ما معنى ظهور السّلالات المُتحوّرة من فيروس كورونا في مطلع العام الجديد.. أين ذهبت خفافيش ترامب الصينية فجأة؟
 ما معنى ظهور السّلالات المُتحوّرة من فيروس كورونا في مطلع العام الجديد.. أين ذهبت خفافيش ترامب الصينية فجأة؟

عبدالباري عطوان

كانت الكذبة الأكبر للرئيس الأمريكي المهزوم دونالد ترامب الذي يجر بلاده حاليا إلى حافة هاوية الانهيار عندما اتهم الصين بأنها “اخترعت” فيروس كورونا وصدرته إلى العالم بأسره، وقال لنا إعلامه الأمريكي إن هذا “الوباء الصيني” الذي انطلق من ولاية ووهان جاء بسبب غرام الصين في أكل “الخفافيش” والزواحف والديدان، وصدقنا، والملايين مثلنا، هذه الأكذوبة التي تزامنت مع ذروة الحرب التجارية الأمريكية الصينية في حينها.

الحديث الآن لا يتطرق إلى الخفافيش ولا إلى الزواحف والطيور والثعابين، وإنما إلى “السلالات” الجديدة من الفيروس التي باتت “تتناسل” وتنشر الرعب في العالم بأسره، وترفع أعداد الوفيات إلى أكثر من مليوني حالة، وأكثر من مئة مليون إصابة حتى الآن.

منظمة الصحة العالمية “تبشرنا” أن هناك ثلاث سلالات جديدة “متحورة” تجتاح العالم، الأولى بريطانية، وتنتشر في 50 دولة، والثانية جنوب إفريقية (20 بلدا)، والأحدث السلالة البرازيلية القادمة من غابات الأمازون التي باتت تنتشر بسرعة كبيرة في الكثير من دول أمريكا اللاتينية ومن المتوقع “أن تتمدد” وتصل إلى العديد من دول العالم.

حالة ارتباك وقلق تجتاح معظم أنحاء العالم، ولجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية تعقد اجتماعا لخبرائها، وكل ما صدر عنها حتى الآن بيان مقتصب يقول إن العام الحالي، أو العام الثاني من عمر فيروس الكورونا، وبسبب السلالات “المتحورة”، ربما تكون أكثر خطورة من نظيره العام الماضي 2020 السيء الذكر.

أكتب لكم هذه المقالة من بريطانيا التي ستدخل التاريخ بأنها الحاضنة للسلالة “الثانية” التي تحمل اسمها، وتعتبر الأسرع انتشارا ليس في “بلد المنشأ” فقط وإنما في أوروبا ودول العالم بأسره أيضا، وباتت معظم أنحاء البلاد في حالة إغلاق، ورغم ذلك وصل عدد الوفيات 1564 حالة وحوالي 50 ألف إصابة في يوم واحد (الأربعاء)، وهناك من يقول إن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير.

بوريس جونسون الذي يوصف بأنه أسوأ رئيس للوزراء في تاريخ البلاد، وأكثرهم فشلا في إدارة أزمة الكورونا، مثل صديقه وحليفه ترامب، اعترف أمام البرلمان أمس بأن الوضع خرج عن السيطرة، وأن بعض المناطق تعاني من نقص في كميات الأوكسجين اللازمة لعلاج نزلاء المستشفيات التي ضاقت بهم ويبلغ عددهم 32 ألف حالة ولم يعد هناك أي سرير لاستيعاب المصابين الجدد وموجاتهم المهولة، وستضطر الحكومة إلى وضعهم في فنادق.

ليس غريبا أن يكشف أحدث استطلاع للرأي نشرته جامعة هوبكنز أجري في أمريكا التي تعتبر الأكثر تضررا في العالم، حيث وصلت أعداد الوفيات اليومية 4500 حالة يوم أمس (الأربعاء)، والإصابات إلى 23 مليون إصابة، أن يكشف الاستطلاع عن انتشار حالة انعدام الثقة في أوساط شعوب العالم بالحكومات، والأنظمة الطبية، ووسائل الإعلام، وهذا تطور ليس غريبا أو مفاجئا على أي حال في ظل هذا المشهد المرتبك والفوضوي المحبط.

كنت دائما من بين أكثر المؤمنين بنظرية المؤامرة عندما يتعلق الأمر بالغرب، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، خاصة بعد أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية، وترويج أكذوبة أخرى أكثر مأساوية كانت أسرتي وأمتي أبرز ضحاياها، تقول إن فلسطين أرضا بلا شعب لتبرير إخلاء أهلها وإقامة “إسرائيل” على أنقاض مأساتهم، اليوم أشعر أنني بت أقرب إلى هذه النظرية من أي وقت مضى بعد تتبعي أخبار السلالات الجديدة لكورونا، وقيام توني بلير أحد أبرز مجرمي حرب العراق بدور كبير في كيفية إدارة أزمة الكورونا وضحاياها ولقاحاتها على مستوى العالم.

بروفيسور طبي صديق، من أصول عربية، هاتفته بالأمس لأشرح حيرتي، واستطلع رأيه قبل كتابة هذه المقالة، فكان أكثر ارتباكا مني، وهو الذي تخرج من واحدة من أعظم الكليات الطبية الغربية وأكثرها شهرة، وقال لي إنه أخذ اللقاح ضد فيروس كورونا قبل يومين باعتباره أحد فرسان الصفوف الأمامية التي تحظى بالأولوية في هذا المضمار، ولكنه غير متأكد من أن اللقاح الذي أخذه يمكن أن يكون فاعلا مع السلالات الجديدة وسيستمر في أخذ الاحتياطات الوقائية اللازمة.

صديق آخر من أبرز جنرالات نظرية المؤامرة تساءل بكل لؤم: لماذا، وبعد الوصول إلى لقاحات صينية وروسية وأمريكية وبريطانية، وفي وقت بدأت تسود العالم حالة من الاطمئنان اعتقادا بأن هذا الكابوس وصل نهايته، تخرج علينا هذه السلالات فجأة، وينطبق علينا وقائع أسطورة “زيزيف” وصخرته، وتعود إلى القاع، أي المربع الأول؟

كاتب هذه السطور أصيب وأسرته بعدوى هذا الفيروس في آذار (مارس) الماضي أثناء إلقاء محاضرة في مدريد عن أحوال العالم العربي السيئة دائما، “وهات يا حضن وتبويس” من الحضور، وكانت النتيجة حجر في البيت لثلاثة أسابيع مصحوبة بموجات حرارة عالية وصداع، وسعال شديد، وشرب منتوج حقل كامل من عصير الليمون، والتهام نصف شوال من الزعتر، وعدة زجاجات من العسل، وفقدان كامل لحاستي الشم والتذوق.

كنت أعتقد مخطئا، أن الشفاء من هذا الفيروس، مثل كل الفيروسات الأخرى، يعني مناعة قد تصل إلى عشرات السنوات، أو لمدة سنة كحد أدنى، ولكن هذه المناعة تبخرت بعد أقل من ثلاثة أشهر للأسف، ولهذا بت أكثر قناعة أن هذا الفيروس “مصنع” في أحد المختبرات التي تريد تخفيض أعداد القطيع البشري على وجه المعمورة، التي تعود ملكيتها إلى الحكومة المصغرة في الغرب التي تحكم العالم وتتحكم في مصيره.. والله أعلم.

أقلام حرة

المصدر: عبدالباري عطوان

الجمعة 15 كانون الثاني , 2021 12:23
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي