتلة "الفتح" المدعومة إيرانيا.

وما زاد من أجواء التقارب بين الكتلتين، حالة الخلاف التي جرت بين "الصدر" و"العبادي" في أعقاب مظاهرات البصرة، وهو ما اعتبره "الصدر" فشلا لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، وتضامن مع مطالب المحتجين، ووصل الأمر إلى المطالبة باستقالة رئيس الوزراء فورا.

لكن التقارب بين كتلتي "الصدر" و"العامري"، بدا معلنا بعدما صرح الناطق الرسمي باسم تحالف "الفتح" "أحمد الأسدي" بأن "كتلة البناء" التي يرأسها "هادي العامري" اتفقت مبدئياً مع تحالف "سائرون" على تأليف الحكومة المقبلة.

وقال عضو منظمة "بدر"، النائب "رزاق الحيدري"، المنضوي تحت تحالف "العامري" إن "المحادثات بين الفتح وسائرون جدية وقد تؤدي إلى انفراج في الأزمة السياسية قريبا".

وكشفت معلومات متواترة أن الاتصالات بين الصدريين و"الفتح" وصلت إلى حد طرح أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة، وإن من بين الذين الأسماء المطروحة في التحالف الجديد، "فالح الفياض"، رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق، الذي أقاله "العبادي" من منصبه مؤخرا.

وبحسب مصادر مقربة فإن "الصدر" و"العامري" اتفقا على استبعاد الأسماء المطروحة من الصف الأول وتدولا عدة أسماء جديدة سيتم اقتراحها لشغل مناصب سياسية بما فيها رئاسة الحكومة، وهو ما يعني إنهاء فرص "العبادي" في تولي رئاسة الحكومة.

وفيما يعد بمثابة رصاصة الرحمة على رهان السعودية لرئاسة الحكومة المقبلة، نقل الموقع الإلكتروني الرسمي لـ"السيستاني" عن مصدر قوله، إن "المرجع الشيعي علي السيستاني لا يؤيد رئيس وزراء سبق أن كان في السلطة"، في استبعاد صريح لـ"العبادي" و"نوري المالكي".

لكن نقاطا مهمة مازالت تعيق التوافق التام بين الطرفين وتحتاج إلى تقديم تنازلات من كلا الطرفين، من أبرزها مسألة تسمية مرشحي الوزارات.

وطلبت إيران من السيد"حسن نصرالله" الوساطة مع "مقتدى الصدر" خلال زيارته الأخيرة لبيروت رغم خلافها السابق معه، وذلك لقناعتها بأن صراع الإرادتين الأمريكية والإيرانية داخل العراق سيتسبّب بانهيار أمني وعدم استقرار، وخسارتها لحليف مهم في الأزمة المالية التي تواجهها.

وللقناعة باحتياجها إلى العراق لمواجهة العقوبات الأمريكية، سعت لمبادرة جمع الأفرقاء الشيعة سواء بالتحالف السياسي أو التوافق الحكومي، ورأت التوافق مع "الصدر" في سبيل تقليص النفوذ الأمريكي الاسرائيلي السعودي في العراق.

ولم تقلل من آمال التحالف اعتراف الكتلة الشيوعية (ضمن تيار "الصدر") بأن الحوار مع زعامات تحالف "الفتح" لا يهدف بالضرورة لسحبه إلى الجانب الآخر والتحالف معه، وإنما سببه وجود قناعة بأن أي حكومة ستُشكّل لن تكون مستقرة وستبقى عرجاء في حال لم يتم الاتفاق مع "الخصم القوي".

لكن الكتلة الشيوعية ذاتها لم تستبعد التحالف بينهما، إذ عبرت على لسان قيادييها بأن التقارب الحالي بين "الصدر" و"العامري" إذا اكتمل، فإن أول المضارين منه سيكون تحالف "النصر" بزعامة "حيدر العبادي"، و"دولة القانون" بزعامة "نوري المالكي".

وفي حال التوصل إلى اتفاق بين الكتلتين، فإن تشكيل الحكومة المقبلة ستكون بمثابة هزيمة للنفوذ السعودي، وفشل جديد لرجل السعودية "ثامر السبهان" وزير دولة لشؤون الخليج العربي بوزارة الخارجية السعودية والسفير السابق في العراق، والذي يتولى الملف العراقي بتكليف من ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان".

كما تعتبر إيران ذلك انتصارا لنفوذها في مقابل النفوذ الأمريكي السعودي الداعم لـ"العبادي"، الذي باتت فرصه أضعف.

وأيدت الولايات المتحدة "العبادي" مروجة له باعتباره سياسيا معتدلا يمكن أن يحقق الاستقرار للعراق الذي هزته عوامل طائفية واضطرابات سياسية، غير أن "العبادي" لم ينجح في الوصول إلى أكبر كتلة برلمانية، كما ضربت الانشقاقات تحالفه الذي حل ثالثا، وغادر كثير من النواب تحالفه.

ومن شأن انهيار فرص "العبادي" أن يقلل النفوذ السعودي الأمريكي على المسرح السياسي في العراق، بعد أن فشلت الوصول إلى كتلة نيابية تسمح لها بتشكيل الحكومة.
عربي وإقليمي
نقلاً عن متابعات
في ١٤ أيلول ٢٠١٨ / ٠١:٣٤ ب.ظ.
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© ٢٠١٧ - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي