هل يدفع بايدن السعودية إلى التقارب مع روسيا؟
هل يدفع بايدن السعودية إلى التقارب مع روسيا؟

تتعامل القيادة السعودية حاليا مع حقائق جديدة في حقبة ما بعد "دونالد ترامب". لقد أصبح الرئيس الأمريكي "جو بايدن" العمدة الجديد في المدينة، وبالتالي لم يعد هناك رئيس أمريكي في البيت الأبيض يدافع عن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

وبالنظر إلى رد فعل "ترامب" على مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، ودعم إدارته القوي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، ربما كان سلف "بايدن" الرئيس الأمريكي الأكثر صداقة للسعودية على الإطلاق.

وحين كان مرشحا، أوضح "بايدن" أنه سيتعامل مع السعودية، "المنبوذة" عالميا، بطرق مختلفة تماما. ومن خلال التجميد المؤقت لمبيعات الأسلحة إلى الرياض، وإنهاء الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية "الهجومية" للمملكة في اليمن، يفي "بايدن" بوعود الحملة هذه إلى حد ما.

ومن الإنصاف أن نتساءل كيف يمكن أن تتطلع الرياض إلى تعزيز علاقات أقوى مع "القوى البديلة" من أجل تعويض المخاطر الناشئة خلال عهد "بايدن". ويثير هذا تساؤلات حول الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها رئاسة "بايدن" إلى دفع السعودية إلى التقرب من روسيا، خاصة إذا كانت الرياض تسعى إلى زيادة تنويع شراكاتها العالمية في وقت تتراجع فيه ثقة المملكة في الولايات المتحدة كضامن أمني.

ومن المؤكد أن تعزيز العلاقات بين السعودية وروسيا يعود إلى عدة أعوام، أي قبل رئاسة "بايدن".

وبالرغم من أن الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011 غذت مستويات عالية من الاحتكاك بين الرياض وموسكو، بمجرد أن تعاملت السعودية بشكل أساسي مع حقيقة أن حكومة "بشار الأسد" انتصرت في الحرب الأهلية، بدأت الرياض تنظر إلى موسكو بشكل مختلف.

ولم يرحب السعوديون بالتدخل الروسي دفاعا عن نظام دمشق المدعوم من إيران. ومع ذلك، قامت قيادة المملكة بتقييم عمل موسكو الحاسم، الذي يتناقض بشكل كبير مع قرار إدارة "باراك أوباما" في سوريا، لا سيما فيما يتعلق بفشل تطبيق "الخطوط الحمراء" منذ عام 2013.

وكان الدرس الذي تعلمته العديد من الأنظمة العربية، بما في ذلك السعودية، هو أن روسيا تقف إلى جانب حلفائها وشركائها في المنطقة، على عكس الولايات المتحدة، التي بدأت دول الخليج ترى أنها غير موثوقة بشكل متزايد.

العلاقات بين موسكو والرياض

وكانت زيارة الملك "سلمان" التاريخية إلى موسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2017 نقطة تحول في العلاقات الثنائية. وبينما استضاف الروس العاهل السعودي، وقع البلدان 15 اتفاقية بين صندوق الاستثمارات المباشرة الروسية وصندوق الاستثمار العام السعودي، واتفقا على القيام باستثمارات تزيد عن مليار دولار إلى جانب إطلاق مشاريع في مجالات شملت الطاقة والدفاع والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والبنية التحتية للنقل.

وخلال زيارة الملك، وقع السعوديون اتفاقية لشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي "S-400"، وهي علامة مقلقة لواشنطن، التي عارضت بشدة حلفائها وشركائها في المنطقة مثل تركيا والعراق الذين يتطلعون إلى نظام الدفاع الجوي الروسي هذا.

وبعد عام واحد، أتاحت قضية مقتل "خاشقجي" الفرصة للقيادة الروسية لتقريب "بن سلمان" من موسكو وبعيدا عن الغرب.

وفي حين أن الغضب من تقطيع أوصال "خاشقجي" في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018 أضر بشدة بسمعة "بن سلمان" وصورته في الغرب، أوضحت حكومة "بوتين" للرياض أن هذا الملف لن يقطع المسار التصاعدي في العلاقات السعودية الروسية.

وسلطت قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، التي عُقدت بعد أقل من شهرين على مقتل "خاشقجي"، الضوء على هذه الديناميكية. وأصبح هذا واضحا بشكل خاص عندما تعامل "بوتين" جيدا مع "بن سلمان" في الحدث في حين كان المسؤولون الغربيون حريصين على تجنب التعامل بودية مع ولي العهد السعودي، على الأقل عندما كانت الكاميرات والصحفيين حاضرين.

وكانت الرسالة واضحة، وهي أن روسيا راضية عن مواصلة الاستثمار في علاقات أقوى مع السعودية دون السماح لقضايا حقوق الإنسان بالتسبب في توتر العلاقات الثنائية.

وكان رد "بوتين" على هجمات أرامكو في سبتمبر/أيلول 2019 أيضا دليلا على جهود الكرملين للاستفادة بشكل أكبر من قلق الرياض المتزايد من اعتمادها على واشنطن بصفتها الضامن الأمني ​​للمملكة.

وبعد فترة وجيزة من تلك الواقعة، كان "بوتين" في أنقرة مع الرئيس "رجب طيب أردوغان" والرئيس الإيراني "حسن روحاني" عندما رد على الهجمات على البنية التحتية النفطية السعودية.

ومن العاصمة التركية، استغل رئيس الدولة الروسية الفرصة ليقول للسعوديين إن عليهم أن يسيروا على خطى تركيا وإيران فيما يتعلق بتعميق العلاقات الدفاعية مع موسكو.

وقال "بوتين": "نحن مستعدون لتقديم مساعدة خاصة إلى السعودية، وسيكون كافيا للقيادة السياسية للمملكة أن تتخذ قرارا حكوميا حكيما، كما فعل قادة إيران عبر شراء منظومة "S-300" وفعل الرئيس "أردوغان" ذلك من خلال شراء أحدث أنظمة الدفاع الجوي "S-400" من روسيا".

وذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكدا أن الأسلحة الروسية ستكون قادرة على حماية البنية التحتية السعودية من أي هجمات مستقبلية من هذا القبيل.

واليوم، بعد شهر من تنصيب الإدارة الأمريكية الجديدة، توترت الشراكة بين واشنطن والرياض. ولا يشعر السعوديون بالسعادة تجاه حقيقة أن "بايدن"، كمرشح رئاسي في عام 2019، قال إن النظام السعودي "ليس له قيمة اجتماعية تذكر".

كما أنه ليس من الأخبار المرحب بها في المملكة أن القيادة الأمريكية قررت الإفراج عن تقرير الاستخبارات حول دور "محمد بن سلمان" في مقتل "خاشقجي".

ولقد أوضحت حكومة "بوتين" لـ"محمد بن سلمان" أن موسكو لن تمارس أي ضغط على المملكة، أو أي دولة عربية، في ما يتعلق بحقوق الإنسان.

وتمنح هذه الديناميكيات الكرملين فرصة لتقوية علاقات روسيا مع الرياض، وهو عامل لا تستطيع إدارة "بايدن" تجاهله.

وبينما تواصل موسكو الضغط من أجل إنشاء عالم متعدد الأقطاب أكثر، من المرجح أن تعمل روسيا بجد لتعزيز علاقاتها مع السعودية على حساب الشراكة بين واشنطن والرياض؛ حيث يشعر المسؤولون السعوديون بالقلق بشأن علاقة المملكة بإدارة "بايدن".

حدود الشراكة

وبالنظر إلى المستقبل، هناك الكثير حول سياسة "بوتين" الخارجية مما سيجده "بن سلمان" وآخرون داخل القيادة السعودية جذابا.

علاوة على ذلك، نظرا لأن روسيا تفتقر إلى نوع المؤسسات الديمقراطية والمجتمع المدني الموجود في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، يعلم "بن سلمان" أن الرأي العام في روسيا سيكون أقل تأثيرا على تعاملات موسكو مع الرياض مقارنة بالطرق التي تتعامل بها واشنطن ولندن مع الشراكة مع المملكة.

وهناك كل الأسباب لتوقع أن يواصل الروس الترويج لعلامتهم التجارية في المنطقة العربية مع كون السعودية جزءا مهما من أهدافهم.

ومع ذلك، من غير الواقعي توقع أن يحل الروس محل الولايات المتحدة بسرعة كأهم شريك للسعودية على المسرح الدولي.

وكما أوضح "أرمان محمودان"، الخبير في الشؤون الروسية والمستشار في شركة الخليج لاستشارات المخاطر الجيوسياسية ومقرها واشنطن، "ترى السعودية في العلاقات مع روسيا عاملا للضغط على الولايات المتحدة أكثر من كونها قوة بديلة عن الولايات المتحدة".

ويوجد عاملان مهمان سيمنعان السعوديين من التفكير في أي محور جيوسياسي دائم بعيدا عن واشنطن قد يجعل موسكو الشريك الدولي الأول للمملكة.

أولا، روسيا أقل قوة من الولايات المتحدة كقوة عسكرية في الشرق الأوسط، لا سيما في شبه الجزيرة العربية.

ثانيا، لدى موسكو سياسة خارجية صديقة لإيران أدت إلى "نوع من عدم الثقة الحقيقي تجاه روسيا من جانب القيادة السعودية".

وإلى أن تتغير هذه العوامل، من المرجح أن تظل السعودية تحت سيطرة الولايات المتحدة بدرجة أكبر من تأثير الروس.

وسيكون من المهم مراقبة المدى الذي يمكن أن يستفيد فيه "بوتين" من التوترات بين "محمد بن سلمان" والغرب عند تحليل ما سيأتي بعد ذلك في العلاقات السعودية الروسية.

والآن، بعد أن لم يعد لدى "بن سلمان" صديق حميم في البيت الأبيض، وهناك قيادة ديمقراطية في واشنطن، يمكننا أن نشهد بعض التعزيز في العلاقات بين موسكو والرياض، وإن كان ذلك سيقابل حواجز حقيقية.

صحافة أجنبية

المصدر: ديلي صباح

الإثنين 01 آذار , 2021 11:52
تابعنا على
أخبار ذات صلة
إلى أي مدى تحب الولايات المتحدة الحرب؟ هذا الرقم مذهل!
تقرير استقصائي يكشف مؤامرة الولايات المتحدة والغرب لتشويه الصين فيما يتعلق بقضية شينجيانغ
الرجل خلف الكواليس.. نيويورك تايمز تكشف دور ابن سلمان في الأزمة الأردنية وخطته للإنقلاب على الملك عبدالله الثاني.
الأردنيون لم يقتنعوا بالرواية الرسمية .. “واشنطن بوست” تسرد الرواية الأخرى من محاولة الانقلاب المزعوم في الأردن.
هل نضغط على الرياض بما يكفي.. ريسبونسيبل ستيتكرافت: تحالف منظمات دولية يطالبون بايدن باستخدام نفوذه على السعودية لإنهاء حصارها على اليمن.
حيثيات انقلاب الأردن.. ميدل إيست آي: اصابع الإتهام تشير إلى “اسرائيل” والسعودية
واشنطن بوست الأمريكية تكشف: زعيم تنظيم الدولة كان “عصفوراً” واشيا لصالح أمريكا
“هآرتس”: سفينة “ساويز” هدف استثنائي وضربها تصعيد متعمد
“اسوشييتد برس” تكشف تفاصيل مفاوضات فاشلة أجرتها إدارة ترامب مع دمشق لتحرير محتجزين.
تقرير يكشف الأمر الذي فعله الأمير حمزة وفجّر غضب الملك عبدالله الثاني على أخيه.
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي