العهد اللبناني: واشنطن تدير “الفوضى المدمّرة” في لبنان.. كلمة السر واحدة
العهد اللبناني: واشنطن تدير “الفوضى المدمّرة” في لبنان.. كلمة السر واحدة

لا يمكن فصل ما يشهده لبنان اليوم من فوضى متنقّلة عن تصريح وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس عام 2005 لصحيفة "واشنطن بوست". آنذاك، كشفت رايس عن نيّة واشنطن تشكيل ما بات يُعرف بـ"الشرق الأوسط الجديد" عبر نشر "الفوضى الخلّاقة" في العالم العربي. 16 عامًا على هذا الكلام عاثت فيها واشنطن "خرابًا" في العالم ومنه لبنان. الأخير بات الشغل الشاغل لأميركا كونه الأكثر إيلامًا لـ"إسرائيل". وعليه، وضعت واشنطن كل ثقلها في خانة الضغط على لبنان. دعمت "إسرائيل" لشن حرب عام 2006 فمنيت بهزيمة الهزائم. دعمت المجموعات الإرهابية في سوريا وغذّتها للتمدد نحو لبنان وزرع التفجيرات المتنقّلة فواجهت وتلك المجموعات فشلًا ذريعًا. ماذا بعد؟ عملت ليلًا نهارًا لخلق بيئة معادية لبيئة المقاومة مستخدمةً بعض الأدوات والأبواق فتلقّت الخيبة بمزيد من الالتفاف الشعبي حول المقاومة. 

المحاولات لم تنته هنا، جهّزت واشنطن الأسباب لإسقاط القطاع المصرفي وشنّت عدوانًا اقتصاديًا غير مسبوق على الشعب اللبناني. منعت عن لبنان أي حل ومارست الضغوطات القصوى لعدم توجهه شرقًا في سياق "حصار التجويع". أما اليوم فيبدو الضغط الأميركي على لبنان "على المكشوف" وبلا قفازات. تبذل واشنطن عبر سفيرتها دوروثي شيا قصارى جهدها لنشر الفوضى والخراب في كل المناطق اللبنانية تحت قناع "العوز والحاجة". صحيح أنّ الأوضاع الاقتصادية والمالية وصلت حدًا لا يمكن السكوت عليه إلا أنّ نظرية "الفوضى الخلَّاقة" أي المدمّرة عمليًا تُبيّن بما لا يقبل الشك أن جزءًا كبيرًا من الأحداث الأمنية مفتعل ويتم تحريكه من "وكر" التجسس أي السفارة الأميركية في عوكر. المطلوب باختصار حرب أهلية تُنجز خلالها واشنطن وربيبتها "إسرائيل" ما عجزت عن حصده عسكريا وسياسيًا.
 
واكيم: وسائل الولايات المتحدة الأميركية تتعدّد لتحقيق الغرض "الجيوساسي"
 
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتور جمال واكيم يلفت في حديث لموقع "العهد" الإخباري الى أنّ الولايات المتحدة الأميركية ابتكرت مصطلح "الفوضى الخلّاقة" لتعرّض أي بلد لا يحلو لها الأوضاع فيه للفوضى، وهذه الفوضى مهما نتج عنها تكون أفضل -وفق حسابات الأميركي- من الجو القائم غير الصالح للأميركي الذي يلعب على التناقضات ويدعم من يريد. 

ينطلق واكيم من العقلية الأميركية لمقاربة الواقع في لبنان، لافتًا الى أن عجز واشنطن عن تحقيق الغرض السياسي بالتخلص من المقاومة عسكريًا عام 2006 عبر "اسرائيل" دفعها الى أن تختار توجيه انتباهها نحو تغيير "جيوسياسي" في المنطقة. وفق واكيم، فإنّ وسائل الولايات المتحدة الأميركية تتعدّد لتحقيق الغرض "الجيوساسي"، وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه الوسائل. محاولات ضرب سوريا تدخل في هذا الإطار فدمشق وطهران هما الداعمتان الأساسيتان للمقاومة. 

وعليه، عندما لم تتمكّن أميركا في ما يُسمى بـ"الربيع العربي" من كسر ظهر المقاومة انتقلت للتركيز مرة أخرى على الداخل اللبناني. أنجزت واشنطن حساباتها فتبيّن لها أنّها لا تستطيع عسكريًا نظرًا لأنّ النتائج غير مضمونة. بدأت بالضغط على الوضع الاقتصادي وراهنت عليه لدفع الناس نحو التحرك، وهو ما كان متوقّعا حيث بدأت بوادر خنق الاقتصاد اللبناني المعروف وضعه منذ عام 2017. محاولة الانقلاب التي نفذّت في السعودية باحتجاز رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري كانت إحدى العلامات بعدما جرى درس بيئة المقاومة وتبيّن للأميركيين وحلفائهم عدم قدرتهم على اختراقها منذ 30 عامًا حتى اليوم، ليعملوا لاحقًا على مهاجمة الحليف الأبرز لحزب الله أي "التيار الوطني الحر".  

الكثير من الحوادث الأمنية قد يكون مفتعلًا 

ويشدّد واكيم على أنّ الأميركي واصل ضغوطاته لتطال القطاع المصرفي الذي فرضت عليه العقوبات في الوقت الذي جرى فيه اقتصار البلد على المضاربات المصرفية خلال السياسات الحريرية على مدى 30 عاما. وهنا يلفت واكيم الى أنّ أميركا هي من عيّنت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في سدة الحاكمية ليتلقّى التعليمات منها مباشرة. أكثر من ذلك، عندما حاول البعض ممّن يعملون في قطاع المال التمرد على التعليمات الأميركية كان الجواب قاسيا بمزيد من التضييق وصولًا الى الوضع الذي نعيشه اليوم، حتى أنّ توقيت رفع الدعم عن المحروقات أيضا يتناغم مع المشروع الأميركي لحاكم البنك المركزي الذي يأخذ تعليماته من أميركا وليس الحكومة.

لا ينكر واكيم أنّ الوضع الحالي في لبنان يولّد أحداثًا أمنية، ولكن ثمّة الكثير منها قد يكون مفتعلًا موضحًا أنّ عقلية الأميركي تقوم على فكرة مفادها أنّ " المنطقة التي لا نسيطر عليها فلنتركها عرضة للفوضى". المسألة ذاتها تنطبق على لبنان على قاعدة " لبنان ليس لنا ولكن لن يكون لغيرنا". ببساطة مطلقة يشرح واكيم وجهة نظر الأميركي بالآتي: "طالما أنّ الأميركي لا يخسر شيئًا من "جيبه" سيذهب بعيدًا في الضغوط، وذلك يبدو واضحًا في عرقلة توجه لبنان شرقا لاستيراد النفط والدواء وغيرهما خوفًا من تحررنا من الحاجة للولايات المتحدة الأميركية التي تحكم الخناق علينا في الدولار والدواء والنفط والحاجات". 

وفي الختام، يشدّد واكيم على أنّ الضغوط الأميركية اليوم باتت على المكشوف لأنّ الوكلاء المحليين لم يتمكنوا من لعب الدور، وعليه، "تكشّر" السفيرة الأميركية الشمطاء عن أنيابها لتقوم بالمهمة.

صحافة عربية

المصدر: العهد

الخميس 19 آب , 2021 02:10
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي