“وول ستريت جورنال”: تصعيد السعودية ضدّ كندا يهدّد استثماراتها الأجنبية ورؤية “ابن سلمان”.
“وول ستريت جورنال”: تصعيد السعودية ضدّ كندا يهدّد استثماراتها الأجنبية ورؤية “ابن سلمان”.
حذّرت صحيفة “وول ستريت جورنال” السلطات السعودية من أنها تُخاطر بردّ فعل قوي من المستثمرين الأجانب، من شأنه أن يقوّض جهودها لإنعاش اقتصادها الراكد ضمن رؤية ولي العهد محمد بن سلمان، نتيجة تصعيدها الخلاف مع كندا، بما يهدّد أيضاً وضع الطلاب السعوديين حالياً على الأراضي الكندية.
التقرير الذي أعدّته المراسلة مارغريتا ستانكاتي بمساهمة من روري جونز في دبي وبول فييرا في أوتاوا، أشار إلى إعلان وزارة الخارجية السعودية أنها “ستعلق جميع المعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة مع كندا”.

ويوجد في كندا حالياً 7 آلاف طالب يرصد التقرير تأثّرهم المرتقب بالتصعيد الدبلوماسي، باعتبار أنهم يدرسون بمنح دراسية ترعاها الحكومة، لا سيما مع إعلان وزارة التربية والتعليم السعودية يوم الإثنين، أن المملكة ستوقف تمويل المنح الدراسية وبرامج التدريب في كندا، وأنها ستساعد السعوديين المتضرّرين من القرار في الانتقال إلى بلدان أخرى.

تقرير الصحيفة الأميركية يحذّر من أن تصعيد التوتّرات ينطوي على مخاطر بتغذية المخاوف في صفوف المستثمرين خلال مرحلة من التغيير المثير للقلاقل الذي تشهده المملكة.

ويشير التقرير إلى إطلاق ولي العهد محمد بن سلمان ما يعتبره “خطة إصلاح” كبيرة تحت مسمّى “رؤية 2030″، التي تهدف إلى تحويل المملكة من بلد نفطي محافظ إلى بلد أكثر تحرّراً اجتماعياً وأقل اعتماداً على البترول.

ومع ذلك، قال بن سلمان إنه لن يندم في ضوء الانتقادات الموجهة إلى القرارات الخارجية الرئيسية المتخذة في الصراع الجديد، وهو موقف يقول محللون للصحيفة إنه يمكن أن يهدّد تدفقات رؤوس الأموال التي تحتاج السعودية إليها لإجراء إصلاح شامل.

في السياق، ينقل التقرير عن الأستاذ المساعد وخبير الشرق الأوسط في جامعة أوتاوا الكندية، توماس جونو، قوله إن “تسويق السعودية بوصفها علامة تجارية لوجهة جاذبة للاستثمار والتجارة، هي واحدة من بين الفرضيات الأساسية التي بُنيت عليها رؤية السعودية 2030، في حين أن قرارات اندفاعية كهذه في السياسة الخارجية سيكون لها تأثير معاكس تماماً”.

وعلى إيقاع تقلّب أسعار النفط في الآونة الأخيرة، يشير التقرير إلى أن المسؤولين السعوديين يكدحون لإقناع الشركات بالقدوم إلى بلدهم، التي تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها إلى 1.4 مليار دولار عام 2017، هبوطاً من 7.4 مليارات دولار في العام السابق، وفقا للأرقام التجارية الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة في يونيو/ حزيران المنصرم، ما يعني أن هذه الاستثمارات سجلت أدنى مستوى لها منذ 14 عاماً.

ومع ذلك، تلاحظ الصحيفة أن ثمة استثناءات حصلت باهتمام متواضع من مستثمرين أجانب، إذ يعكف صندوق تكنولوجيا تابع لمجموعة “سوفت بنك” (SoftBank Group) تبلغ قيمته 100 مليار دولار، على تأسيس مكتب في الرياض. كما استثمرت في قطاع الترفيه شركات أجنبية من بينها مشغّلو دور سينما.

غير أنّ السعودية بدأت تطرح تدابير محلية أخرى، مثل فرض ضريبة جديدة على القيمة المضافة، وتخفيض دعم الطاقة، وتقييد توظيف العمال الأجانب؛ وكلّها أمور جعلت المملكة، بحسب التقرير، أقل جاذبية في عيون أصحاب رؤوس الأموال الخارجية، خصوصًا بعدما دبّ الهلع بين المستثمرين، إثر اعتقال رجال أعمال وشخصيات بارزة العام الماضي كجزء من حملة تقول السلطات إن الهدف منها مكافحة الفساد.

ويقول محللون إن موقف المملكة العدواني في السياسة الخارجية يشكّل الآن مصدر قلق كبير، لأنّه يعكس حساسيّة بين كبار القادة من المرجح أن تعمّق حالة عدم اليقين في أوساط المستثمرين.

كارين يونغ، خبيرة الاقتصاد السياسي في “معهد دول الخليج العربي” الذي يتخذ واشنطن مقرّاً، تقول إنّ “هناك عاطفة تعكس ردود أفعال سريعة، ولا تنطلق من مداولات مدروسة”، مضيفةً أنه بالنسبة إلى الشركات، فإنّ “هذه الإجراءات تؤكّد خطر الإساءة إلى العائلة الحاكمة، والإشارة إلى عدد من قضايا تغيب عنها الخطوط الحُمر والقواعد الواضحة”.

وليست كندا حالة فريدة، تقول الصحيفة. إذ إنّ العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وألمانيا متوترة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حين انتقد وزير الخارجية الألماني، آنذاك، المملكة، بسبب احتجازها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وممارستها ضغوطاً عليه كي يستقيل من منصبه.

ومنذ ذلك الحين، يورد التقرير أن الحكومة السعودية أصدرت بهدوء أمراً بعدم منح عقود جديدة للشركات الألمانية، وفقاً لأشخاص مطّلعين على هذا الملف.

كما أن كندا ليست الدولة الوحيدة التي دعت إلى إطلاق سراح مدافعين عن حقوق الإنسان اعتقلتهم السلطات السعودية في الأشهر الأخيرة، إذ أعربت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي علناً عن مباعث قلق إزاء تلك الاعتقالات.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسيّ يعمل في منطقة الخليج قوله إن “طرد سفير بسبب انتقاداته قضايا حقوق الإنسان هو أسوأ ما يُمكن فعله، لأنه يؤكد الحُكم المسبق السائد حيال السعودية بين رجال الأعمال في أوروبا، على سبيل المثال”.

ومن غير المتوقع أن يتأثر الاقتصاد الكندي بقرار السعودية تجميد التجارة مع كندا، وفقاً للتقرير الذي يوضح أن التجارة الثنائية بين الدولتين صغيرة نسبياً، وقد بلغ مجموعها نحو 4 مليارات دولار كندي (3.08 مليارات دولار) عام 2017، وفقاً لبيانات الحكومة الكندية، فيما بلغت حصّة المملكة 0.24% فقط من الصادرات الكندية عام 2016، وفقاً لأحدث بيانات صادرة عن “البنك الدولي”.

لكن ليس واضحاً بعد بالنسبة إلى معدّي التقرير ما إذا كان ممكنا أن يؤثر الخلاف الدبلوماسي في صفقات معينة، مثل صفقة الأسلحة البالغة قيمتها 15 مليار دولار كندي، أُبرمت عام 2014، لبيع مدرّعات خفيفة إلى السعودية من شركة “جنرال دايناميكس لاند سيستمز” General Dynamics Land Systems، مقرّها كندا.
صحافة أجنبية

المصدر: وول ستريت جورنال

الثلاثاء 07 آب , 2018 07:18
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2018 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي