ماذا لو إبتسمَت طهران وحارة حريك لواشنطن؟
ماذا لو إبتسمَت طهران وحارة حريك لواشنطن؟

كتب اسماعيل النجار 

  أين ستصبح منزِلَة ممالك الصحراء و١٤ آذار في لبنان وطُلَّاب الحريَة في سورية؟

سؤال بديهي جوابهُ حاضر ومعروف ولا يحتاج إلى شرح كثير.. حزب الله الذي يتعرَّض لأشرس هجمَة سياسية منذ تأسيسه يتَبِع معه خصومه سياسة الأرض المحروقة سياسياً وإقتصادياً في أكبر إستهداف لبيئته ووطنه لتحميله مسؤوليَة ما وصلَ إليه حال الناس، لكن هذه السياسة المُتَّبَعَة أميركياً مع شعوب أغلبية الدُوَل لتأليبها على حكوماتها لَا تأتي أُكُلُها مع بيئة المُقاوَمَة {المُقاوِمَة} المُضَحيَة والصابرة المحتسِبَة. 

    بالأمس كان تَجَمُع ساحة بكركي مخيباً للآمال داخلياً وخارجياً، الفاتيكان أرسلَ برسالة عَتَب إلى بكركي بتاريخ اليوم 1/3/2021 وصلَت عبر السفير البابوي في بيروت تحملُ عتباً على عدم إلتزام البطريَرك الراعي مفاهيم وقواعد الحياد الفاتيكاني الحقيقي وجاءَ خطاب يوم السبت مخيباً للآمال بالنسبة للكنيسة الأم التي تحرص أن تبقى بكركي جامعه لكل اللبنانيين تحت سقفها من دون تمييز، وأن الذي حصلَ من شعارات معادية لفئة وازنة من اللبنانيين يتنافىَ وسياسة الفاتيكان جُملةً وتفصيلاً ويدفع الأمور نحو التأزم وهذا ما لا يقبل به البابا فرنسيس الذي يتهيأ لزيارة رعوية بابوية إلى العراق الأمر الذي سيؤثر على زيارته إلى بَلد الرافدين الذي حمَىَ حشده الشعبي المؤيد للمقاومة اللبنانية ورجال حزب الله خلال تصديهم لداعش {المسيحيين} فيه وإفتدوهم يَوم هاجمتهم قطعان السعودية والولايات المتحدة الأميركية وحموا كنائسهم وأديرتهم وأعراضهم .

على الصعيد الدولي فرنسا عَبَّرَت في رسالة وصلت الى مسامع البطريَرك الراعي مفادها أنها تعتبِر ما حصلَ بعد ظهر السبت في باحة البطركية المارونية في لبنان يعرقل جهودها الرامية الى تشكيل حكومة تعيد للبنان أنفاسه المقطوعه ويخدم المشروع التركي المناهض لسياسة فرنسا الدولية عموماً وفي لبنان خصوصاً، والإستياء الفرنسي وصلتَ أصداؤهُ إلى أروُقَة بكركي وغيرها من دون تحفُظ. 

على صعيد لبنان حزب الله صاحب الصدر الرَحِب والنفس الطويل تلقَىَ رسالة الأمس من بكركي التي أعاد تأكيدها البطريَرك الراعي في لقائه الليلة الماضية مع قناة الحُرَّة من دون أي تراجع أو ندَم، بأنها إلتزام من البطرَك شخصياً في تنفيذ الأجندة السعودية التي إلتزَمَ بها العام الماضي خلال زيارته للمملكة مع أصدقائه من جماعة ١٤ آذار على رأسهم سمير جعجع ووليد جنبلاط وآخرين حيث تم قبض مبالغ فاقت الخمس مليارات دولار من أجل القضاء على مشروع حزب الله ولم يفعلوا شيئاً.

المملكة التي تطالب بإستمرار كل اللذين قبضوا المال السعودي بالإيفاء بإلتزاماتهم أدخلو البطريَرك الراعي في نفق مشروعهم المظلم وجاؤوا به إلى حيث أرادوا بدلاً من أن يذهب الجميع إلى حيث يريد الصرح البطريَركي! مما أحرَج دوائر الفاتيكان أمام فرنسا وبعض دوَل العالم. 

الأميركيين في وآد والعالم الآخر في واد ولبنان ليسَ في دائرَة إهتماماته ولا هوَ من أولوياته كما يظن البعض من اللذين يتهافتون لاهثين نحو سفارة عوكر لتقديم الطاعة والولاء.

إلىَ اللذين لا يعرفون التاجر الأميركي المنافق سأقدم لهم معلومة دقيقة يعرفها البعض في الدوائر اللبنانية الضَيَّقة وتحدث عنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مناسبة خاصة ولكن ليس بالتفصيل:  منذ سنوات طلب وفد ياباني موعداً سرياً للقاء الأمين العام تمت الموافقة للإستماع إلى هدف الزيارة التي تبين أنها رسالة أميركية إلى حزب الله تحملُ عرضاً أميركياً مغرياً بإبقاء سلاحه بين يديه وإطلاق يده في لبنان لأبعَد الحدود من دون منازع وتقليم أظافر أي طرف يحاول الوقوف بوجهه شرط أن يتعهد حزب الله بعدم تقديم الدعم العسكري بالتدريب والسلاح الى فصائل المقاومة داخل غزَّة وأبدَت الإدارة الأميركية إستعدادها لرفع كافة العقوبات المفروضة على الحزب وكوادره ومؤسساته، وفي حال وافقت إيران على هذا العرض أيضاً من طرفها  فأنهم جاهزون لمد اليد اليها ورفع العقوبات عنها والتوصل الى افضل العلاقات بينهما وإطلاق يدها أيضاً في منطقة الشرق الأوسط عموماً والخليج خصوصاً، لكن العرض الأميركي قوبِلَ بالرفض وكان رد الأمين العام أن ذرة تراب من أرض فلسطين هي أغلى وأثمَن من كل الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج العربي.

ماذا لو وافقَ حزب الله وإيران على العرض الأميركي؟ أين سيصبح بعران الخليج وثوار الحرية والتغيير في لبنان؟ وماذا سيكون موقفهم وهل سيتجرأون حينها على مهاجمة حزب الله أم سينامون على أعتاب حارة حريك؟

الجواب عند كل قارئ ومُدرِك ومثقف، وأن رفض حزب الله هو شرف عظيم له لأن سيد المقاومة هوَ حفيد مَن طَلَّقَ الدنيا ثلاث وقالَ لها غُرِّي غيري.. فلسطين أغلى وأثمن من كنوز وسلطات وجاه الدنيا بما فيها.

أقلام حرة

المصدر: اسماعيل النجار

الجمعة 05 آذار , 2021 04:46
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي