مؤامرات وليست (نظريات مؤامرة) في نظام يحكمه الصهيوأميركيون.. هل تعلم مثلاً أن وعد بلفور أصدره مرؤوس (بلفور) الى رئيسه (روتشايلد) في تنظيم فائق السرية؟
مؤامرات وليست (نظريات مؤامرة) في نظام يحكمه الصهيوأميركيون.. هل تعلم مثلاً أن وعد بلفور أصدره مرؤوس (بلفور) الى رئيسه (روتشايلد) في تنظيم فائق السرية؟

د. عبد الحي زلوم

اشتق النظام الرأسمالي اسمه من الرأسمال فسيطر أصحابه على النظام سيطرة كاملة، وبالرغم من الأكاذيب عن الحرية والديمقراطية فإدارة هذا النظام تعتمد على عبودية الفكر والهيمنة المطلقة على الاعلام والعنصرية والإبادة الجماعية في حروب اقليمية وعالمية لنهب الشعوب،  ويعتمد بارونات المال هؤلاء على المنظمات السرية لتنفيذ سياساتهم الاستراتيجية وعلى أذرع أجهزتهم الامنية لامبراطورياتهم لتنفيذ مؤامراتهم التكتيكية.

حسب ما جاء في تعريف الرئيس ريغان في الأمر الاداري 12333 سنة 1984 فإن العمل السري المؤامرة  (covert operation)هو “أو الاعمال الخاصة سياسية وعسكرية التي تستطيع ان تنكر الحكومة مسؤوليتها عنها بطريقة قانونية”.

جاء في تحقيق صحفي عبر ثلاث مقالات في Washington post استغرق تحضيرها ستنين وعمل خلالها (20) من كبار صحافييها . كانت المقالة الأولى بتاريخ 19/7/2010 والتي جاء بها :

هناك (1271) مؤسسة حكومية تساعدها (1931) شركة تخدمها ضمن أجهزة الاستخبارات، والامن الداخلي ومكافحة الارهاب .

وهناك 854000 شخص ضمن هذه الاجهزة ممن يحملون تصاريح بالاطلاع على التقارير ” سرّي جدّاً ” وهذا العدد يزيد مرّة ونصف عن عدد سكان العاصمة واشنطن !

هناك 33 مركز في واشنطن لوحدها مخصصة لأعمال المخابرات السرّية جداً مساحة أبنيتها تعادل 17 مليون قدم مربع (حوالي 1.7 مليون متر مربع).

وصل هذا التحقيق الصحفي إلى أن سلطة رابعة قد نشأت وهي مُغيّبة تماماً عن أعين الشعب الرقابية بستار من السرية الفائقة … لقد أصبحت كبيرة جداً، وحدود مسؤولياتها ضبابية، بحيث أن قادة الولايات المتحدة لا يمسكون بزمامها .. وهي موجودة في كل مكان في أرجاء الولايات المتحدة “. لاحظوا ان حدودها ضبابية وأن قادة الولايات المتحدة لا يمسكون بزمامها. فمن يملك زمامها اذن؟

وسنورد هنا كيف تم تأسيس المنظمات السرية وشبة السرية في القرن العشرين ليومنا هذا.

**روتشايلد ومنظماته :

 شارك بنك التمويل ” ن. م. روتشايلد وأبناؤه المحدودة “N M Rothschild & Sons Limited شاباً اسمه سيسل رودس (Cecil Rhodes ) في تأسيس شركة مناجم الماس"DE BEERS" في جنوب افريقيا حينما كان في الخامسة والثلاثين من عمره.

عندما كان رودس في الرابعة والعشرين يوم الثاني من حزيران سنة 1877 تم تكريسه في المحفل الماسوني التابع لجامعة اكسفورد. ويدّعي أنه في نفس ليلة تكريسه جاءه هاجس صار حلمه الكبير وهو توحيد الجنس الانغلوساكسوني بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة في ظل امبراطورية واحدة لقيادة الجنس البشري .اذا كنا نؤمن أن عصر الانبياء والوحي قد ولّى، فلنا أن نظن أن الوحي قد جاءه ممن كرسوه في محفلهم الماسوني صباح ذلك اليوم.

البروفيسور كارول كيغلي Carroll Quigley الاستاذ في جامعة جورج تاون بواشنطن، والذي عمل مستشاراً لوزارة الدفاع يروي في كتابه (الكارثة والاملTragedy and Hope ) الصادر سنة 1966 أن رودس قد أسس جمعية سرّية تم انشاؤها سنة 1881 علماً بأن عملية الاعداد لها قد استغرق سنيناً قبل ذلك . وقد تم تسميتها ( جمعية المختارين Society of the Elect) . ولقد وضع رودس بالتعاون مع وليام ستيد William Stead) ) هيكلية هرمية بالغة التعقيد ربما استوحاها من الماسونية . كان على رأس الهرم اللورد روتشايلد، ورودس وستيد . يلي هؤلاء (دائرة الاوائل Circle Of Initiates) من النبلاء واللوردات ومنهم اللورد غرايGrey واللورد آرثر بلفور صاحب وعد بلفور الشهير والذي وجهه الى اللورد روتشايلد وبذلك كان وعد بلفور موجّه من مرؤوس الى رئيسه في تنظيم سري ! فهل لنا أن نعتبر ذلك مؤامرة أم نظرية مؤامرة؟ ثم يليهم ( جمعية المساعدين ) وهم جمهور أعضاء الجمعية والذين تم تنظيمهم سنة 1909 باسم (جمعية المائدة المستديرة). وكان ليونيل كورتيسLionel Curtis هو المنظّم لها،) وهو أيضاً من قام بتنظيم شبكة العلاقات الانغلوأمريكية في اجتماعات سرية جانبية أثناء مؤتمر فرساي للسلام.

 اذن الهدف من مسلسل هذه الجمعيات السرية والعلنية هو خلق امبراطورية عالمية انغلوساكسونية تسيطر على مقدرات العالم حيث يقول سيسل رودس:” ولم لا نشكل تنظيماً سرّياً هدفه توسيع الامبراطورية البريطانية واخضاع العالم للحكم البريطاني ولاستعادتنا للولايات المتحدة لنجعل من الجنس الانغلوساكسوني امبراطورية واحدة؟ “

في بدايات العقد الثاني من القرن العشرين بدا واضحاً أن الشيخوخة قد أصابت الامبراطورية البريطانية، وحيث أن بارونات المال العالمي هم دوماً بحاجة الى امبراطورية ذات يد طولى لحماية مصالحهم فلقد وجد هؤلاء البارونات الماليّون ان الولايات المتحدة هي المؤهلة لقيادة الرأسمالية الانغلوساكسونية،فبدأت مراحل الترتيب للإنتقال الممنهج والمبرمج الذي بدأ تنفيذه حتى في قاعات مؤتمر السلام في فرساي. وتم التخطيط لتوأمة المؤسسات الانكليزية والامريكية لتصبح الامبراطورية الاميركية هي حصان بارونات المال الجديد وتصبح بريطانيا مستشارها الامبريالي. وهذا يفسر العلاقة الخاصة بين امريكا وبريطانيا حتى اليوم.

كان من أهم المؤسسات التي تم انشاؤها في الولايات المتحدة مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations) والذي خطط اثناء اشتعال الحرب العالمية الثانية لنظام امبراطوري امريكي كان وما زال من بين أعضائه البارزين تقريبا كل بارونات شارع المال وول ستريت وشركات الاعلام ورؤساء الشركات العابرة للقارات.

 توصل المجلس ووزارة الخارجية في الدراسات السرية اثناء الحرب العالمية الثانية ( والتـي موّلتها عائلة روكيفيلر) الى ضرورة هيمنة الولايت المتحدة على العالم ووجوب تغيير نظام الاستعمار المباشر واستبداله بالهيمنة الاقتصادية واعتبار الدولار عملة الاحتياط العالمي بدل الاسترليني . واقترحت الدراسات ادوات الهيمنة الاقتصادية ( البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والتجارة الحرة) واقترحت (امم متحدة) للهيمنة السياسة. وافق الرئيس روزفلت وتم اشهار ادوات الهيمنة تلك في بريتن وودز سنة ١٩٤٤. وتبرع روكيفيلر بأرض مبنى الامم المتحدة الحالـي.

 موّل اليهودي إشعيا بومان Isaiah Bowman ( وكان رئيس لجان الدراسات السابقة الذكر ) عام 1955 “معهد بحوث السياسة الخارجية” (FPRI) . وتم إصدار نشرة ربع سنوية باسم أوربز (Orbis) عام 1957، والتي تخصصت في الشؤون الدولية. ولقد كان في هيئة التحرير لهذه المجلة وليم ياندل إليوت رئيس كلية سياسات الدولة في جامعة هارفارد،وتلميذه آنذاك هنري ألفرد كيسنجر . ولقد كانت المهمة المعلنة للمعهد المذكور ونشرته ربع السنوية هي الدعوة إلى إقامة إمبراطورية أميركية عالمية دون اتحاد سوفييتي، والتخلي عن سيادة الدول والدولة القومية، ففي عام 1957 أي قبل 35 سنة من انهيار الاتحاد السوفيتي جاء في مقالة بعنوان “موازين الغد “Balance of Tomorrow: “إن مهمة الولايات المتحدة هي توحيد العالم بأكمله تحت قيادتها خلال هذا الجيل .

أما سرعة وكفاءة تحقيق الولايات المتحدة لهذا الهدف فسوف يقرر مصير الحضارة الغربية وبالتالي المصير البشري … فهل سيكون النظام العالمي الجديد القادم هو إمبراطورية عالمية أميركية…؟ يجب أن يكون الأمر كذلك لدرجة أن تحمل الإمبراطورية العالمية تلك دمغة الروح الأميركية (اي الرأسمالية). أما التهديد لهذه الرؤيا وهذه الإمبراطورية الأميركية فسيأتي من آسيا”.

اذن كان هناك مشروع (نظام عالمي جديد) قبل أن يعلن عنه بوش الاب وأن الوقت قد حان لإعلانه بعد موت الاتحاد السوفيتي.

الدراسات السرية أثناء الحرب العالمية الثانية ومجلة اوربز وبوش الصغير والكبير ورسالة الستين شخصية امريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001كلها مؤكدة لنفس الرسالة نحو عالم واحد بنظام رأسمالي واحد تحكمه امبراطورية انغلوسكسونية واحدة يقودها مركز سيطرة وتحكم شديد السرية وشديد العداء لأي منافس وخصوصا الاسلام! .

 تم انشاء العديد من المنظمات والهيئات بالغة السّرية كانَت تضع الاجندات لتنفيذ النظام العالمي الجديد. فبعد أن بدأت أوروبا تستعيد عافيتها بعد الحرب العالمية الثانية تم إنشاء ملتقى Bilderberg ” بيلدربيرغ ” في 1956 يضّم اساساً قادة السياسة والاقتصاد والاعلام على جانبي الاطلسي . وعندما استعادت اليابان عافيتها الاقتصادية تم انشاء اللجنة الثلاثية Trilateral Commission في 1973 ليتم التنسيق مع القوة اليابانية الصاعدة في منطقة شرق آسيا وجنوب شرق آسيا واندماج الاقتصاد الاسيوي مع الاقتصاد الاوروبي الامريكي المتعولم . والجدير بالذكر ان الرئيس كارتر وأكثر وزرائه كانوا من اللجنة الثلاثية.

هذا النظام الذي مكن 400 من اصحابه القابضين على جميع مفاصله ان يملكوا اكثر مما يمتلكه نصف الامريكيين اي 150 مليون امريكي ويقولون انه صالح لكل زمان ومكان هو غير صالح حتى للامريكيين انفسهم ففيهم 50 مليون فقير وملايين المشردين.

** ‏”قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر”:

 في كتابها المعنون “محمد .. سيرة حياة نبي” كتبت كارين آرمسترونغ الراهبة التى تحولت الى كاتبة وباحثة تقول: “في الغرب هناك تاريخ طويل من الشعور بالعداء تجاه الإسلام، وما يزال هذا العداء قائماً وفي تعاظم على جانبي الأطلسي، لدرجة أن معظم الناس هنا لا تتردد في مهاجمة هذا الدين، حتى بالرغم من أنهم لا يعرفون سوى القليل عنه”.

كذلك قال السكرتير العام لحلف شمال الاطلسي عام 1995 “ان الاسلام السياسي لا يقل خطورة على الغرب من الشيوعية .” الا ان صامويل هنتنغتون كان اكثر صراحة في كتابه ( صراع الحضارات كما جاء في ص 217 : ” المشكلة الحقيقية للغرب هي ليست الأصولية الإسلامية، بل بالاسلام نفسه.” فهل نريد وضوحا اكثر من هذا؟

**فلماذا كل هذا العداء للاسلام ؟

بكل بساطة لان الايديولوجية الاسلامية تتناقض تماماً مع الرأسمالية . ففي الإسلام العدل أساس الملك وهذه وظيفة الدولة كما كتبت ارمسترونغ. وفي الرأسمالية القوة هي العدل (Might is Wright). والمال بالاسلام وسيلة وفي الرأسمالية غاية. والربا في الاسلام حرام، وهو العمود الفقري للرأسمالية . تصوروا وول ستريت بدون ربا . عندها سينهار النطام الرأسمالي برمته وعندها لا يسمح بشراء سندات الخزينة الامريكية التي تسمح بدورها في طباعة الدولارات بدون غطاء .

في حديث مسجل للدكتور علي محي الدين الأمين العام للاتحاد العام لعلماء المسلمين يقول فيه انه قام بدراسة سنة 2007 فتبيّن له أن مقدار الزكاة على الأموال الخاصة في العالم الإسلامي بلغت بين 300 الى 400 مليار دولار بالسنة ( وبحساب سريع توصلتُ الى معقولية الرقم ) . وقال أن الزكاة مؤسسة اقتصادية لها كادر وموظفيها (العاملون عليها). اذا كانت هذه أموال الزكاة فما بالنا عن أصولها والتي تعمل البنوك العربية والاسلامية فقط كجابية لها لتعيد ايداعها في بيوت المال الصهيوأميركية. نعم، ما قاله هنتغتون صحيح المشكلة بالنسبة للرأسمالية وأصحابها هي الاسلام نفسه.أمّا حرب الارهاب التي يشنّها الصهيواميركيون باسم الحرب على الارهاب فهي تماماً كما أسماها مدير الCIA الأسبق جيمس وولسي فهي حرب أجيال عالمية علـى الاسلام. .

رفضت الولايات المتحدة أن تعرّف الارهاب الذي تحاربه. لكنه حرب على الاسلام بدون لف ولا دوران. ومن الؤسف أن بعض من يسمون أنفسهم مسلمون يشاركون في هذه الحرب القذرة على دينهم بحجة انهم علمانيون، مع ان من يزحفون اليهم منبطحين على كروشهم من الصهاينة يطالبونهم بالاعتراف بأنهم دولة يهودية . هؤلاء أمرهم كأمر ام عمرو “

لقد ذهب الحمار بأم عمرو ٬ فلا رجعت ولا رجع الحمار” .

هؤلاء خسروا الدنيا وخسروا الاخرة .

 مستشار ومؤلف وباحث

أقلام حرة

المصدر: د. عبدالحي زلوم

الأربعاء 03 حزيران , 2020 08:53
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي