أرامكو "المكشوفة".. هجوم محطة جدة نموذج يمني لثمن ضرب إيران التي تتآمر عليها السعودية واسرائيل.
أرامكو "المكشوفة".. هجوم محطة جدة نموذج يمني لثمن ضرب إيران التي تتآمر عليها السعودية واسرائيل.

لماذا استهدفت جماعة انصار الله محطة توزيع تابعة لشركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو" بالقصف مجددا؟ وما هي دلالة زمان ومكان اختيار الهدف؟ وما هي التداعيات المتوقعة له؟

تتصدر هذه الأسئلة اهتمامات مراقبي الشأن السعودي، منذ أيام، تزامنا مع تكثيف انصار الله هجماتهم الدفاعية على السعودية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة رداً على الحصار والعدوان السعودي الجائرين على الشعب اليمني.

خارطة منشآت الشركة السعودية تمثل مفتاح الإجابة، إذ تمتلك "أرامكو" محطتين اثنتين لتوزيع للمنتجات البترولية في جدة، إحداهما في جنوب المدينة داخل مصفاة "أرامكو"، والأخرى تسمى محطة "توزيع شمال جدة" وهي التي تم استهدافها.

وتعود أهمية محطة توزيع المشتقات النفطية شمال جدة لوجودها في حي بريمان، الذي تحده شمالا قاعدة جوية ومطار الملك عبدالعزيز الدولي، حيث تساهم المحطة بتزويد القاعدة والمطار، إضافة إلى محطتي توزيع في المدينة المنورة، ومحطة توزيع ينبع، بأكثر من 12 ألف برميل يوميا من وقود الطائرات.

ووفق هكذا معطيات، فإن استهداف محطة توزيع شمال جدة يحمل رسالتين عسكريتين: الأولى أن القوات المسلحة اليمنية لا تزال قادرة على اختراق العمق السعودي حتى مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر، وما بعدها.

والثانية أنها تقدر الوزن الاستراتيجي لأهدافها جيدا، ولديها القدرة على توثيق إصابته.

هذا ما فعله المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية "يحيى سريع"، في مؤتمر صحفي عقده بصنعاء، الإثنين الماضي، عارضا ما وثقته عدة مواقع متخصصة بصور الأقمار الصناعية، والتي أظهرت لقطات جوية لموقع محطة توزيع شمال جدة، تبدو فيه رغوة إخماد حريق بجانب أحد الخزانات التي تم استهدافها.

وإزاء ذلك، اضطر مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية للإقرار بالهجوم اليمني بعد ساعات من وقوعه، مؤكدا نشوب حريق في خزان للوقود بمحطة توزيع المنتجات البترولية في شمال مدينة جدة، وفقا لما أورده التليفزيون السعودي الرسمي.

وقال مسؤول في "أرامكو" إن "خزانًا واحدًا أصيب من بين 13 في منشأة جدة"، واصفا المحطة بأنها "مرفق بالغ الأهمية" يوزع أكثر من 120 ألف برميل من المنتجات يوميا، وفقا لما أوردته وكالة "رويترز". 

ولما كانت القوات المسلحة اليمنية قد شنت هجوماً، هو الأضخم، على "أرامكو" شرقي السعودية في منتصف سبتمبر/أيلول 2019، عندما استهدفت طائرات مسيرة وصواريخ منشأتين نفطيتين في "ابقيق" و"هجرة خريص"، فإن تكرار النفاذ العسكري إلى منشآت النفط الحساسة في المملكة يعني أن الجيش السعودي ومن خلفه الأمريكي فشلوا في تدارك ثغرات منظومتهم للدفاع الجوي على مدى أكثر من عام.

وينعكس مردود هذا الفشل اقتصاديا على توقع التأثير الإيراني المباشر على إنتاج السعودية النفطي في أي وقت، وهو ما يفسر اقتصار رد المملكة على عبارات الشجب والتنديد والمطالبة بتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته.

وأبلغت المملكة مجلس الأمن الدولي، في رسالة في وقت متأخر من مساء الإثنين، أنه "تبين أن الحوثيين الذين تساندهم إيران مسؤولون عن الهجوم على محطة توزيع "أرامكو" شمال جدة، وحثت المجلس على وقف ما اعتبرته تهديدا "لأمن الطاقة العالمي والعملية السياسية للأمم المتحدة في اليمن والأمن الإقليمي".

تأزم اقتصادي

وفي وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية أزمة حقيقية بأسعار النفط في ظل انخفاض الطلب، يرى الخبير والمستشار النفطي الدولي "محمد سرور الصبان"، أن "الهجوم على البنية التحتية للنفط في جدة (..) يهدد استمرار انسيابية إنتاج النفط السعودي، والذي يعتبر أهم وأول مصدر للنفط في العالم"، و"يعني أن المنشآت البترولية السعودية قد تكون مكشوفة ومعرضة للأخطار خلال الفترة المقبلة، وبالتالي على الأسواق أن تترقب وتتخوف من هذه الحادثة ومثيلاتها"، وفقا لما أوردته وكالة "سبوتنيك".

وجاء هذا التطور ليضع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" في موقف محرج، خاصة بعد حديثه قبل أيام عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها المملكة.

وبدا واضحا من ردود الأفعال اليمنية على التنديد السعودي أن حكومة صنعاء تدرك مدى المأزق الاقتصادي الذي يمكن أن تواجهه المملكة، إذ حذر المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية "يحيى سريع" الشركات الأجنبية العاملة في السعودية من أن عمليات القوات اليمنية مستمرة، و"عليها الابتعاد عن المنشآت الحيوية المهمة لكونها ضمن بنك الأهداف".

مآلات استراتيجية

لكن إذا كانت السعودية لا تملك وقف استهداف الصواريخ اليمنية لبنيتها النفطية، فلماذا لا توقف الحرب تفاديا لكارثة اقتصادية؟

يزعم مستشار العلاقات الدولية في مركز جنيف للدراسات "ناصر زهير" بأن إيقاف السعودية للحرب من جانب واحد يعني سيطرة انصار الله على اليمن بشكل كامل، وسيطرة إيران على فناء المملكة الخلفي ودخولها إلى العمق الخليجي، وفقا لما أوردته قناة الجزيرة وكأن انصار الله من كوكب اخر وليس مكوناً يمنياً اصيلاً يضم طيفاً واسعاً من الشعب اليمني ومن حقه التحالف مع من يشاء لحماية بلاده كما تحالفت السعودية مع أمريكا واسرائيل في عدوانها على اليمن.

ولذا يرى الخبير العسكري والاستراتيجي "مأمون أبونوار" أن انصار الله أصبحوا بموقف الهجوم، وتزداد قوتهم يوما بعد يوم، وباتوا يملكون خيارات عسكرية واسعة تضع أهدافا سعودية في مرماها، ما يضع الرياض في مأزق خيارين أحلاهما مر، إما الاستسلام ووقف الحرب من جانب واحد، أو قبول شروط حكومة صنعاء في عملية التسوية التي تشرف عليها الأمم المتحدة.

ورغم أن الخيار الثاني يبدو الأقل كلفة، لكن مآلاته الاستراتيجية فادحة على المستوى الإقليمي بحسب ما تراه دول العدوان التي اخذتها العزة بالإثم وتصر على سفك الدم اليمني، في ظل مؤشرات على اتجاه الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة "جو بايدن" إلى العودة للاتفاق النووي مع إيران.

وبإضافة أن "بايدن" تعهد بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن، والتي تسببت في مقتل أكثر من 112 ألف شخص وتركت الملايين يعانون من نقص الغذاء والأدوية، يمكن تأكيد كواليس اللقاء الأخير بين "ابن سلمان" ورئيس وزراء العدو الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" في مدينة نيوم السعودية، والتي أوردتها مجلة "فورين بوليسي".

فقد أشارت المجلة الأمريكية إلى أن "ابن سلمان" يدعم اتجاها داخل إدارة الرئيس الأمريكي الحالي "دونالد ترامب" لشن هجوم عسكري على إيران قبل أسابيع من نقل السلطة بالولايات المتحدة، ويكثف اتصالاته مع "نتنياهو" في هذا الشأن.

هجوم محطة توزيع شمال جدة جاء إذأً في إطار "بيان عملي" للقوات المسلحة اليمنية عبر تقديم نموذج لما يمكن أن تتعرض له السعودية في حال مواصلة ولي عهدها في مساعيه العدوانية.

وصلت الرسالة إلى الرياض، وأمامها خيار قبول الخروج من حرب اليمن في وضع المهزوم، وإلا فإن المزيد من منشآت النفط في المتناول، بينما ينتظر الأمريكيون تنفيذ "بايدن" لتعهده بوقف بيع الأسلحة للرياض إذا استمرت في حرب تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسب توصيف الأمم المتحدة.

أخبار المملكة

المصدر: متابعات

الأربعاء 25 تشرين الثاني , 2020 03:07
تابعنا على
أخبار ذات صلة
وفاة دراج فرنسي بعد إصابته في "رالي دكار" بالسعودية
سيجلط ابن سلمان.. مقترح في واشنطن لإطلاق اسم "خاشقجي" على شارع السفارة السعودية يلقى تأييداً واسعاً.
#العالم_يرفض_بن_سلمان.. حملة مرتقبة لإبراز جرائم ولي العهد
بداية نحو التطبيع الكامل.. صحفي اسرائيلي يكشف عن دخول فريقيْن اسرائيليين بجوازاتهم الإسرائيلية الى السعودية للمشاركة بـ رالي دكار..
بايدن يدوس رقبة ابن سلمان.. تبرئة الدكتور وليد فتيحي من جميع التهم المنسوبة إليه.
نصّاب ولم يحرّك ساكناً لمعالجة مشكلة البطالة.. سعوديون يطالبون بإقالة وزير العمل السعودي أحمد الراجحي وآخرون: الوزراء كبش فداء والمطلوب إزالة آل سعود.
أين المنشار؟.. شاهد ابن سلمان يغير جلده ليتأقلم مع المرحلة الجديدة وعفا الله عما سلف.
حساب سعودي يكشف تفاصيل اعتقال عضو مجلس شورى شهير بتهمة فساد بـ 60 مليون ريال
وزير الخارجية الروسي: ندعم الحوار بين إيران ودول الخليج ووزير الخارجية السعودي يتكلّم بلسان بومبيو.
نشطاء سعوديون: “ذا لاين” مدينة ألعاب ومسرحية كوميدية.. مشروع وهمي وغطاء للسرقة المعتادة من آل سعود.
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي