ما حقيقة الموقف الايراني من بايدن؟؟
ما حقيقة الموقف الايراني من بايدن؟؟

تردد ان ادارة ترامب كانت تعتزم مهاجمة ايران، وتردد أن مساعد الخارجية الايرانية عباس عراقجي وجه رسالة الى فريق بايدن الأمر الذي نفاه المتحدث باسم الخارجية الايرانية، وتردد أيضا أن فريق بايدن وجه رسالة الى ايران بعدم الاكتراث باستفزازات ترامب، من جانبه قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بانه مستعد للحوار مع أميركا في اطار مجموعة 5+1، اليوم وبعد أن أعلن بايدن بعض أسماء حقائبه الوزارية فان كل من يتابع الموقف الايراني تجاه بايدن يلمس تضارب في تصريحات المسؤولين والسياسيين الايرانيين تجاهه.

وفي هذا الصدد أوصح الكاتب الإيراني صالح القزويني أن هناك أسباباً عديدة لهذا التضارب، أبرزها هي:

ـ أولا: هناك توجهات وتيارات سياسية ايرانية متعددة، وليس بالضرورة ان تتطابق مواقف وتصريحات الايرانيين تجاه قضية معينة، بل نرى أحيانا أن الموقف والقرار يصدر من المعنيين والقيادة العليا، سواء قائد الثورة الاسلامية أو رئيس الجمهورية أو المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، ومع ذلك فان هناك من يتخذ موقفا متناقضا تجاه ذلك، مما يشير الى وجود تعددية سياسية في ايران، رغم ما يروجه الآخر عن تفشي الاستبداد والديكتاتورية في ايران.

ـ ثانيا: تعدد المواقف والتصريحات يفسح المجال الواسع للمناورة، خاصة تجاه القضايا الحساسة وغير المحسومة، كقضية الرئاسة الاميركية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان الاعلان عن المواقف المتعددة والمتضاربة يتيح للطرف الآخر دراسة كافة أبعاد وجوانب القضية التي يريد اتخاذ القرار بشأنها.

ـ ثالثا: ان الفائز بالرئاسة الأميركية لم يحسم حتى الان رغم مضي أكثر من اسبوعين على اجراء الانتخابات، ومع أن الأمور تتجه نحو اعلان فوز بايدن في الانتخابات، الا ان رفض ترامب لنتائج الانتخابات واعلانه المتكرر بأنه الفائز فيها، والأسوأ من كل ذلك تحريضه للشارع الاميركي على رفض الانتخابات يثير الغموض تجاه مصير الانتخابات، خاصة اذا أصر على رفض الانتخابات ودعوة أنصاره الى الخروج للشوارع والاحتجاج على نتائجها بعد صور القرار النهائي واعلان بايدن الفائز فيها، عندها لن يكون مصير الرئاسة الاميركية غامضا وحسب وانما مصير الولايات المتحدة برمتها سيكون غامض.

آنذاك ستتحقق توقعات بعض الخبراء والمحللين السياسيين، من أن الولايات المتحدة ستتجه نحو الحرب الأهلية والفوضى العارمة، ولعل مراكز القرار الاميركي تخشى وقوع ذلك، ولهذا فانها لم تحسم موقفها ولم تعلن النتيجة النهائية للانتخابات، خاصة وانها تدرك أن اعلان فوز بايدن سيترك تأثيرا مباشرا على أنصار ترامب، ولذلك فانها تتريث في الاعلان، غير انه لا مناصة من اتخاذ القرار النهائي في نهاية المطاف.

ـ رابعا: يشكل الاتفاق النووي الركيزة الرئيسية، لأي موقف وتصريح ايراني تجاه بايدن، وبما انه لم يدل بعد الانتخابات باي تصريح يرسم ملامح سياسته تجاه ايران والاتفاق النووي، لذلك نرى تضاربا في المواقف الايرانية تجاه بايدن، ومن المؤكد أن اتخاذ أي موقف والبناء على هذا الموقف، وانتهاج السياسة المتطابقة مع هذا الموقف (فيما لو تسلم الرئاسة)، عندها ستتبلور السياسة الايرانية تجاه بايدن.

صحيح ان بايدن أعلن قبل الانتخابات، انه سيعود للاتفاق النووي اذا عادت طهران الى الالتزامات الواردة فيه، ولكن الغموض الذي يكتنف آليات العودة ومن الذي سيعود أولا، هل واشنطن أم طهران، وهل سيلغي بايدن كافة العقوبات التي أصدرها ترامب أم انه سيماطل في ذلك، وماذا لو أقدم ترامب على ما أعلن الأيام الأخيرة من أنه كان يريد توجيه ضربة لايران، ثم ردت طهران على ذلك، وهل سيبقى بايدن على قراره حال وقوع مثل هذا التصعيد أم لا؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تجعل الموقف الايراني غير محسوم تجاه بايدن.

حال الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الاميركية وفوز بايدن فيها، واعلان استعداده للعودة للاتفاق النووي والغاء العقوبات التي فرضتها بلاده على ايران؛ فاذا كان بايدن صادقا في حسم هذه القضية وتسويتها بشكل نهائي، فمن المفترض ان يبادر الى اصدار قرار رسمي بالعودة للاتفاق والغاء جميع العقوبات، ولكن اذا اراد تعقيد الامور والسعي الى ابتزاز ايران وممارسة ذات السياسة التي انتهجها ترامب عندها ستتعقد المشكلة وتتفاقم خاصة اذا طلب من ايران أن تبادر هي أولا بالتراجع عن القيود التي تخلت عنها في العامين الماضيين.

ويعود تفاقم المشكلة الى أن طهران سترفض بشكل قاطع العودة الى القيود التي تخلت عنها، ما لم تلغ واشنطن الحظر الكامل عن ايران، والسبب في ذلك، ان طهران ترى نفسها قد أبدت حسن نيتها، تجاه التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي، فلم تتخل عن هذه الالتزامات الا بعد مرور عام على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وفرضه العقوبات عليها، ومنذ انسحاب ترامب وحتى اليوم لم تقدم الأطراف الأخرى للاتفاق أي بديل للعقوبات الاميركية، لذلك اضطرت طهران الى خفض التزاماتها بالاتفاق النووي، وأعلنت في نفس الوقت بانها ستعود للالتزامات والقيود بمجرد الغاء الحظر والعقوبات عليها، الأمر الذي لم يقع طيلة الفترة الماضية، من هنا فانها لا تريد تكرار التجربة مرة اخرى، (أن تعود للالتزامات دون أن يعود الطرف الآخر لالتزاماته).

مشروع القرار الذي صادق عليه البرلمان الايراني في الثاني من الجاري والذي يلزم الحكومة بالعودة الى المستوى الذي كان عليه البرنامج النووي قبل تنفيد القيود التي وردت في الاتفاق النووي، يوجه رسالة صريحة وشفافة للمجتمع الدولي وبالذات للولايات المتحدة الأميركية، ان ايران ماضية في التخلي عن جميع التزاماتها، وهذه المرة لن يقتصر الأمر على الاتفاق وانما سيطال ايضا معاهدة الحد من الانتشار النووي.

وهنا ينبغي الاشارة الى قضية هامة وهي، ان عمر الحكومة الايرانية بدأ يقترب من النهاية، فاذا استلم بايدن مقاليد السلطة في البيت الأبيض، ففي أحسن الأحوال لا يتبقى لعمر حكومة روحاني سوى خمسة اشهر وجميع الدلائل تشير الى أن الرئيس القادم وحكومته من التيار الاصولي الذي يعرف باتخاذ قرارات متشددة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الايرانية، وبالتالي ليس من مصلحة بايدن المماطلة حتى مجيء الحكومة القادمة، لأن سياستها لن تكون مرنة الى الحد الذي اتسمت به حكومة روحاني.

عين على الخليج

المصدر: تقرير صالح القزويني

الثلاثاء 24 تشرين الثاني , 2020 08:46
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي