بعد دعمه غير المباشر للرئيس الأسد ودعوته للحوار مع موسكو واتهامه للولايات المتحدة بدعم داعش والنصرة.. هل يغير خليفة ميركل المرتقب “أرمين لاشيت” في السياسة الخارجية الألمانية؟؟
بعد دعمه غير المباشر للرئيس الأسد ودعوته للحوار مع موسكو واتهامه للولايات المتحدة بدعم داعش والنصرة.. هل يغير خليفة ميركل المرتقب “أرمين لاشيت” في السياسة الخارجية الألمانية؟؟

كل الأنظار ترقب رئيس حكومة شمال الراين وويستفاليا أرمين لاشيت الذي فاز برئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي له المستشارة أنجيلا ميركل، حوالي ثمانية أشهر تفصل البلاد عن انتخابات المستشارية حيث تغادر ميركل الحياة السياسية بالكامل.

المعلومات الأولية ترشح فوز أرمين لاشيت بمنصب المستشار ويتنافس فيه بشدة مع رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر، بعض الأوساط الإعلامية تحدثت عن تغيير في السياسة الخارجية الألمانية إذا ما أصبح لاشيت مستشاراً للبلاد، كونه كان يغرد كثيراً خارج سياسة الحزب في تقييمه السياسي للأوضاع في المنطقة وسورية تحديداً، وهو الذي كان يؤمن منذ البدايات بضرورة الحوار مع روسيا كونها اللاعب الأساسي في الملف السوري، وهو نفسه من اعتبر الأسد بأنه حارب تنظيم داعش الإرهابي، لكن الولايات المتحدة بحسب لاشيت قد ساهمت بإضعاف الأسد في تلك المعركة، متهماً في العام 2014 جون كيري بدعم بلاده لداعش والنصرة في سورية، وهو أيضاً من غرد في العام 2015 متسائلاً : كيف يكون تدخل روسيا في سورية ضد داعش مقلقاً، بينما الغارات الجوية الغربية ضد التنظيم مفيداً، فهل نحن أمام انعطافة كلية في التقييم الألماني لجملة الحاصل في سورية؟ وهل يستطيع لاشيت أن يصوغ سلوكيات سياسية معتدلة وأكثر موضوعية تجاه الملف السوري؟

على الرغم من الترحيب الروسي بنجاح لاشيت كما نقلت صحيفة الكوميرسانت، ليس فقط لأن أكثر من ألف شركة في ولاية شمال الراين وويستفاليا تربطها علاقات اقتصادية وطيدة مع روسيا، بل لأن لاشيت يؤمن بالحوار معها، وهذا ما ميزه بحسب الصحيفة عن منافسَيه لرئاسة الحزب، روتغن وميرتس، إذ يعد الأول معادياً للسياسات الروسية، بينما يؤمن الثاني بالتحالف الأطلسي أكثر ، برغم كل ذلك فإن تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية الألمانية، قد يبدو صعباً نسبياً وذلك انطلاقاً من ثلاث نقاط رئيسة:

الأولى: أن لاشيت لا يستطيع أن يصوغ منفرداً أية قرارات سياسية كونه رئيساً للحزب، وحتى ولو أصبح مستشاراً، لأن القرار السياسي يُصَوّت عليه داخل الحزب نفسه، وإن حصد أغلبية في إنفاذه، فإنه سيواجه صعوبة في التصويت النهائي عبر البرلمان حيث تشكل الكتلة النيابية لحزب لاشيت حوالي 32 ٪ وهو استطاع (أي الحزب ) أن يشكل الحكومة في الانتخابات الماضية، فقط من خلال ائتلاف حكومي مع الحزب الاجتماعي المسيحي ، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهي أحزاب لها تقييماتها السياسية المناهضة لنظرة لاشيت تجاه سورية .

النقطة الثانية: أن ألمانيا حالها حال العديد من الدول الكبرى، وإن كانت دولة مؤسسات يحكمها القانون والدستور، إلا أن فيها دولة عميقة تتحكم في القرارات السياسية المفصلية، ولن تسمح بسياسات تحيد عن سياسة ميركل خلال 16 سنة من ولايتها .

النقطة الثالثة: التحديات الداخلية التي تواجه لاشيت، ولاسيما فيما يتعلق بجائحة كورونا التي خرجت عن السيطرة في البلاد، وباتت تهدد الاقتصاد الألماني، الذي يشهد انخفاضاً نسبياً في معدل النمو وتراجع جملة الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع الكثير من الشركات الألمانية، ولاسيما المتوسطة منها لإطلاق الصوت عالياً لجهة تسريع إيجاد الحلول، وتالياً من المرجح أن يشكل الداخل أولوية لدى لاشيت أكثر من تغيير السياسات الخارجية .

قالها يوماً الرئيس الألماني الحالي فرانك شتاينماير في العام 1965 عندما تم الإعلان أول مرة عن تطبيع العلاقات الألمانية مع “إسرائيل”، بأن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة تجاه إسرائيل في الدفاع عنها وعن حقها في الوجود، وفي ذروة الاشتباك السياسي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في العام الماضي، انتصرت ألمانيا لإسرائيل وصنّفت حزب الله ” حركة إرهابية ” وأصبح محظوراً في الداخل الألماني، يومها قال وزير الداخلية الاتحادي زيهوفر : إن الحركة ” الشيعية ” المنحدرة من إيران تهدد بتدمير إسرائيل وحق وجودها في المنطقة ، أمام ذلك المشهد يبدو من الصعب جداً للاشيت أو غير لاشيت، أن يحيد عن الانتصار لإسرائيل، والاصطفاف ولو في النظرة السياسية مع خصومها في المنطقة، لأن الموساد سيكون له بالمرصاد .

الجدير بالذكر ان المانيا مستعمرة امريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية شأنها شأن اليابان وكوريا الجنوبية… ولا تستطيع تخطي الخطوط الحمر المرسومة لها “كحليف مجبر” من طرف امريكا قائد حلف الناتو, وفي الوقت نفسه، يمكن لألمانيا أن تلعب من وقت لآخر دور الطعم لخدمة المصالح الكبرى لأمريكا في العالم حتى لو كان هذا يتعارض مع مصالحها الذاتية.

هذا الكلام المنسوب لخليفة ميركل المرتقب “أرمين لاشيت” يأتي كجزء من الأحلام التي يتمناها بعض المسؤولين الألمان الجديرين ب “المانيتهم” تأكيدا اولا لأنفسهم ولمواطنيهم الذين هم ضد الاستعمار الأمريكي لبلدهم ولفت نظر العالم على أنهم اصحاب سيادة بالمعنى الحقيقي للكلمة ولكن هيهات! إذا كان الأمر كذلك ألا يجب أن يخلصوا بلدهم أولاً من القواعد العسكرية الأمريكية حيث يتم تخزين معظم الأسلحة النووية الأمريكية التي جعلت ألمانيا من بين النماذج العسكرية الأولى في اوروبا وهدفا عسكريا مباشرا في إطار الحروب الغير التقليدية؟.

دولي

المصدر: متابعات

السبت 23 كانون الثاني , 2021 11:42
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
بعد طول انتظار.. الخارجية الأمريكية تعلن خلال ساعات عن إجراءات للرد على اغتيال خاشقجي.
مفوضة أممية تدعو السعودية للسماح بحرية التعبير والتجمع
لافروف: واشنطن لم تبلغ موسكو بغاراتها على شرق سوريا إلا قبل دقائق من شنها
“إسرائيل” تكافئ من يعتبرون القدس عاصمة لها بلقاحات كورونا مجانية وساندرز يهاجم نتنياهو بشدة.
فاوتشي: الانقسام السياسي في أميركا ساهم في ارتفاع وفيات كورونا
بلينكن لوزير الخارجية المصري: واشنطن قلقة من حالة حقوق الإنسان في مصر وإمكانية شراء القاهرة مقاتلات روسية
برنامج طهران الصاروخي طوّر لديهم عقدة.. “الناتو” يعرب عن قلقه لقدرة ايران على المزج بين تطوير سلاح نووي وتوصيله.
نتنياهو يتخذ قراراً حول الاتفاق النووي.. المفاوضات مع بايدن ستكون هادئة وصامتة دون مواجهة علنية.
إيران تنهي العمل بالبروتوكول الإضافي وأمريكا قلقة من تصريحات المرشد الأعلى وتنتظر نتيجة الدعوة للمحادثات.
الصين ترفض تهمة الإبادة الجماعية للمسلمين في شينجيانغ
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي