لماذا على العراقيين تسليم رقابهم إلى آل سعود؟؟
لماذا على العراقيين تسليم رقابهم إلى آل سعود؟؟

بعد قمة بغداد للشراكة والتعاون، وكل ما شابها من ملابسات حول التوقيت ودواعي الحضور الفرنسي كما واستثناء سوريا من الدعوة، تأتي اليوم حكومة الكاظمي بما هو جديد على صعيد التشبيك مع نظام آل سعود. فقد أعلنت الحكومة العراقية عن تعاقدها مع شركة سعودية متخصصة في قطاع الملاحة والطرق، بداعي إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة للبلاد، ويذكر ان العقد استثنى من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية لسنة 2014 والضوابط الملحقة بها، كما وتعليمات تنفيذ قانون الموازنة العامة، بحسب نص الوثيقة الصادرة عن الحكومة.

وعلى الرغم من حساسية هذا المشروع، لجهة ما يشكله من خطر على خصوصية بيانات الأشخاص والأجهزة الأمنية في البلاد، لكن من الواضح بأن الكاظمي يسعى قبيل الانتخابات النيابية المبكرة بأن يقدم أوراق اعتماده لدى محمد بن سلمان مهما كانت التكلفة.

وفي هذا الإطار، عقد النائب عن تحالف الفتح العراقي، حسن سالم، مؤتمرا صحافيا، قبل أيام استعرض فيه ما وصفه بـ"الكارثة الجديدة التي ترتكب بحق الشعب العراقي"، مضيفا بأنه " لا يكفي الشعب العراقي ما جناه بفعل سلطات آل سعود، اللذين قاموا بإرسال 5000 انتحاري ناهيك عن الأحزمة الناسفة والمفخخات ودعمهم المباشر لعصابات داعش الإجرامية وحصل ما حصل من عمليات تهجير وقتل لأبناء الشعب العراقي."

 وقد اعتبر نائب تحالف الفتح بـ" إننا اليوم نأتي بعد ان تمادى كثيرون بالفساد وهدر أموال الشعب العراقي لنقدم مكافأة لسلطات آل سعود والنظام السعودي بدل أن نحاسبها على ما فعلته من جرائم، فنضع كل معلوماتنا الأمنية بيد أيدي النظام السعودي "، معتبراً أنها " قضية خطرة جدا ."

وأكد النائب حسن سالم بـ" أن العراق ليس بحاجة للتعاقد مع النظام السعودي في قضية نظام مروري"، منوّهاً بـ"وجود منظومة المشروع الوطني، التي شيّدت بأفكار ورؤى عراقية بحتة، وبالاستناد إلى دراسات جدوى فنية واقتصادية أعدت من قبل مديرية التسجيل، واستشارات فنية مكثفة من قبل مكاتب استشارية حكومية ومتخصصة من جامعات العراق الرصينة والتي أيدت وواكبت التطور الحاصل في المنظومة لمدة 12 سنة من العمل المتواصل".

يذكر أن منظومة المشروع الوطني، تشكل "المنظومة الوحيدة في العراق التي تعتمد الحوكمة الإلكترونية، من حيث الربط المباشر بين مجمعات التسجيل في كافة محافظات العراق عبر الكابل الضوئي ومضاهاتها للبصمة آليا"، كما أنها "تعمل على مدى 24 ساعة ولكافة أيام السنة بما فيها العطل الرسمية، وبمعدل 10 آلاف معاملة منجزة في اليوم وهي أعلى انتاجية بين مؤسسات الدولة كافة"، بحسب سالم.

 وخلال مؤتمره الصحفي، أوضح النائب عن تحالف الفتح العراقي أن منظومة التسجيل المعتمدة اليوم في العراق  "تسجل المورد المالي الأول لوزارة الداخلية من حيث الايرادات المالية، وتعتبر ثالث مورد بين وزارات الدولة بعد وزارتي النفط والمالية".

مضيفاً بأن بناء هذه المنظومة تم من قبل شركة المانية رصينة في هذا المجال، وبالتالي هي "مؤسسة كاملة بُنيت بشكل فني وتدريجي ومدروس وعلى مدى سنوات عديدة ولا يمكن بناء منظومة جديدة لما سيؤدي من اعادة المعاناة، والتفريط بكافة المراحل التي مرت بها المنظومة منذ بداية تشغيلها عام 2010 الى حد الآن" مشيراً إلى أن "برامج المنظومة الحالية تعتبر من البرامج الحصرية للدولة العراقية، لما تلحظه من تأمين متطلبات ومراعاة القوانين العراقية والاتفاقات الدولية وآخرها اتفاقية فيينا، فباتت كافة الوئائق الصادرة منها من الامور السيادية ولا يمكن منحها الى أي جهة ثانية، باعتبارها تحتوي على بيانات لكافة قيود المواطنين وممتلكاتهم من المركبات والاشارات الموضوعة عليها وعلى مدى 11 سنة تراكمية، وبالتالي اي فقدان لهذه البيانات سيؤدي الى فقدان لتاريخ ملكية المركبات وارباك وتزوير فيها."

وتساءل النائب العراقي عن جدوى العرض السعودي بما فيه من مخاطرة، خاصة من النواحي الأمنية، فـ "اليوم كل معلومات المواطنين وبشكل خاص الاجهزة الأمنية، جهاز المخابرات، الداخلية، الدفاع والحشد الشعبي"، لافتا إلى أن "كل المعلومات سوف تصبح في جعبة النظام السعودي، وبالتالي لاحقا سيعملون على ارتكاب جرائم تصفية واغتيالات بحق أي شخص مجاهد، او قيادي في الحشد وأجهزة المخابرات"، واصفا ما تم التوافق عليه في مجلس الوزراء بـ "الخيانة الموصوفة بحق الشعب العراقي، ولامبالاة للدولة العراقية"، مؤكداً أن "ما جرى عبارة عن عملية بيع وشراء"، مستنكرا ما أقدمت عليه الحكومة بالقول "ما هي الحاجة أن أضع رقبتي بيد السعودية؟  هل دماء العراقيين وتضحياتهم رخيصة الى هذا الحد؟ "مؤكداً ان كل من تواطأ في هذا العرض فالتاريخ لن يرحمه، فالفاسد والعميل لا يخلدهم التاريخ  بل يذهب بهم إلى المزابل"، على حد قوله.

وفي توضيحه لما تضمنه عرض الشركة السعودية، فنّد سالم ما يلي:

اولاً، لا يعتبر العرض المقدم من قبل شركة "علم أركان" عرض متكامل لمنظومة المرور، باعتبار أنه يحتوي على تطبيقين كتطبيقات اجهزة المحمول فقط وهو تطبيق خاص بالمعاملات المرورية وتطبيق خاص بالغرامات، ولا يحتوي العرض على بقية المنظومات الالكترونية الخاصة بالمرور

ثانياً، العرض يتحدث عن بناء منظومة جديدة على مرحلتين لتكون جاهزة بعد سنتين من التعاقد، وهي فترة طويلة من الممكن ان ينتج عنها دخول الحكومة العراقية بمواجهة مباشرة مع الشارع العراقي واحتماليات الفراغ الممكنة.

ثالثاً، لا يوجد تفصيل عن الأمور الفنية والأمنية الخاصة بالمنظومة، ما يعتبر مؤشراً خطيراً بالمقارنة مع المنظومة الموجودة الآن، كما أن حصر ادارة المنظومة من قبل الشركة علم أركان في المجمعات المرورية وفي مركز المعلومات يعتبر أمرا كارثيا، إذ انه ليس من المقبول ان تستلم الشركة مسؤولية الإدارة نظراً للحساسية الأمنية العالية.

رابعاً، لا توجد اي تفاصيل عن الاجهزة المستخدمة في المنظومة والمجمعات، مما يسمح للفساد المالي أن ينال من أموال الدولة. كما ان العرض لا يناقش تفاصيل مشاكل تفصيلية من مشاكل الاجهزة مما يعطي مجال لتقديم الأسوء وبأسعار عالية.

خامساً، عمل المنظومة سيكون لمدة 8 ساعات خلال 5 ايام من الاسبوع، الأمر الذي يعدّ هدراً. ولا توجد مواصفات فنية لمعاملات التسجيل وعمل المنظومات، فالسعر المطلوب للمعاملة الواحدة أكبر مما هو متداول اليوم

سادساً، فرضت الشركة ان تكون هي المسؤولة عن ربط الكاميرات والرادارت في الشوارع، كما ان لا تتم أي اضافة برمجية إلا عن طريقها بصيغة الاحتكار بما يحمله الأمر من مخاطر.

وقد ختم النائب عن تحالف الفتح حديثه بالتأكيد "إن هذا العرض هو عبارة عن مشروع أقل قيمة فنية وعملية من مشروع المرور المطبق حاليا و الذي يعتبر أساس من أسس الحكومة الإلكترونية واكثر تطوراً على ما عرض من قبل الشركة السعودية." 

وفي سياق متصل، فقد أعلن زعيم تحالف الفتح هادي العامري في وقت سابق عن رفضه لتعاقد وزارة الداخلية  العراقية مع شركة سعودية نظراً للمخاطر التي يشكلها هذا الأمر على أمن العراق، متوعّداً بالضغط لعدم إتمام هذه الإتفاقية.

جاء ذلك في تصريح صحفي، أعرب فيه عن موقف تحالف الفتح بالقول " نرفض تعاقد وزارة الداخلية مع شركة سعودية كونه يشكل خطرا على أمن البلاد"، مبيناً أن " قرار تفويض وزارة الداخلية العراقية التعاقد مع شركة سعودية وتسليم كل بيانات المرور والمركبات خارج الوزارة أمر غير مقبول ويعد خرقاً أمنياً". وأضاف: "سنضغط لعدم تفاوض وزارة الداخلية العراقية بالتعاقد مع شركة سعودية وهذه قضية امنية حساسة لا يتم التعامل معها بهذا الشكل."

ونبّه متابعون من خطورة التعاون الأمني بين وزارة الداخلية العراقية والرياض بالنظر لتجارب "السعودية" السابقة عند ضلوع يدها في وزارة داخلية بلد ما، كما يحصل حالياً في لبنان. ليس للسلطات السعودية ما تقدّمه للمؤسسات الأمنية في دول أخرى، وهي التي تستجدي الغرب للقيام بمهامها الأمنية التي تفشل بها داخل البلاد وخارجها، فيبيعها خبرات عناصره وضباطه وأيضاً أجهزته بأثمانٍ باهظة. وبالنظر إلى تاريخها الدموي وعلاقتها العلنية بدعم وتصدير الإرهاب إلى مختلف دول العالم، ليس من المنطق أن تؤتمن على أمن العراق وتعينه على محاربة الإرهابيين، خاصة وأن حرب الإرهاب باتت شمّاعة لجميع الدول التي تدخل دولاً أخرى بغرض الإختراق الأمني ونهب ثرواتها وإثارة الإقتتال والفتن بين أبنائها.    

الإتفاقات بين الرياض وبغداد شملت كذلك "زيادة حجم التبادل التجاري عبر منفذ جديدة عرعر من خلال تسهيل الإجراءات، وتسريع حركة التبادل التجاري، بحيث لا تزيد عملية المناولة عن أربع ساعات للحاوية الواحدة"، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس". كما تم الإتفاق "على توقيع اتفاقية التعاون بين (السعودية) والعراق في مجال النقل البحري فور استكمال الإجراءات الداخلية". وفي ما يتعلق بالنقل الجوي، قالت الوكالة إن الجانبين "اتفقا على تفعيل اتفاقية النقل الجوي واستمرار التعاون في مجالات النقل الجوي والسلامة الجوية وأمن الطيران والمطارات". 

إلى جانب الخطر الأمني الذي سيترتب على الشراكة بين العراق و"السعودية" في وظائف وزارة الداخلية، بدا واضحاً تخلّف الرياض عن مشاريعها الإقتصادية في العراق. سبق وأن أعلنت الرياض استثمار مليون هكتار (الهكتار 10 آلاف متر مربع) من الأراضي العراقية بهدف تحويلها إلى حقول ومزارع لتربية الأبقار والماشية والدواجن، ليكون ذلك أكبر مشروع استثماري زراعي في العراق على الإطلاق. كان من المتوقّع أن يُقام المشروع في باديتي محافظتي الأنبار (غرب) والنجف والمثنى (جنوب) إلا أن الشركات السعودية اعتذرت عن تنفيذه بذريعة عدم تأمين الحكومة العراقية للمياه المطلوبة لهذا المشروع.  

يضاف هذا المشروع إلى مجموعة كبيرة من المشاريع التي روّجت لها السلطات السعودية في العراق، لكنها بقيت حبراً على ورق، فبحسب إحدى مباحثات مجلس التنسيق السعودي العراقي اتفق الطرفان على تفعيل التعاون المالي والمصرفي، بما في ذلك افتتاح عدد من الفروع للبنك المركزي العراقي في "السعودية"، ومصارف أخرى، كما أن الجانب السعودي تعهّد بفتح فروع مصرفيّة في العراق. 

أبدت عدّة شركات سعودية رغبتها بالإستثمار في العراق، من بينها شركة "أرامكو"، للإستثمار في مشروع لتجميع الغاز، شركة "سابك" للإستثمار في بناء مجمع بتروكيماوي، شركة "معادن" للإستثمار في مجال الفوسفات والأسمدة والألمنيوم، وشركة "أكواباور" للإستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. كما جرى التباحث في إمكانية تجهيز "السعودية" للعراق بالطاقة بنحو مباشر، أو من خلال الشروع في بناء عدد من محطات التوليد. والنتيجة أن العراق لم يشهد شيئاً من ذلك كله.  
 

عربي وإقليمي

المصدر: متابعات

الخميس 09 أيلول , 2021 02:21
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
خارجية صنعاء تعلق على مقتل الشاب “السنباني” وتسجيل صوتي لأحد أقربائه يكشف القصة كاملة خلف قتله وتعذيبه في لحج
منظمة حماية المراهقين في اليمن تدين جريمة قتل الشاب عبد الملك السنباني وتطالب بسرعة فتح مطار صنعاء الدولي.
مُناورة محسوبة لحزب الله خلطت الأوراق وأدّت إلى “أقلمة وأمركة” أزمة المحروقات والطاقة في لبنان..
الرئاسة اللبنانية تعلن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد نجيب ميقاتي بعد أكثر من عام على استقالة الرئيس حسان دياب
قبائل مأرب تنتفض ضد معسكرات التحالف واشتباكات عنيفة شرق الرويك
دعوة سعودية للإنقلاب على مرتزقة التحالف في اليمن واستبعاد حزب الإصلاح من الخارطة السياسية
شاهد.. رصد فضائي لناقلتي نفط إيرانيتين في طريقهما للبنان
سيناتور أمريكي: فكرة احتلال الدول للقضاء على الإرهاب هراء
بدءاً من الغد.. وبقرار من الرئيس الأسد: السماح لأهالي مخيم اليرموك دخوله “دون قيد أو شرط”
سقطوا في وحل التطبيع فلفظهم الشعب.. المغاربة يُسقطون حزب “العدالة والتنمية” والعثماني يستقيل بعد سقوط حزبه في الإنتخابات.
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي