جميع الأديان توصلك إلى الله تعالى.. ولكن بشروط
جميع الأديان توصلك إلى الله تعالى.. ولكن بشروط
جميع أتباع الأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم، طبعا بما في ذلك المسلمين انفسهم, يحاولون إقناع العالم بأن دينهم هو فقط دين النجاة وغيره من الاديان كفر محض.. فكل حزب بما لديهم فرحون، وكل حزب يدعي ان دينه فقط هو دين النجاة,اما غيره من الاديان فهو هالك لا محالة.
د. معن بن علي الدويش الجربا

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على نبيك الأمين وآله الطاهرين
وصحبه الاكرمين وعباد الله الصالحين
 
 
جميع أتباع الأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم، طبعا بما في ذلك المسلمين انفسهم, يحاولون إقناع العالم بأن دينهم هو فقط دين النجاة وغيره من الاديان كفر محض.. فكل حزب بما لديهم فرحون، وكل حزب يدعي ان دينه فقط هو دين النجاة,اما غيره من الاديان فهو هالك لا محالة.
 
ولكن هيهات فالحقيقة غير ذلك..  والمتأمل بهؤلاء الأتباع سيجد أنهم ينقسمون الى ثلاث أقسام، أما القسم الأول  فيفعل ذلك عن حسن نية، حيث أنه يفعل ذلك من باب الغيرة على دين الله بحسب تقديره القاصر.  واما القسم الثاني فيفعل ذلك عن سوء نية، حتى يجمع حوله أكبر قدر ممكن من الأتباع، فيحصل على أكبر قدر من الامتيازات والاموال والمؤيدين من خلال الكهنوت الذي سيفرضه على الناس بطريقة او بأخرى . وأما القسم الثالث  فهم العلماء المقلدون الذين خضعوا لسطوة التقليد وأكذوبة قداسة الماضي، وهذه الفئة الأخيرة هي أكثر هذه الفئات الثلاث .
 
وقبل البدء بطرح فكرة المقال، أنصح كل من يقرأه ألا يستعجل في الرد حتى يقرأ المقال كاملا، وأكثر من مرة، لأن بعضه يكمل بعضاً. وأما من يقرأه مجزءا او ناقصا او بدون تركيز شديد فلن يفلح في فهم شيء، لأن هذا المقال سيكون صادما لكل انسان تقليدي، تعود على مدرسة التلقين وليس على مدرسة التفكير.  حيث أننا سنثبت ان شاء الله عز وجل بأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن خلال القرآن الكريم والسنة النبوية لم يقل أبدا بأن دين الاسلام هو دين النجاة الوحيد، بل على العكس من ذلك سنجد ان النبي اعتبر كل الأديان التي سبقته ادياناً تتحقق بها النجاة عند الله عزوجل، وان الاختلاف بين الأديان ما هو إلا اختلاف في الدرجات والمراتب والمنازل عند المولى سبحانه وتعالى.  وسوف نوضح هذه النظرية على شكل عدة أسئلة على النحو التالي :
 
السؤال الأول / هل اليهودية والنصرانية على سبيل المثال لا الحصر، ووفقا للمنظور الاسلامي الصحيح الذي نراه نحن في هذا المقال, تعتبر ديانات يمكن أن يحصل أتباعها على النجاة عند الله تعالى، حتى بعد بعثه النبي محمد عليه الصلاة والسلام؟
 
الجواب (نعم).  والدليل على ذلك من القرآن الكريم قوله عزوجل ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)﴾ من سورة البقرة، فهذه الآية الكريمة وضعت ثلاث شروط سيتوفر بها (الحد الأدنى) الذي به ستحصل النجاة لكل اتباع الديانات الإلهية "اي الديانات التي تؤمن بوجود إله خالق لهذا الكون".  وهذه الشروط الثلاث هي: الشرط الأول (الايمان بوجود الله تعالى) ، الشرط الثاني (الايمان باليوم الاخر) ، الشرط الثالث (العمل الصالح).
 
اما الدليل من السيرة النبوية على أن الأديان الأخرى مقبوله عند الله عزوجل، وتتحقق بها النجاة حتى بعد بعثه النبي محمد عليه الصلاه والسلام، سنجده عندما استقبل النبي وفداً من المسيحيين في مسجده في المدينه المنورة، ثم حين حان موعد الصلاة بحسب توقيت الديانة المسيحية، طلب منهم النبي ان يؤدوا صلاتهم داخل مسجده. وهنا لا بد أن يفكر كل مسلم جيدا، فلو كانت ديانتهم باطلة عند الله عز وجل، لما سمح النبي عليه السلام لدين باطل بأن يقيم شعائره التعبدية في مسجده الطاهر النقي.  وأيضا لما سمح لأتباعه من المسلمين بالصلاة في الكنائس والصوامع اليهودية والنصرانية، فهذا السماح من النبي عليه السلام للمسلمين بالصلاة في الكنائس والصوامع لهو إقرار بأن هذه بيوت لله عزوجل .
 
والدليل من السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله نظر إلى أهل الأرض قبل بعثتي فمقتهم جميعا ، إلا بقايا من أهل الكتاب)، ففي هذا الحديث الشريف أخبر الرسول أن المولى عزوجل نظر إلى أهل الأرض قبل أن يبعثه مباشرة، فمقتهم جميعا الا بقايا من اهل الكتاب . ومعنى هذا الحديث إن بعض اليهود والنصارى الذين كانوا موجودين قبل بعثه النبي عليه السلام ، قد نالوا رضاء الله سبحانه وتعالى، وعلينا أن نركز على التالي "إن الله عزوجل كان راضيا عن بعض اليهود رغم أنهم لم يؤمنوا برسالة عيسى عليه السلام والتي جاءت ونسخت رسالة موسى عليه السلام"، وهذا هو الشاهد في الحديث النبوي الشريف السابق  .
 
السؤال الثاني: هل سيقبل الله عزوجل ايمان كل مسيحي وكل يهودي بقي على دينه، حتى بعد بعثه النبي محمد عليه الصلاة والسلام؟
 
  الجواب (لا) .. لأن كل انسان على وجه الارض بما فيهم المسلم نفسه، مطالب بالبحث عن الحقيقة، لذلك فلن يقبل الله عزوجل إلا إيمان المسيحي واليهودي الذي بذل جهدا صادقا في البحث عن الحقيقة، ولكنه لم يصل من خلال بحثه إلا إلى هذه النسبة من الحقائق، حيث لم تنفذ الحجج والبراهين الاسلامية الى قلبه، ولم يطمئن بها لسبب او لآخر، وقد يكون السبب مثلا هو تقصير من المسلمين أنفسهم حين أساؤا عرض دين نبيهم عليه الصلاة والسلام على الناس .
 
ولكن هنا يجب ان ننتبه, فمثلا اليهودي والمسيحي الذي بحث عن الحقيقة، ثم عرف البراهين ونفذ الحق الى قلبه، ثم كابر وأصر على استكباره، فمصيره غضب الله وسخطه  والدليل قول الله تعالى ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ(13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)﴾ من سورة النمل, والشاهد في الأية الكريمة هو (استيقنتها أنفسهم)، إي علموا علم اليقين أن رسالة محمد عليه الصلاة والسلام رسالة حق, ورغم ذلك جحدوا بها علواً واستكباراً، وهذا هو موطن غضب الله عزوجل.
 
وسوف يبقى ضمير كل انسان  هو الرقيب عليه في مسألة بذل الجهد الحقيقي والصادق للوصول الى اكمل واصح الأديان حيث قال تعالى  ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ (15)﴾ سورة القيامة، اما بعد ذلك فإن الله تعالى هو العالم بما تخفي الصدور، وهو الحكم العدل.
ولكن على المسلم أن يعلم كما قلنا سابقا  انه هو أيضا مطالب بالبحث عن الحقيقة بصدق وإخلاص، حتى يصل إلى مرحلة الاسلام والايمان بالقلب، وليس فقط بالتقليد والوراثه .
 
السؤال الثالث: من يتحمل إثم التحريف في الأديان؟ هل العلماء الذين حرفوا الدين أم الأتباع الذين لا يعلمون شيء عن هذا التحريف؟
 
 الجواب.  إن الذي يتحمل الذنب هم العلماء الذين حرفوا الدين  وليس الأتباع الذين لا يعلمون عن هذا التحريف اي شيء.  والدليل على هذا قول ذلك الرجل المؤمن من أهل فرعون لقومه عن رسالة موسى عليه السلام  ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) ﴾ من سورة غافر، والشاهد في هذه اللآية الكريمة قوله (وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ)، أي أن الله تعالى سوف يحاسبه هو إن كان كاذبا، ولن يحاسبكم أنتم إن لم تكونوا على علم بكذبه، بعد أن بذلتم جهدكم الصادق في البحث بما أتى به من بينات .
 
السؤال الرابع:  إن كانت كل الديانات مقبولة عند الله سبحانه وتعالى ويتحقق بها النجاة، فهل جميعها ستكون في درجة واحدة ؟؟
 
 الجواب بكل تأكيد (لا).  فصحيح أن الحد الادنى لشروط النجاة ستكون ثلاثة كما ذكرنا سابقاً، وهي (الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح)، ولكن بعد النجاة سيكون هناك اختلاف في الدرجات والمنازل عند الله عزوجل، حيث أنه ليس من العدل أن يكون من آمن بدين كامل نقي كدين الاسلام، كمثل من آمن بدين ناقص، وليس من آمن بكل الأنبياء واحترمهم كمن آمن ببعض الأنبياء فقط .
فالدرجات والمنازل والقربى عند الله عزوجل ستختلف على قدر ما سوف يبذله كل إنسان من جهد في الوصول إلى الدين الأصح والدين الأكمل والدين الأنقى خلال حياته في دار الدنيا التي هي دار الأمتحان.  فالبعض سينجو من النار فقط ولا يدخل الجنة وسوف يبقى في منطقه الأعراف التي بين الجنة والنار، والبعض سيدخل اقل درجات من الجنه، والبعض سيستحق الدرجات الوسطى من الجنة، والبعض سيستحق الدرجات العليا منها، والبعض سيفوز بالفردوس الأعلى من الجنة… الخ، فالأمر ليس سواء .
السؤال الخامس:  إذا كانت كل الديانات يتحقق بها الحد الأدنى من شروط النجاة وهي مقبولة عند الله عزوجل بدرجات مختلفة  فهل معنى هذا ان نقول للمسلم:  يجوز لك أن تترك دينك وتتبع أي دين آخر، لأن جميع الأديان ستصل بك الى الله عزوجل؟؟
الجواب (لا), فليس من عاش الحقيقه كمن لم يعشها، وليس من عرف البراهين كمن لم يعرفها، لذلك فمن عرف واستيقن ثم نكص على اعقابه فقد خسر خسراناً مبيناً، والدليل قوله تعالى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) ﴾ في سورة البقرة، وايضا قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90)﴾ في سورة آل عمران.
السؤال السادس: هل يمكن ان ينجو من النار إنسان صاحب عقيدة شابها بعض الفساد ؟؟
الجواب (نعم), فأنظر ما رواه البخاري وغيره بطرق عديدة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (كان رجل يسرف على نفسه ، فلما حضره الموت قال لبنيه:  إذا مت أحرقوني ثم أطحنوني ثم ذروني في الريح, فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا.  فلما مات فعل به أبنائه ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه ، ففعلت الارض ، فإذا هو قائم امام الله عزوجل, فقال له الله تعالى : ما حملك على ماصنعت، قال :  يا رب من خشيتك. قال النبي:  فغفر الله له).
إن المتمعن في هذا الحديث سيكتشف فوراً أن هذا الرجل كان عنده فساد في العقيدة، لأنه شك في قدرة الله تعالى على جمع الأموات وإحيائهم وبعثهم، ورغم ذلك فقد غفر الله سبحانه و تعالى له برحمته الواسعة .
 
وايضا ما رواه الأمام احمد في مسنده  أنه صلى الله عليه وسلم قال (يقول الله عز وجل يوم القيامة : أنا ارحم الراحمين ، ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئاً.  قال النبي: فيدخلون الجنة. قال النبي : ثم يقول الله عز وجل:  انظروا في النار ، هل تلقون من أحد عمل خيراً قط ؟ ، قال النبي : فيجدون في النار رجلاً ، فيقول له الله عزوجل : هل عملت خيراً قط ؟ فيقول: لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع والشراء ، فيقول الله عز وجل: اسمحوا لعبدي كسماحه لعبيدي .. قال النبي:  ثم يخرجون من النار رجلاً، فيقول له الله عزوجل: هل عملت خيراً قط؟ ، فيقول:  لا، غير أني قد أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار، ثم أطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلي البحر، فأذروني في الريح، فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبداً، فقال الله عز وجل:  لم فعلت ذلك؟  قال : من مخافتك، فقال له الله عز وجل: انظر إلي ملك أعظم ملوك الدنيا، فإن لك مثله وعشرة أمثاله). دعونا نتمعن في هذا الحديث ايضا  سنجد إن الله تعالى قد أمر اولاً وفي البداية أن يدخل الجنة كل من لا يشرك به شيئاً، أي أهل العقيدة الخالصة الصافية.  ولكن بعد أن دخل الموحدون إلى الجنة، سنلاحظ أنه جاء دور أهل العقائد التي شابها بعض الفساد مع وجود العمل الصالح في سجلاتهم، فغفر الله لهم برحمته وفضله كما هو واضح من الحديث القدسي الشريف .
 
السؤال السابع  :هل يمكن ان ينجو من النار انسان صاحب عقيدة ناقصة وليست كاملة ؟؟
الجواب (نعم), أنظر الى قول إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم حين قال ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ في سورة البقرة . سنلاحظ ان إبراهيم عليه السلام نال شرف النبوة والرسالة  قبل ان يكتمل إيمانه ايمان الإطمئنان  .
 
السؤال الثامن:  إذا كانت جميع الديانات الإلهية ستصل بالإنسان إلى الله عزوجل، وسيتحقق بها الحد الأدنى من شروط النجاة التي ذكرناها سابقا، وإذا كانت الديانات بعد ذلك هي عبارة عن تفاوت في الدرجات والمنزلة عند الله عزوجل، فهل معنى هذا ألا يقوم المسلم بالدعوة إلى دين الأسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟
الجواب (لا) .. بل يجب عليه الدعوة الى دين الأسلام الذي هو الدين الكامل والنقي من الشوائب، وإلا فسوف يحاسبه الله عزوجل على هذا التقصير، لأن واجب المسلم في هذه الحياة  أن يأخذ بيد أخيه المؤمن من الديانات الاخرى إلى أعلى درجة من درجات الإيمان، وأن يبلغه رسالة الدين الكامل ، حيث قال تعالى لنبيه الكريم ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾.
 
االسؤال التاسع:  هل يوجد دليل مادي أو علمي في القرن الحادى والعشرين يدعم هذه النظرية ؟
الجواب (نعم).. فما عليك إلا ان تبحث عن كتب “العائدون من الموت” ، وستجد منها مراجع بالعشرات بل المئات, وهي كتب علمية  100%، تتحدث عن تجارب حدثت مع اشخاص ماتوا فعلا من الناحية الطبية، ثم عادوا الى الحياة، وهؤلاء الأشخاص كانوا من كل الديانات ومن كل الملل والنحل.  والعجيب ان ما ذكروه من أحداث في تلك التجربة كانت متشابهة بل احيانا متطابقة .
 
والغريب ان كل من مر بهذه التجربة قال: انه كان في عالم مليئ بالأمن والأمان والسلام والأطمئنان والرحمة والحنان.  والمدهش أن كل من مر بهذه التجربة كان يقول: لقد كنت اريد البقاء في ذلك العالم ولا أريدالعودة الى عالم الحياة الدنيا، إلا أن هناك قوة خفية كانت تقول لي ”لم يأتي وقتك بعد” ، ثم تدفعني تلك القوة للعودة الى الحياة الدنيا .
 
السؤال العاشر:  هل يعقل أن العلماء السابقين عبر مئات السنين لم يلتفتوا لهذا ؟؟
 
 الجواب (نعم).. فالأمة الإسلامية بعد إنتهاء عصر الخلافة الراشدة التي لم يتجاوز الخمسين عاما من وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، أى بعد  خامس الخلفاء الراشدين الحسن ابن علي عليه السلام، دخلت في ظلام دامس ، واصبحت السلطه عبارة ملكا عضوضاً وحكماً جبرياً وليس خلافة راشدة .
فأصبح الهم الوحيد لذلك الحاكم أو الملك الظالم، هو زيادة مساحة مملكته وزيادة عدد شعبه ، ليحصل على أكبر قدر من الجنود والخدم والحشم ، في ولاء وسمع وطاعة.. ولن يتحقق هذا الولاء التام إلا بأن يكون أكثر الشعب على دين الملك، حتى يسوسه ويتحكم به من خلال النصوص التي سوف يخترعها او يوؤلها له علماء السلطان في البلاط  تأويلا باطلاً طبعاً.  كما ان من مصلحة أى ملك ان يستخدم نظرية (فرق تسد) وأن يجعل الشعب متفرقا في ادياناً ومذاهباً يكفر بعضها بعضاً، فيكون وجوده في الحكم هو صمام الأمان في نظر الرعية والشعب، فيلتف الكل حوله .
 
وكل من يقرأ التاريخ سيعلم أن كثير من الفقهاء  بل حتى كثير من الصحابة  كان يخشى ان ينطق بكلمة الحق التي سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام ، خوفا على نفسه من القتل،  كما فعل ذلك الصحابي ابوهريرة على سبيل المثال.  ثم جاء بعد هؤلاء الصحابة والتابعين الذين خافوا على حياتهم ورضخوا للملوك الظالمين، أجيال من العلماء الذين غرقوا في عصور التقليد الأعمى.  ولكن عليك ان تنتبه بأن ما قلناه في هذه الفقرة ينطبق على كل الأديان  حيث لعبت بها وحرفتها أيادي الأتباع وأصحاب المصالح الدنيوية  بعد وفاة انبيائهم .
 
السؤال الحادي عشر:  هل يمكن ان يأتي علماء آخر هذه الأمه  بشيء قد غاب عن علماء أولها؟
 
الجواب (نعم) إنشاءالله.  وما عليك إلا أن تسمع احاديث النبي عليه الصلاة والسلام في فضل آخر هذه الأمه لتصاب بالذهول . فقد قال أبوعبيدة بن الجراح (يا رسول الله هل أحد خير منا؟  أسلمنا معك وجاهدنا معك.  قال النبي:  نعم، قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني)، وفي رواية أخرى (فقلنا يا رسول الله ، هل من قوم أعظم منا أجرا؟؟  آمنا بك واتبعناك, قال النبي: ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم، ويأتيكم الوحي من السماء.  بلى، قوم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا، أولئك أعظم منكم أجرا، أولئك أعظم منكم أجرا) .
 
وانظر الى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصحابه (أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيمانا ؟  قالوا: الملائكة يا رسول الله ،  قال : هم كذلك ، ويحق لهم ذلك ، وما يمنعهم من ذلك وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها ، لا. بل غيرهم. قالوا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله تعالى بالنبوة والرسالة ، قال : هم كذلك ، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها ، لا .. بل غيرهم. قالوا:  فمنهم يا رسول الله؟ ، قال:  أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني ، ويجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه ، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا) .
 
كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة (إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين .. قالوا:  يا رسول الله، أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال خمسين منكم) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ليدركن المسيح أقواما، إنهم لمثلكم أو خير، إنهم لمثلكم أو خير، إنهم لمثلكم أو خير) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  (مثل أمتي مثل المطر، لا يُدر بأوله خير أم أخره).
 
أعتقد أن تلك الاسئلة السابقة مع أجوبتها، تشكل النظرية الصحيحة لحقيقة الاديان، وحقيقة شروط النجاة عند الله سبحانه وتعالى، من وجهة نظر المفهوم الاسلامي الصحيح، قبل ان يتم تحريفها من علماء السلاطين .
 
 
 
 اما ما تبقى من المقال فسنخصصه للرد على الادلة التي قد يطرحها المعترضون على هذه النظرية ، وستكون على النحو التالي :
 
دليلهم الاول / قوله تعالى ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ في سورة آل عمران، سنقول لهم انتم فهمتم تفسير الآية الكريمة بشكل خاطئ، أنتم فهمتم ان المراد بها هو دين الاسلام الذي جاء به النبي محمد عليه الصلاة والسلام.  بينما الحقيقة هي ان جميع الاديان السابقة اسمها (الاسلام) ، فأنظروا الى تفسير ابن كثير في تفسير الآية السابقة، حيث يقول (ان الله تعالى انكر في هذه الاية الكريمة على من أراد ديناً سوى دين اللّه ،أي الدين الذي أنزله في كتبه وأرسل به رسله، وهو عبادة اللّه وحده لا شريك له ، الذي له أسلم من في السموات والأرض، أي استسلم له من فيهما طوعاً وكرهاً) انتهى قول ابن كثير.  وأنظر أخي القارئ الى ابناء يعقوب عليه السلام الذين كانوا قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بآلاف السنين ، في قوله تعالى  ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ في سورة البقرة، واضح من الآيه الكريمة ان ابناء يعقوب كانوا مسلمين وديانتهم هي ديانة الاسلام . وانظر الى قول نوح عليه السلام ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) ﴾ في سورة يونس، فنبي الله نوح كان مسلما ايضا. ولك ان تعلم ان كل الانبياء السابقين جاؤا برسالة واحدة هي رسالة (الاسلام) حيث قال تعالى ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) ﴾ في سورة فاطر، والإسلام معناه (الاستسلام لله عزوجل والايمان به كخالق لكل شيء) .
 
دليلهم الثاني: قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ في سورة النساء، سنقول ولماذا نسيتم قوله تعالى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ في سورة الأعراف, يجب ان نلاحظ كلمة (كل شيء) في الآية الكريمة  حيث أنها تشمل كل شيء بدون استثناء.  كما سنقول لهم من الواضح ان الآية الكريمة التي تقول ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ تتحدث عن حكم الله في دار الامتحان وهي دار الحياة الدنيا ، حيث يجب على الانسان فيها ان يستمر في البحث عن الحقيقة الكاملة وهي التوحيد الخالص، الى اخر لحظة من حياته.  أما أية الرحمة التي تقول ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فهي تتحدث عن الدار الآخرة دار الثواب والعقاب .
 
وان السنة النبوية ستسعفنا في اثبات هذا الأمر، فنظر الى ما ورد في صحيح البخاري عن النبي عليه الصلاة والسلام قال (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى ‏ ‏أخرجوا من النار من كانفي قلبه ‏ ‏مثقال ‏ ‏حبة من ‏ ‏خردل ‏ ‏من إيمان) ، ويجب ان نلاحظ عبارة مثقال حبة من (ايمان)، فالحديث يقول مثقال حبة من (ايمان) وليس من (توحيد).  والفرق كبير في المعنى، فقد يكون الانسان مؤمن بوجود الله عزوجل ولكنه مشرك في نفس الوقت، كما كان حال المشركون من قريش حيث قالوا (ما نعبدهم ليقربونا الى الله زلفى)،  ومن المعلوم أن جميع الديانات على وجه الارض تؤمن بوجود الله عزوجل وأنه هو الخالق البارئ لهذا الكون، وأنه منزه عن النقائص.  لذلك فحديث (حبة خردل من ايمان) تشمل كل الديانات الإلهية اي التي تؤمن بالخالق سبحانه وتعالى .
 
دليلهم الثالث:  قوله صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهوديا ولا نصرانيا، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار).  سنقول، عليكم ان تعودوا الى كتب التفسير لتروا بأنفسكم كيف سبب هذا الحديث اشكالية لكل علماء التفسير، حتى اكثرهم تشددا.  فكلهم قالوا كيف يدخل الله تعالى انساناً في النار فقط لأنه سمع برسالة النبي محمد، ولم تتبين له الحجج والحقائق والدلائل؟  لذلك ستجد ان جميع المفسرين قالوا لا يمكن ان يكون المعنى المقصود هو المعنى الظاهري للحديث ، ولكن لابد ان تكون كلمة (سمع) بمعنى تبينت له الحقائق من خلال العرض السليم للدين، والا فهو معذور بالجهل. وعلى هذا فان كلمة (سمع) التي وردت في الحديث الشريف تعني (سمع قلبه بالحقائق والبراهين واستيقنها، ثم استكبر وأصر على كفره) .
 
دليلهم الرابع:  قول الله عزوجل ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ في سورة المائدة، سنقول لهم ان كلمة الكفر لا تعني الكفر بالله والالحاد به، وما عليك الا ان تنظر الى قول المفسرين في حديث الرسول عليه السلام عندما قال للصحابة (لا تعودوا بعدي “كفارا” يضرب بعضكم رقاب بعض)، قال المفسرون هذا لا يعني ان الصحابة الذين تقاتلوا في الفتنة التي حدثت بين المسلمين اصبحوا كفارا والعياذ بالله، انما يعني ان الايمان نقص .
 
وانظر كذلك لقول الرسول عليه السلام (لا ايمان لمن لا امانه له)، فلم يقل احد من المفسرين ان من يخون الامانه يصبح غير مؤمن، بل قالوا ينقص ايمانه.  وهذا التفسير ينطبق على كل كلمة (كفر) وردت في القرآن الكريم، اي نقص في الايمان وليس الحاداً .
 
دليلهم الخامس:  قوله تعالى ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) ﴾ في سورة الأعراف, وهم بهذا الدليل يريدوا ان ينقضوا ردنا على السؤال الثالث الذي ذكرناه في الاعلى، ولابد للقارئ الكريم ان يعود الى هذا السؤال في الاعلى ثم يتابع القرآءة هنا.  سنقول نعم هذه الآية الكريمة توضح ان الله عزوجل لن يقبل عذرهم في عدم بذل الجهد الكافي للوصول للحقيقة الكاملة الخالصة الصافية، لان الامانة التي حملها الانسان يوم عرضها الله سبحانه وتعالى على المخلوقات، كانت عبارة عن التزام الانسان بأن يبذل كل جهده في التفكير والبحث حتى يصل الى الدين الكامل والنقي من الشوائب من خلال العقل والايمان بالغيب.  وان عذرهم هذا لن يشفع لهم عند الله تعالى في عدم تقليل درجاتهم في الجنة، لأن كلمة هلاك لا تعني بالضرورة العذاب في النار، بل ان السقوط من عين الله عزوجل درجة واحدة فقط، او عدة درجات، تعتبر هي الهلاك الحقيقي .
 
دليلهم السادس:  قوله صلى الله عليه وسلم ، لسفانه بنت حاتم الطائي عندما كانت تعد صفات ابيها (‏يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلم لترحمنا عليه).  سنقول ان هذا الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناد ضعيف‏.  وكيف لا يكون هذا الحديث ضعيفا، وكل مسلم يعرف ان اهل الفترة قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن الحكم عليهم بالكفر ، بل يسمون (اهل الفترة)، ولهم احكاما خاصة بهم .
 
دليلهم السابع:  قوله صلى الله عليه وسلم  (ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)، وهم بهذا الدليل يريدوا ان ينقضوا ردنا في السؤال التاسع الذي ذكرناه في الاعلى ، والذي تحدثنا فيه عن (عالم الذر) الذي به اختار الانسان دينه ومذهبه،  ولابد للقارئ الكريم ان يعود الى هذا السؤال في الاعلى ثم يتابع القرآءة هنا .. نقول ، معنى الحديث لا يتعارض مع ما ذكرناه سابقا (عن عالم الذر)، حيث ان الانسان الذي اختار دين معين في عالم الذر، سوف يبعثه الله عزوجل لابوين من ذلك الدين، فلو اختار الانسان اليهودية مثلا فسوف يبعثه الله في ابوين يهوديين ليهودانه.  واما الفطرة المذكورة في الحديث الشريف ، فهي فطرة الدين الكامل الصافي الخالي من الشوائب، حتى تكون تلك الفطرة معينا للمولود في رحلة بحثه عن الحقيقة، في عالم الامتحان، الذي هو عالم الحياة الدنيا .
 
اذاً فمن الواضح لكل من يقرأ النصوص بانصاف وتدبر، سيجد ان أصحاب الديانات الإلهية التي تؤمن بالله واليوم الاخر والعمل الصالح، كلها على خير، وأهلها ناجون ان شاءالله، ولكنهم يختلفون في الدرجاتعند الله سبحانه وتعالى ، فبعضهم سينال الدرجات العليا وبعضهم الوسطى وبعضهم في ما دون ذلك من الدرجات .
 
ان الدين الذي بعثه الله عزوجل للبشرية عبر الانبياء منذ ادم الى محمد عليهم الصلاة والسلام ، كان عبارة عن توازن بين المنظومة العقلية والمنظومة الاخلاقية. فالمنظومة العقلية هي المنظومة التي يستدل بهاالانسان الى الماورائيات ، اي الى عالم الغيب وهو وجود الخالق سبحانه وتعالى. اما المنظومة الاخلاقية فهي المنظومة التي تضمن العيش الآمن على وجة الارض بين بني البشر، كي يتفرغ الانسان للتفكير والبحث والتدبر في آيات وأديان الله سبحانه وتعالى .
 
ولكن بعد أن حرف أتباع الأنبياء تلك الديانات، من أجل مصالحهم الشخصية، فقد تحول الدين الى منظومة (لا عقلية) و (لا اخلاقية). حيث اصبح المطلوب من الاتباع الايمان الاعمى من خلال التقليد ، والادهى والاخطر انهم اصبحوا يقولون لاتباعهم:  “ما عليكم الا ان تؤمنوا بديانتنا ديانة التوحيد، مع اداء بعض الشعائر التعبدية مثل الصلاة والصيام وغيرها، ثم افعلوا ما تشاؤن من الذنوب والمعاصي، فسيغفر الله لك مكل ذلك .
 
ولا اعلم كيف يغفل الناس عن قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة (  أتدرون من المفلس؟  قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.  قال صلى الله عليه وسلم: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة. ويأتي وقد شتم هذا, وقذف هذا, وأكل مال هذا, وسفك دم هذا, وضرب هذا. فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم يطرح في النار).
 
 حقا إنه لمن المؤسف ان تكون جميع الاديان على وجة الأرض قد خدعت اتباعها بهذه الخدعة التي سالت بها الكراهية في كل وادٍ من الأرض ، ونبتت اشجار الحقد في بساتين البشرية .. ولكن مما اثلج صدري انبابا الفاتكان يوحنا بولس الثاني اصدر في عام 1981 التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، وناقش فيه قضية خلاص غير المسيحيين. وقد اعتبر البابا في الوثيقة التي هي عبارة عن دستوراً رسولياً، أن خطة الله للخلاص تشمل المسلمين أيضًا الذين يعبدون معنا الله الواحد .
 
اخيرا.. فأنا أؤمن بفضل من الله سبحانه وتعالى, أن ديني الإسلام هو أعظم هذه الديانات وأكملها وأنقاها وأسرع الطرق الى الله عزوجل وأسرع الطرق إلى النجاة  والدرجات العلا في الجنة ان شاءالله تعالى، ولكن هذا لا يبرر لي أن اهضم حق الديانات الاخرى واتباعها، أو ان احكم عليهم بالكفر والهلاك .
 
لذلك فهذه دعوة صادقة لتنقية الأديان مما أضيف لها من كذب وزور وبهتام من أجل مصالح فئات معينة، إنها دعوة صادقة  للبحث المخلص العميق في كل الأديان حتى نصل الى مرحلة نبذ الكراهية والعنفوالتكفير والقتل على الهوية، إنها دعوة صادقة للعقلاء والمخلصين من أتباع الديانات الإلهية التي تؤمن بوجود الاله عزوجل ، وتؤمن بيوم الميعاد، وتؤمن بالعمل الصالح كطريق للنجاة  عند المولى سبحانه وتعالى .
 
 
 
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2018 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي