كورونا في (إسرائيل).. أكبر بكثير من أزمة صحية.
كورونا في (إسرائيل).. أكبر بكثير من أزمة صحية.

"بيت العنكبوت".. تردد إطلاق هذا الوصف كثيرا خلال الأيام الماضية، على عبر شبكات التواصل الاجتماعي تعبيرا عن الأداء الهزيل نسبيا لكيان الاحتلال الإسرائيلي في احتواء آثار تفشي فيروس "كورونا" المستجد "كوفيد-19"، وسط توقعات بحدوث انكشاف كبير في المجالين الصحي والأمني، وتهديدات محدقة على المستويين الاقتصادي والسياسي.

فرغم الإجراءات المكثفة التي اتخذتها حكومة "بنيامين نتنياهو" بتخصيص سرية عسكرية داعمة لكل لواء شرطة إقليمي، ودمج الجنود مع أفراد الشرطة في طواقم للقيام بدوريات وعزل المناطق وتأمينها، وإغلاق كل دور العبادة، لكن نتائج ذلك لم تسفر عن انحسار تفشي الوباء، إذ أعلنت وزارة الصحة تسجيل 4358 إصابة بفيروس "كورونا" المستجد، بينها 296 إصابة خطيرة، فيما سجلت 20 حالة وفاة حتى فجر الأربعاء 1 أبريل/نيسان.

ومن أجل إجبار جمهور المستوطنين على تطبيق الإجراءات الوقائية لمكافحة "كورونا"، قامت شرطة الاحتلال بتحرير حوالي ألف غرامة مالية، على منتهكي ومخالفي إجراءات العزل، ومن يخرجون من البيوت لغير الضرورة، وفقا لما أوردته قناة "كان" العبرية.

انكشاف صحي

ويعاني كيان الاحتلال من انكشاف صحي واضح مع ظهور أزمة في أعداد أجهزة التنفس الصناعي إلى درجة دفعت حكومة "نتنياهو" إلى إرسال طلبات استيراد عاجلة، قوبل بعضها بالرفض في ظل الطلب العالمي المكثف وارتفاع سعر الجهاز الواحد لـ10 أضعاف.

وبينما أوصت وزارة الصحة في حكومة الإحتلال الإسرائيلية بفرض حظر كامل لمدة أسبوعين، تريد وزارة المالية الإبقاء على أكبر عدد ممكن من الشركات مفتوحة، ويجري بين الطرفين صراع "شد أحبال" بشأن هذه القضية، بحسب توصيف موقع "i24" الإسرائيلي.

وأعادت أزمة تفشي "كورونا" التذكير بمخرجات تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي "نتنياهو أنجلمان" الذي انتقد جاهزية جهاز الصحة والمستشفيات الإسرائيلية للتعامل مع الفيروسات والأوبئة.

وتظهر بيانات التقرير، الذي صدر عام 2019، أن المنظومة الصحية في دولة الاحتلال غير جاهزة لمواجهة أي تفش وبائي، في وقت يشهد فيه مخزون واحتياط الأدوية نقصا حادا، إلى حد عدم كفايتها لسوى لنسبة 16% من الجمهور الإسرائيلي.

ويشير التقرير إلى أنه في حال تفشي "كورونا" بمعدلات أكثر تسارعا، فإن حوالي 150 ألف مواطن سيضطرون للإقامة والعلاج في المستشفيات، وسيحتاج 25 ألف مريض منهم الدخول إلى أقسام العناية المركزة، بينما سيحتاج أكثر من 12 ألف شخص أجهزة التنفس الاصطناعي، علما بأن عدد هذه الأجهزة في المستشفيات لا يتعدى 1500 جهاز فقط، ناهيك عن حاجة المستشفيات إلى أكثر من 20 ألف سرير إضافي لاستقبال المرض.

ولذا يعتقد المحاضر ببرنامج إدارة حالات الطوارئ والكوارث في كلية الطب بجامعة تل أبيب "يوآف يحزقيلي" أن الجهاز الصحي الإسرائيلي غير جاهز لحالة الأزمات، مشيرا إلى أن 40 ألف إسرائيلي يتوفون سنويا، بينهم قسم كبير جراء فيروسات مختلفة، وفقا لما أورده موقع "الجزيرة نت".

الاقتصاد والأمن

لكن تداعيات تفشي فيروس "كورونا" في كيان الاحتلال لا تقتصر على الصحة فحسب، لكنها تصل إلى الاقتصاد والأمن، وفي هذا السياق، حذرت صحيفة "هآرتس" في افتتاحية يوم 29 مارس/آذار، من إمكانية حدوث "انهيار مالي" كامل حال استمرار الحظر.

وحذرت الصحيفة العبرية من أن الثمن الهائل الذي يتطلبه الإغلاق العام، حيث سيؤدي إلى انخفاض بمعدل 9% في الناتج الإجمالي، إذا ما استمر 5 أسابيع، وهبوط بمعدل 18%، إذا ما استمر 12 أسبوعا، ما يعني دخول مئات آلاف الإسرائيليين في دائرة البطالة والفقر.

ويعني ذلك أن اقتصاد البلاد ربما يعجز عن توفير الموارد المالية اللازمة لدعم خطة الحكومة العسكرية السنوية "تنوفا" التي تكلف 20 مليار شيكل (5.6 مليار دولار)، ما سيضطر وزارة المالية لإرجاء المطالب الخاصة بالجيش والمؤسسة الأمنية.

وبإضافة إعلان جيش الاحتلال لإصابة 58 من أفراده بفيروس "كورونا"، بحسب ما ذكره موقع "i24" الإسرائيلي، فإن تفشي الفيروس سوف يوجه ضربة لا يستهان بها للاستعدادات القتالية لجيش الاحتلال، وفقا لما أوردته دراسة للباحثين "عيران ليرمان" و"أفرايم عنبار"، نشرها معهد القدس للدراسات الأمنية والاستراتيجية.

وتفيد الدراسة بأن أزمة "كورونا" أثبتت انكشاف (إسرائيل) أمام أي هجوم بيولوجي محتمل في ظل معاناة الجيش الحالية من نقص دائم في القوى البشرية وافتقاده المزيد من جنوده الموجودين في العزل الصحي.

كما تشير الدراسة إلى أن ما كشفته أزمة "كورونا" من أوجه نقص خاصة بوسائل الحماية وأجهزة الفحص وسيارات الإسعاف سبق أن ظهرت خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، وحرب لبنان الثانية عام 2006.

تهديد سياسي

يمتد تأثير تفشي فيروس "كورونا" في (إسرائيل) إلى المجال السياسي أيضا، حيث يسبب إحراجا هائلا للحكومة، إلى درجة أن رئيس جهاز الموساد "يوسي كوهين"، بدأ في استغلال علاقاته الشخصية مع زعماء ورؤساء منظمات سرية، لوضع يده على أجهزة التنفس الصناعي التي تحتاجها (إسرائيل)، وفقا لما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وكشفت الصحيفة العبرية، في (28 مارس/آذار)، أن المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" رفضت طلبا من "نتنياهو" بشأن تزويد تل أبيب بأجهزة تنفس صناعي، ضمن خطط مكافحة "كورونا"؛ لأن ألمانيا تعاني هي الأخرى من نقص في أجهزة التنفس، لا سيما أنها أقرضت فرنسا المئات منها.

وعليه أجرت سلطة الطوارئ التابعة لجيش الاحتلال محادثات، الأحد 29 مارس/آذار، مع الوكالة الفيدرالية الأمريكية لإدارة أوضاع الطوارئ، من أجل الحصول على دعم أمريكي قوي لمواجهة أزمة "كورونا"، يشمل إيجاد لقاح سريع وفعال، وفرض الحجر الصحي المنزلي، ومساعدة كبار السن، وفقا لما أوردته مجلة "إسرائيل ديفنس".

لكن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، الذي يرأسه "عموس يادلين"، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، يحذر من التداعيات الخطيرة لانتشار وباء "كورونا" في الولايات المتحدة على المصالح الاستراتيجية لدولة الاحتلال، باعتبار أن "انشغال الولايات المتحدة بشؤونها الداخلية في أعقاب انتشار الوباء سيقلص من فرص اهتمامها بالشأن الخارجي، وهو ما سيؤثر سلبا على المصالح الإسرائيلية وبيئة تل أبيب الإقليمية".

ويلفت المركز إلى أن توقعات بتخفيض كبير للمساعدات الأمريكية، بشكل يؤثر على مصالح الاحتلال العسكرية والأمنية، وأن إدارة الرئيس "دونالد ترامب"، التي تعمدت استثناء تل أبيب من برنامج تقليص الدعم الخارجي، لن يكون أمامها مفر هذه المرة من اتخاذ قرار بتخفيض المساعدات لـ(إسرائيل).

فلسطين

المصدر: متابعات

الأربعاء 01 نيسان , 2020 03:39
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي