الغموض يلف مصير قمة العلا.
الغموض يلف مصير قمة العلا.

هادي الأحسائي

 لا تزال تبعات ما سمي "قمة العلا" غامضة وغير مفهومة وغير واضحة، اذ استضافت المملكة السعودية هذه القمة في شمال غرب المملكة "وسط الصحراء" بعيداً عن كل شيء، فكان المكان غير مألوف ونتائج القمة غير مألوفة وكذلك طريقة استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وكانت جميع الأضواء مسلطة على كل من ابن حمد وابن سلمان في ظل غياب بقية الزعماء الخليجيين وحضور ممثلين عنهم باستثناء حضور أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح، اذ كان وجوده ضرورياً على اعتبار انه هو قائد هذه المصالحة الخليجية ولو في الظاهر، لذلك عدم مجيئه كان سيزرع الكثير من الشكوك، ولكن من قال أن الشكوك لم تكن تلف هذه القمة التي حضرها مستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، الذي أخذ لنفسه كرسي وسط هذه الجموع الخليجية، محاولاً أن يظهر نفسه بأنه "لورانس العرب" الجديد، متجاهلاً كل الأزمات التي تمر بها بلاده ومن ابرزها تمسك ترامب بالسلطة واثارة الفوضى والخوف مما قد يقدم عليه في الايام الاخيرة له في السلطة.

الواضح أن أموال الخليج بالنسبة لهم اهم بكثير من الفوضى التي افتعلها ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية مظهرا الوجه الحقيقي لديمقراطيتها. القمة كما ذكرنا لم يحضرها سوى زعيمين خليجيين أمير قطر وامير الكويت، أما الامارات فأرسلت محمد بن راشد آل مكتوم نائب محمد بن زايد، وكذلك ملك البحرين أرسل نجله سلمان بن حمد آل خليفة ولم يحضر سلطان عمان بل جاء نائب رئيس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد، ولكن ماذا عن دلالات انعقاد هذه القمة والتوجه نحو المصالحة:

أولاً: كان مقصوداً أن يكون ابن سلمان قائدا لهذه القمة والواجهة الرئيسية لها، لكي تصل رسالة للعالم اجمع بأن ابن سلمان هو القائد الفعلي للبلاد وهو من يتخذ القرارات ويقدم الحلول، وكل ذلك بمباركة أمريكية واضحة جاءت بعد ان قدمت المملكة أموالاً طائلة للادارة الامريكية، حيث قدمت المملكة نصف ترليون دولار من خزائن البلاد وأموال الشعب وقسم يسير منها أموال وأصول مرتقبة في السنوات المقبلة، مقابل أن يصل بن سلمان للسلطة وتتستر واشنطن على جرائمه التي ارتكبها بحق النشطاء ورجال الدين والمعارضة داخل البلاد وخارجها.

ثانياً: أراد كوشنر أن يقدم خدمة كبيرة لولي العهد السعودي قبل رحبل الادارة الامريكية الحالية، وتبييض صفحته امام العالم من جديد، بأنه "راعي السلام" وأنه "رجل سلام" ويريد الخير للمنطقة، وما يؤكد ذلك اندفاعه لضم امير قطر بين ذراعيه وعدم مراعاته البروتكولات السياسية والصحية في ظل انتشار جائحة كورونا، والدليل أن الجميع كان تكملة عدد باستثناء امير قطر وبن سلمان هو التركيز عليهما فقط، والذهاب مع الامير تميم في جولة خاصة بسيارة ابن سلمان الشخصية، والانفراد بأحاديث جانبية لا احد يعرف مضمونها سوى "كوشنر" على الاغلب.

ثالثاً: يبدو ان كوشنر اراد أيضا ان يقدم خدمة لاسرائيل من خلال هذه القمة، فهو كان يعمل مع ترامب ويقود "صفقة القرن" التي تتضمن تطبيع جميع هذه الدول مع اسرائيل، والسعودية على ما يبدو تريد أن تذهب في هذا الاتجاه دون ان يكون لها عدو في المحيط القريب، لذلك وجدت أنه من خلال المصالحة مع قطر ستكون ردة فعل الشارع العربي أقل حدة تجاه هذا التطبيع، خاصة وان قطر تملك ماكينات اعلامية ضخمة جدا ومؤثرة، والافضل بالنسبة للسعودية أن تشاركها قطر التطبيع، وهذا الامر غير واضح حتى اللحظة.

رابعاً: بيان القمة لم يحتو على اي مضمون ملفت وانما كان بيانا فضفاضا عن الوحدة والتعاون والاخاء، وكان الامم المتحدة هي من كتبت هذا البيان، اذ لم يتم التطرق والحديث عن اكثر المواضيع اشكالية، لاسيما ملف الاخوان المسلمين ومصيرهم، خاصة ان قطر وحليفتها تركيا تدعمان الاخوان بشدة، في المقابل تصنف بقية الدول الخليجية الاخوان بانهم جماعة ارهابية.

الامر الثاني: لم يتم الحديث عن العلاقة مع تركيا، لاسيما وان السعودية ترى فيها منافسا اقليميا قويا، ولا ننسى ان تركيا كانت تحرض على السعودية، مستغلة قضية خاشقجي، ولكن يبدو ان هناك امرا مجهولا يحصل في الكواليس، حيث بارك بيان الخارجية التركية نجاح القمة ليؤكد ارتياح أنقرة إلى المصالحة بين عدوتها الرياض وحليفتها قطر، ما دامت قد تحقَّقت بمباركة أميركية، وعلى أساس ما تضمنه البيان الختامي الذي لم يتعارض مع الحسابات التركية الإقليمية، وخصوصاً في سوريا وليبيا والعراق، ما دامت القمة أعلنت عداءها لإيران؛ المنافس والعدو التقليدي لتركيا. بالمحصلة، ما ظهر في الاعلام أن ابن سلمان يريد أن يقدم نفسه من جديد بأنه رجل قوي داخل المملكة وخارجها، وأن له دور مؤثر في المنطقة وانه لاعب قوي، لاسيما وان مكانته ومكانة المملكة لم تعد كما كانت عليه في السابق في ظل قيادته للبلاد منذ عدة سنوات وفشله في انجاح أي ملف من الملفات الشائكة التي ادخل البلاد في متاهتها.

 

أقلام حرة

المصدر: هادي الأحسائي

السبت 09 كانون الثاني , 2021 09:09
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي