عن ماذا تبحث طائرات الاستطلاع الامريكية فوق لبنان.. هل هي رسالة الى الحزب كما ايران؟؟
عن ماذا تبحث طائرات الاستطلاع الامريكية فوق لبنان.. هل هي رسالة الى الحزب كما ايران؟؟

بقلم د. ناجي امهز

منذ انتشار الخبر عن القاذفات الاستراتيجية التي حلقت بالمنطقة، اضافة الى طائرات استطلاعية قيل انها لم تمر فوق لبنان منذ الحرب الاهلية عام 1976، وانا احاول فهم، ماذا يريد ترامب بهذه الظروف التي يمر بها، حيث يبدو انه يبحث عن اي حقل ليشعل فيه حربا.

 فهذا الرجل لم يكتفِ بحروبه وعقوباته وفرض الضرائب على الكرة الارضية، بل اشعل حربا عنصرية في امريكا نفسها، كما اعلن بانه لن يغادر البيت الابيض بدون حرب وان كانت من نوع آخر، وقد مارس جنونه بحرية كبيرة، فهو انسحب من الاتفاق النووي مع ايران، ووهب القدس عاصمة لاسرائيل، واعترف بالجولان انها اراضي دولة اسرائيل المزعومة.

ولا احد ينكر ان ترامب ذو نفوذ كبير بسبب مكانته قبل الرئاسة الامريكية،  لا يوجد من يواجهه، فالرئيس المنتخب بايدن، لم يجرؤ حتى هذه اللحظة على مواجهته, وبقي امام ترامب فقط المحور المقاوم، ورغم صمود المحور بوجه ترامب وتسجيل الانتصارات التي خلقت توازناً، من اسقاط الطائرة المسيرة الى قصف القاعدة الامريكية بالعراق، وكسر الحصار عن فنزويلا، وافشال الحرب على سوريا وفي اليمن، الا ان ترامب مصر ان يضرب بمكان ما. 

واذا بحثنا في خارطة دول المحور، كسيناريو، واين من المحتمل ان يضرب جنون ترامب، تجد بعض الاماكن التي يقال عنها انها ارض خصبة، ومنها العراق، سوريا، اليمن، لبنان.

ولكن قصف العراق لن يفيد شيئا فقد قُصف سابقا، وفي سوريا لن تغير ضربته شيئا لان الذي يسبح في البحر لا يخشى امطار الشتاء، وفي حال قصف باليمن فانه سيكون موضع سخرية وربما ستكون نهاية مأساوية سياسية له ولحزبه الجمهوري.

اذاً بقي لبنان، ولماذا لبنان؟؟؟!! لانه راس حربة في المحور المقاوم، كما يمكنك ان تجد فيه، ذلك الانقسام الكبير.

سيقول البعض ان المشهد اللبناني معقد، لكنه ليس اكثر تعقيدا من المشهد العراقي ومع ذلك قام ترامب بارتكاب جريمة، على اراضيه تتنافى مع كافة الشرائع الدولية، عندما اغتال الجنرال سليماني والمهندس.

ولا يختلف اثنان بان ايران ردت ونجحت بالانتقام، لكن ترامب لم يغيّر حماقة اسلوبه ولم يرتدع، بل غيّر السياسيين والجنرالات الكبار بمراكز القيادة ضمن فريق عمله.

والسؤال الكبير هل سنجد من يعارض اي ضربة للبنان؟؟ بالتاكيد كلا فالجميع سيرحبون بإسقاط منظومة وسمت ووصمت بالفساد، وان عدنا الى خطاب الرئيس الفرنسي ماكرون وشاهدنا تصرفات هذه المنظومة امامه، نستطيع ان نستنتج مكانة هذه المنظومة امام الراي العام العالمي.

حتى حلفاء ترامب بالوطن العربي، والذين هم شركاؤه بفرض العقوبات، والحصار، والتجييش اعلاميا ودينيا ضد الحزب، قد يستغلون فساد هذه المنظومة، بل سيدفعون اي ثمن من اجل تحقيق هذا الهدف، مع ان الحزب اعلن عشرات المرات بان لا علاقة له بالسلطة، لا من قريب ولا من بعيد وان تمويله من ايران، والشعب اللبناني يعرف وغالبيته يقول بان الحزب غير متورط بالفساد، لكن هناك فكرة سائدة بان الحزب هو الذي يحمي المنظومة، وللاسف الحزب واقع بين شرين فهو ان اعلن العصيان ضد المنظومة ستقوم الدنيا عليه طائفيا، وايضا سيتم ضربه بحجة انه على لوائح الارهاب دوليا, 

وحتى ضمن الراي العام اللبناني المنهك المتعب، اصبح هناك اصوات ترتفع، بعيدا عن الحجم والتمثيل، لكن الانقسام اصبح واضحا. اقصد الارض مهيئة لاي فعل، فالسياسة الامريكية نجحت بسبب منظومة الفساد اللبنانية الحاكمة التي اوصلت البلد الى الافلاس والانهيار، وارتفاع الدولار و تفاقم ازمة البطالة وتوقف العجلة الاقتصادية بالكامل، وفقدان السيولة حتى من ايدي اصحاب الودائع، وما يشاع عن رفع الدعم، ان يصل الشعب العاجز عن تأمين قوت يومه، الى الكفر بكل شيء، بل احيانا كثيرة نسمع الشعب يستنجد بعزرائيل ملك الموت عله ينقذه، وهو مؤشر خطير للغاية عن عمق الهوة بين المنظومة وبين الشعب. 

وبالختام، حتى بالمقارنة بين فاتورة قصف ايران، وبين ضرب لبنان، سنجد فارقا كبيرا، على كافة المستويات. فالحرب على لبنان اقله ستريح الكيان الغاصب لسنوات بعيدا عن النتائج النهائية، وستنعش حلفاء امريكا بالمنطقة، كما انها لن تكون عنيفة كما لو حصلت حرب على مستوى المنطقة، لان الجميع سيمارس فن ضبط النفس، والمشهد السوري اكبر دليل، بالرغم ما يقوم به الكيان الغاصب من اعتداءات متكررة، الا ان الامور بقيت ضمن الخطوط الحمراء.

وفي السياسة وتحديدا بعد انفجار المرفأ وفشل ماكرون، قد لا نجد من هو مستعد ان يرفع صوته، او يحمل نفسه عناء السفر، ليلتقي بمنظومة، خرج مئات الالاف من الشعب اللبناني ضدها، وعمل الاعلام العالمي والمحلي على اظهار فسادها مما حطمها.

ايضا بالسياسة فإن المحصلة بحال ضربت امريكا ايران فإن الحزب سيتدخل، اذاً منطق الامور يقول ان ضرب الحزب سيكون له نتيجتين:

اولا:  ان قرر الحزب ان يقصف الكيان الغاصب، فان الكيان الغاصب سيجدها فرصة كبيرة ليمارس اجرامه وتدميره، وخاصة ان الدول هذه المرة ستحمل الحزب المسؤلية، تحت مقولة ان دفاعك يجب ان يكون ضد امريكا ليس ضد اسرائيل التي لم تبدا الحرب ضدك.

ثانيا: وبحال قرر المحور الدخول بحرب، سيجد العالم نفسه امام حرب تشابه عاصفة الصحراء 1990، وهنا سيقول ترامب ان المحور هو الذي اشعل فتيل هذه الحرب، مما يعني بان هناك تحالف دولي ملزم بالتدخل وان كان كارهاً, وهكذا يكون نجح ترامب بجر الجميع الى حلبة مصارعته. 

كافة الدراسات العسكرية ومراكز البحوث في العالم ومنها الامريكية، تؤكد ان الحزب يملك الكثير من اوراق القوة، وهو صاحب تجربة فريدة بالصمود والصبر، وتسجيل الاهداف، لكن هذا السيناريو هو تحليلي يحاكي ما يعلنه الكثير من قادة دول العالم، بانهما شهرين خطيرين وللغاية، كما انه تحليل لما تحلله طائرات الاستطلاع الامريكية التي تجوب سماء لبنان وسوريا، واخطر ما في هذا السيناريو هو الانقسام اللبناني، وربما يكون هذا التحليل مدخلا للبحث عن الحلول بالداخل قبل قدوم المتغير من الخارج.

أقلام حرة

المصدر: د. ناجي أمهز

الأحد 22 تشرين الثاني , 2020 07:31
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي