سلطة الكذب والخداع.. ماذا تعني العودة للمفاوضات العبثية مع الكيان الصهيوني؟
سلطة الكذب والخداع..  ماذا تعني العودة للمفاوضات العبثية مع الكيان الصهيوني؟

الدكتور بهيج سكاكيني

تعني الضرب بعرض الحائط لكل مقررات التي خرج بها إجتماع الامناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية في بيروت والذي عقد لرأب الصدع في الساحة الفلسطينية ووضع برامج واليات للتصدي لصفقة القرن ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة الاعتبار لهذه المنظمة التي همش دورها لدرجة  وكأنها الغيت من الوجود من قبل سلطة اوسلو التي حلت مكانها.

تعني ان السلطة ليس في وارد المصالحة الوطنية ولا في التصدي لصفقة القرن ولا في التصدي للاحتلال الصهيوني وجميع إفرازاته على الارض.

تعني ان كل تصريحات السلطة ورموزها حول التصدي لصفقة القرن وإدانة هرولة النظام العربي الرسمي وخاصة الخليجي منه لم تكن جدية وإنما كانت مرة أخرى للاستهلاك المحلي وإمتصاص النقمة الشعبية وهو ما درجت عليه سلطة أوسلو منذ عقود لغاية الان.

تعني التمسك بنهج اوسلو الإستسلامي وإدارة الظهر للشعب الفلسطيني بكل مكوناته وأماكن تواجده ولمنظمة التحرير الفلسطينية التي تدعي السلطة انها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

تعني ان الممارسة السياسية لهذه السلطة قد وصل الى درجة الخيانة العلنية للقضية الفلسطينية فلا يوجد اي عاقل أن يقتنع بالاسباب التي اوردت من قبل “الوزير” حسين الشيخ المسؤول عن التنسيق الامني مع سلطات الاحتلال للعودة الى نهج المفاوضات العبثية التي سئم منها ويرفضها حتى الرضيع الفلسطيني.

تعني ان هنالك نخبة فلسطينية متحكمة بمفاصل القرارات المصيرية للقضية الفلسطينية تضع مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ومراكزها المتنفذة فوق مصلحة شعبها التي تدعي انها تمثله.

تعني إعطاء الضوء الاخضر لكل الانظمة المهرولة والمرشحة للهرولة بأن السلطة ليس لديها اية مشاكل مع هذه الانظمة المهترئة ولن نستغرب إذا ما قام السفير البحريني او السفير الاماراتي بزيارة المقاطعة والاجتماع بالقيادات الفلسطينية وحثها على البقاء على المفاوضات مهما حصل. ولن نستغرب إذا ما عمدت هذه الانظمة الخليجية إبداء  استعدادها لشراء قيادات بديلة بالاوراق الخضراء كما فعلتها مع مصر والسودان وغيرها في حال تعنت أي طرف في السلطة وعدم الانصياع للاوامر والاملاءات الاسرائيلية والامريكية.

تعني ان السلطة ما زالت تراهن على الادارة الامريكية هذا بالرغم من التاريخ والممارسات السوداء لكل الادارات الامريكية الجمهورية منها والديمقراطية المنحازة بالكامل للمواقف الاسرائيلية. وهذا ليس مقصورا على المفاوضات بل يتعداه الى السياسة الامريكية في المنطقة برمتها.

ماذا على الفصائل الفلسطينية التي إتخذت موقفا من هذه الردة للسلطة الفلسطينية وقيادات فتح التي تسير على هذا النهج؟

على هذه الفصائل مجتمعة ان تسقط رهانها على عودة السلطة الى الخط الوطني وقرارات الاجماع الوطني الذي تم تجاوزها المرة تلو الاخرى. كان عليها ان تدرك هذا سابقا ولكن كما يقول المثل ان ياتي القرار متاخرا افضل مما ان لا ياتي.

قطع العلاقات نهائيا مع سلطة اوسلو وعدم التعامل معها لا من قريب او بعيد فنحن لا نريد ان نكون شهاد زور على بيع الوطن والقضية. وقد يحتاج هذا للعمل من خارج منظمة التحرير الفلسطينية وبالرغم من خطورة هذه الخطوة فقد تكون ضرورية ضمن هذا الواقع المزري فالمنظمة معطلة منذ زمن بعيد وخاصة منذ دخول السلطة الفلسطينية للاراضي المحتلة عام 1967 لتحمل مسؤولية الادارة المدنية لهذه الاراضي بالنيابة عن الاحتلال الذي ما زالت له اليد الطولى في القضايا الامنية والتي تساعده فيها أجهزة الامن الفلسطينية التي تربت وتدربت على يد دايتون الامريكي.

العمل على تحريك اوسع قطاع جماهيري فلسطيني وعربي ضد العودة الى المفاوضات. وكما فعل اهل قطاع غزة في تحركاتهم الشعبية الاسبوعية مسيرات العودة عند الحد الفاصل الاصطناعي للعدو الصهيوني يجب ان نبني على هذه التجربة بالتحرك في الضفة الغربية للضغط على هذه السلطة وأزلامها. بدون تحركات جماهيرية واسعة رافضة لهذا النهج ستبقى الامور محصورة في التصريحات التي سرعان ما تتبخر في الهواء. نحن بحاجة الى خطوات ووضع برامج واليات للتحرك. ولماذا لا يقوم الامناء العاميين للفصائل الرافضة على سبيل المثال بعقد إجتماع وتكوين جبهة رفض موحدة ضد هذا النهج الاستسلامي والتخلص من حالة الشرذمة على الساحة الفلسطينية؟

يبقى الامل في شعبنا في كل اماكن تواجده هذا الشعب الذي اثبت انه قادر على تغيير المعادلات او على الاقل وقف حالة التدهور. ومع سقوط آخر ورقة توت عن عورة هذه السلطة أصبحت الارض متاحة أكثر من اي وقت مضى للعمل الجماهيري.

كاتب وباحث أكاديمي

أقلام حرة

المصدر: بهيج السكاكيني

الخميس 19 تشرين الثاني , 2020 11:52
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي