هل يهرب ترامب الى غواصة روسية؟ وهل هي ثورة أم الدولة العميقة تتحرك بالفوضى الخلاقة؟
هل يهرب ترامب الى غواصة روسية؟ وهل هي ثورة أم الدولة العميقة تتحرك بالفوضى الخلاقة؟

بقلم: نارام سرجون

تعبت من استحضار ذاكرتي المتخمة بصور الحرب السورية والتي تكتظ فيها كل الدعاية السوداء التي أرهقتنا من كثرة تركيز الاكاذيب والافتراءات والشائعات التي كانت تحاصرنا كما هي الاساطيل وكما حدودنا الاربعة كانت محاصرة من جهاتها الأربعة .. داعش في الشرق واعلامها وآفاقها .. وتركيا في الشمال والضغط النفسي اليومي .. وغرفة الموك والاردن والجدار الطيب الاسرائيلي جنوبا .. ومجانين لبنان من فريق 14 آذار غربا الذين اصيبوا بهستيريا السفر الى لبنان من مطار دمشق الدولي حصريا .. الى جانب كل هذا الحصار كان العالم يطبق علينا اعلاميا ويطلق غزوات من الشائعات التي تتدفق علينا حتى من أدغال الامازون كأمواج الجهاديين الانتحاريين التي كانت تتدفق عبر الصحراء وكأنها أمواج جراد لاتنتهي .. الجراد الاعلامي كان يأتي أمواجا ليأكل الاخضر واليابس من صبرنا وعزائمنا ومن قلوبنا واعصابنا التي جفت كما تجف الأشجار ويبست من لهيب النار والحرائق ونضب في عروقها الماء .. ومع هذا دحرنا الجراد وانتصر اللون الأخضر في قلوبنا على كل هذا الحصار والرياح الصفراء ..

واليوم تتحول الذكريات المؤلمة الى ابتسامات وأحيانا قهقهات .. خاصة عندما يتفنن الشعب السوري في السخرية من قادة اميريكا .. وقد أمضيت الامس أتنقل بين ماأنتجته قريحة الشعب السوري من سخرية لاذعة ونكات ذكية تثقب جدار البيت الابيض كما يثقب الضوء الكثيف جدار الظلام الكثيف .. وتبسمت وضحكت وكدت لاأستطيع التنفس من كثرة الضحك وليس لأن أمريكيا عنصريا يضع ركبته على عنقي كما فعل مع جورج فلويد المسكين .. بل لأنني كنت مع كل دعابة وسخرية سورية أغيب في الضحك وأنا أتلمس جمال الروح وخفة الدم والشماتة التي فيها طعم العسل بقبضايات البيت الأبيض ..

فهناك من صمم علم الجيش الحر الامريكي وهناك من صمم تنسيقيات امريكية .. وهناك من وضع صورة ترامب وهو ينظر نظرة يقلد فيها السيد حسن نصرالله او الرئيس بشار الاسد وكتب عليها (نظرتك ترعبهم) كاستنساخ لمنشور سوري شهير للرئيس الأسد والسيد حسن وقد كتب تحته (نظرتك ترعبهم) .. وهي كناية عن ان ترامب لايمكن له ان يقارن بقوة شكيمة الاسد ونصرالله ويتمنى ان تكون له قوة الاسد او نصرالله كي تكون له تلك اللوحة .. ولكن المضحك في اللوحة هي صورة صغيرة لفيصل القاسم خلف صورة ترامب وهو يرتدي نظارات سوداء .. وضآلة فيصل تعكسها ضآلة حجم صورته . .

أما أجمل اللوحات فهي خارطة اميريكا وفيها نفس الالوان التي كان البنتاغون يرسمها عن توزع الجغرافيا السورية وتوزع نفوذ الجماعات المسلحة والجيس السوري والتواجد التركي ..

ولكن الخبر الذي أضحك السوريين كثيرا هو هروب ترامب وعائلته الى قبو في البيت الابيض عندما اقترلت الجموع الغاضبة من البيت الأبيض .. وكان لهذا الخبر وحده نكهة خاصة ومذاق لايضاهي لأنه ذكر السوريين بأساطير هروب الاسد الى غواصة روسية او الى سيبيرية واحيانا الى ايران .. وفي الحال اقترح السوريون على ترامب ان يهرب الى غواصة روسية .. وكتبت احداهن حقيقة معبرة وهي ان الغرب يقلل من قوة وشخصية الزعماء الذين يحاربون فيهزمون بتصويرهم هاربين ومختبئين ويختلقون قصصا خرافية .. فهم يتحدثون عن حفرة الرئيس العراقي صدام حسين .. وعن أنابيب الصرف الصحي التي اختبأ فيها الزعيم القذافي .. وعن حصن هتلر تحت الارض ..تبدو كلها قصصا غير واقعية للتقليل من هيبة الزعماء الذين يرفضون هيمنة اميريكا ..

الغريب انه قبل ترامب في احداث سبتمبر اختبأ جورج بوش في نفس المخبأ الحصين .. ترى ماذا كان ترامب سيفعل لو كان في مكان الرئيس الأسد حيث الجهات الاربعة تحمل رياحا مسمومة وتحمل جيوشا وارهابيين وقتلة من الشمال والشرق والغرب والجنوب .. ووصل الارهابيون الى بعد خطوات من قصره .. وسقطت قذائف الهاون في حديقة منزله .. هل كان سيلجأ الى القمر؟؟

الحقيقة هي ان الخوف الذي يبدو على ساسة اميريكا في كل ازمة غريب ومثير للاستغراب .. فهذا الخوف واللجوء الى الحصون المنيعة لأقل سبب ليس مصدره مبالغة في الاحتراس لأن مظاهرات غاضبة حول البيت الابيض لاتستدعي كل هذه الاحتياطات .. لكنه يشير الى عمق الازمة النفسية والانشقاق في الذات الاميريكية .. فرغم كل الثقة بالنفس التي تحاول اميريكا اظهارها فانها تعرف نقطة ضعفها وهي ان المجتمع الاميريكي منقسم بشدة على نفسه وهناك أعداء لكل مجموعة بشرية كفيلة وحدها ان تفجر حربا اهلية فكل مجموعة عرقية متوترة بشدة رغم انصهارها الخارجي في الاسواق الا انها تحس بالغبن وانها لاتنال حصتها .. فالسود بمجرد مقتل جورج فلويد ثارت فيهم الذاكرة القريبة والبعيدة وتذكروا قصصهم المؤلمة التي لاتموت .. ولكنهم أيضا استخرجوا من حياتهم اليومية صورا للتمييز العنصري والشك بهم على انهم المواطنون السيئو الصيت والسمعة وهم نزلاء السجون .. وفي نفس الوقت المجموعة البيضاء ترى انها هي التي بنت اميريكا وصنعتها ولكنها اليوم تتشارك الثمار مع السود والهسيبانيك وغيرهم .. والمسلمون ايضا مجموعة دينية صارت مضطهدة .. والهسيبانيك يكرهون المجموعة البيضاء ..

اليوم نرى امراض اميريكا المزمنة تتفجر قيحا .. فرغم ان توجيه الغضب الشعبي نحو شخص ترامب وتصويره كمسؤول عن الازمة يثير تساؤلا عن امكانية ان هناك من يطلق الفوضى الخلاقة في قلب اميريكا لأنه ممتعض من دور ترامب المتردد في مواجهة في الشرق الاوسط لأنه يريد ان يتجه شرقا نحو الصين .. اي ان خبراء واصحاب الفوضى الخلاقة يستعملون طبيخهم من اجل حروبهم الداخلية ايضا .. لكن الحقيقة التي لايمكن اخفاؤها هي أن الجسد الاميريكي مريض فهذه المرأة الهيفاء مصابة بنقص المناعة القومية .. لأن مجتمعها مجتمع صناعي وتجميع لأمة لتكون مصنع رفاهية العالم .. ليس فيها مقومات امة ولا تاريخ امة .. تاريخها سرقة وجغرافيتها سرقة وسكانها مسروقون او مهاجرون يائسون بلا وطن .. ولذلك فهي مهووسة بالحروب خارجها لأن اي هدوء داخلها سيعني اقتتالا شرسا بين هذه المجمعات السكانية المتناقضة حيث يتذكر الناس كراهيتهم لبعضهم وتستسيقظ الاعراق والاوهام والكراهيات .. وأفضل حل لهذا المجتمع المتوتر المليء بالكراهية لبعضه هم ان يرسلوه الى انحاء العالم ليفرغ غضبه واهتمامه بالحروب مع الاخرين ويكره الاخرين .. وهي تدرك هذه النقطة الحساسة فتبحث عن شقوق طبيعية سطحية لدى الشعوب كي تفسخ تلاحمها .. ةلذلك فانها عندما وجدت ان الاسلامييين يحسون انهم غرباء عن مجتمع علماني وجدتهم بيئة صالحة للتمرد والكراهية وصناعة الربيع العربي ..

الرئيس مكروه من مجموعات عرقية وهو يكرهها ولذلك كل رئيس امريكي يهرب الى حصن وقبو .. فهو ليس بين شعبه ولاتدفئه كل ثياب الديمقراطية والحرية وشراشف حقوق الانسان .. وهو يحكم بقوة صندوق الانتخاب الذي تأتي به الاموال والنخب الاقتصادية وتويله النخب الاقتصادية والاموال .. وليس الانتماء للشعب كله .. ولذلك سيخشى الرئيس الاميركي اي غضب شعبي من اي مجموعة عرقية او دينية .. وسيلجأ الى الحصون .. والغواصات ..

لذلك ارجو ان يقوم الرئيس بوتين بارسال غواصة روسية الى شواطئ نيويورك لتسهيل لجوء الرئيس الاميريكي الى غواصة روسية فهو أكثر من يحتاج الى غواصات يهرب اليها .. واذا نزل في الغواصة فسيترك كل من تعلق به على اليابسة .. من معارضين سوريين وأكراد واسلاميين في جبهة النصرة .. وفيما تقوم الغواصة الروسية بانقاذ الرئيس الامريكي فربما يكون من المناسب ضرب كل هؤلاء الذين تركهم الرئيس الامريكي بلا معين .. ولا كفيل .. وسيتعلقون بالغواصة الروسية كما تعلق فييتناميو سايغون بعجلات المروحيات الامريكية الي تركتهم لمصيرهم ..

أقلام حرة

المصدر: نارام سرجون

الثلاثاء 02 حزيران , 2020 03:08
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي