"تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ".. العار لا يمكن غسله بالمال
"تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ".. العار لا يمكن غسله بالمال

جمال حسن

قالت منظمة العفو الدولية: على مجلس الأمن الدولي "إصلاح آلية الرصد والإبلاغ الخاصة به على وجه السرعة بشأن الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح، الأمر الذي يعرض بعض الأرواح الأشد ضعفاً لخطر أكبر من خلال الانقياد للحساسيات السياسية" دون أن تطرق الى الرشاوى التي تقدمها بعض الأنظمة القمعية مثل سلطة آل سعود في هذا الإطار.

فقد أقدم الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" قبل أيام على حذف أسم "النظام السعودي" من "قائمة العار" للجيوش المتهمة بقتل وانتهاك حقوق الأطفال، بعد تلقيه دولارات البترول المنهوب من رمق شعبنا ما أثار حفيظة "أمنستي" والعديد من المنظمات الدولية و24 منظمة من منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال حقوق الانسان والأمومة والطفولة على المستوى العالمي، ليصدروا بياناً مشتركاً ضد قرار الحذف الظالم هذا.

ففي هذا الاطار قالت شيرين تادروس، مديرة مكتب منظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة في نيويورك: "إن القرار الأخير الذي أتخذه الأمين العام بحذف السعودية من "قائمة العار" للجيوش المتهمة بقتل وإنتهاك الطفولة، موقع شكوك كبير خاصة والكل يعلم جيداً أن التحالف الذي تقوده السعودية والامارات في الحرب على اليمن قد أمطر المدن والقرى اليمنية بوابل من القنابل على رؤوس الأطفال اليمنيين أثناء سفرهم في حافلة مدرسية، وفي منازلهم أثناء نومهم، فضلاً عن استخدام القنابل العنقودية المحظورة دولياً، والتي بإمكانها تشوه وتقتل الأطفال لسنوات قادمة. كما وثقت منظمة العفو الدولية حوادث اغتصاب، واستغلال الأطفال من قِبَل عناصر من الجماعات المسلحة التابعة لهذا التحالف".

من جانبهم أكد مراقبون أن عملية حذف أسم السعودية من "قائمة العار للجيوش المتهمة بقتل وانتهاك حقوق الطفولة" المتكررة، تشير الى أنه لا يمكن بعد الاعتماد على تقارير الأمم المتحدة التي باتت معرضة للخطر الشديد، وأضحت تقف الى جانب القوي ضد الضعيف وقابلة للرشى بسهولة؛ ما يؤكد ضرورة مراجعة كاملة وشفافة لكيفية عمل المنظمة الأممية والحاجة الماسة الى تصحيح مسارها لضمان إتباع نهج دقيق ومتسق في عملية الإدراج في القائمة.

هذه ليست المرة الأولى التي يقدم سلمان المخبول ونجله المنشار على استخدام المال لغسل عارهم في حربهم الجنونية على الشعب اليمني الشقيق بإرشائهم الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" لحذفهم من قائمة "قتل الأطفال وانتهاك حقوقهم"، حيث لهم كرّات في هذا المجال مع الأمين السابق للمنظمة الأممية بدءً من العام 2015 عندما أدرج أسم السعودية في التقرير السنوي للأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح بشأن الانتهاكات في الحرب باليمن، حذفها آنذاك "بان كي مون" ثم اعترف بعد ذلك بابتزاز الرياض له ولأفعال الأمم المتحدة من خلال التهديد بسحب التمويل من برامج الأمم المتحدة، حسب تبريره.

وقد تكررت الحالة من قبل الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون خلال الأعوام 2016 الى 2018 ما أثار السخط في الأوساط الشعبية والمنظمات الدولية منها منظمة العفو الدولية "أمنستي" و"اليونيسيف" و"شبكة الناجين من الألغام" و"المركز الدولي للعدالة الانتقالية"، وكذا منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال حقوق الانسان والأمومة والطفولة من بينها "منظمة أطباء بلا حدود" ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)" و67 منظمة معنية بحقوق المرأة والطفل.

وفي 22 يونيو/حزيران الجاري، انضمت منظمة العفو الدولية الى العديد من المنظمات الناشطة بمجال حقوق الانسان والأطفال في إرسال رسالة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، تدعوه الى: إعادة النظر في حذف أسم السعودية وتاتماداو من ميانمار؛ والشروع في إجراء عملية توخي العناية الواجبة لضمان دقة وثبات الأدلة التي تم جمعها في مرفقات التقرير السنوي؛ وإبلاغ الجهات الفاعلة بكيفية تنفيذ الإجراء الجديد.

وردت منظمات الإغاثة وجماعات حقوق الإنسان بغضب وعبرت عن مخاوفها من إرتشاء أو تعرض الأمين العام انطونيو غويتريش لضغوط سياسية، حيث قال روب ويليامز، مدير جمعية “أطفال الحرب” البريطانية: "هذا عار على الأمين العام منح السعودية علامة نجاح لكي تقتل أطفال اليمن.. أن القرار يقوض النظام الدولي بكامله خاصة عندما يدفع الضغط السياسي على الأمم المتحدة بتخليها عن واجبها لحماية الأطفال".

أما صحيفة "التايمز" البريطانية فقد كتبت في تقرير لمراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر إن "التقرير السنوي عن النزاعات المسلحة والأطفال ظل حساساً، خاصة أن السعودية كانت الدولة الأولى التي وضعت على القائمة السوداء بعد تدخلها العسكري في اليمن عام 2015، ثم سحب أسمها عن القائمة بعد رشوها بان كي مون ثم تهديده بحجب الدعم المالي عن الأمم المتحدة".

وقد تم وضع السعودية خلال الأعوام الخمسة الماضية مع دول أخرى على قائمة منفصلة والمتهمة بقتل وتشويه الأطفال وتم حذف اسمها هذا العام، إلا أن التفاصيل في التقرير أكدت مقتل 1.447 طفلا أو إصابتهم بتشوهات في عدوان التحالف السعودي على اليمن خلال العام الماضي فقط؛ فيما الأعداد تجاوزت الستين ألف طفل بين قتيل أو مصاب خلال السنوات الستة من هذا العدوان الإجرامي بسبب غارات طيران التحالف وقصفه من البحر والبر للمناطق الآهلة بالسكان مثل الأحياء السكنية والمدارس وحافلات نقل الطلاب، الى جانب الحصار الشديد المفروض على اليمن من جميع الجهات والذي يعوق وصول حتى الأدوية والغذاء.

وهناك حالة من اللاإنسانية أثارها الجدل الدائر بين الرياض والأمم المتحدة طوال السنوات الست الماضية من العدوان على الشعب اليمني، بشأن جرائم تحالف "بن سلمان"، لكن هذه المرة حول الطفولة التي يتم إهدارها وبدم بارد في اليمن، خاصة بعدما رفع الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس قبل ايام أسم «التحالف» من القائمة السوداء "قائمة العار" للجيوش المتهمة بقتل وانتهاك الطفولة ليعيد للاذهان أن مال البترول المسروق من لقمة عيش المواطن السعودي لا تزال تعطي مفعولها في بعض الأوساط الدنيئة الذين لا يعرفون جيداً أن وعد الله سبحانه وتعالى هو الصدق المطلق بقوله تعالى "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ".

وحثت منظمة العفو الدولية و90 منظمة حقوقية الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس على التراجع عن موقفه وخطوته المشينة، والعمل على إعادة إدراج السعودية والتحالف الذي تقوده ضد اليمن في القائمة السوداء؛ لقتل وتشويه الأطفال؛ لأن الأدلة ضد التحالف دامغة، الأمر الذي زاد من تشويه صورة المنظمة الأممية وأمينها العام اللذان يجب أن يكونا في موقع العدالة والحياد في كل نزاع ويقفان الى جانب المظلوم ضد الظالم، لكننا نرى العكس بخصوص اليمن وغيرها من البلدان التي يعبث فيها الارهاب التكفيري بقيادة آل سعود.

و"إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ" لتنجلي الظلمة عن الأمة وتظهر الحقيقة وتقتص العدالة من المجرمين منشار ووالده ومن أمثالهم الذين يعيثون في الأرض الفساد ويحرقون الأخضر واليابس ويريقون دماء الأبرياء لا لشيء سوى خدمة سيدهم الصهيوني متجاهلين قوله تعالى " وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ..".

 

أقلام حرة

المصدر: جمال حسن

السبت 27 حزيران , 2020 11:00
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي