قلوب الاخوان المسلمين تتصدع خوفا على تركيا من سورية .. الاعصار يمزق العاصفة
قلوب الاخوان المسلمين تتصدع خوفا على تركيا من سورية .. الاعصار يمزق العاصفة

نارام سرجون

تمزقت العاصفة ولم تتمزق السفينة السورية .. وغرقت العاصفة في البحر ولم تغرق السفينة .. بل غرق البحر الهائج نفسه ولم تغرق السفينة .. ومن يستمع الى أنين العاصفة الجريحة وصوت أجنحتها الممزقة سيشفق عليها ..

سبحان مغير الاحوال تركيا التي كانت العاصفة التي تريد اغراق السفينة السورية صارت تحت رحمة الاعصار السوري العاتي في الشمال .. وتركيا التي كان الاخوان المسلمون يخيفوننا بها ويستأسدون ويستنسرون بها علينا صار بغاث الاخوان والخفافيش السلفيون يمسكون قلوبهم خوفا عليها ويطلبون منا ان نرحمها وأن لانبالغ في اذلالها او ايذائها ..

استطيع ان أفهم اليوم ان معركة حلب وادلب جعلت الاسلاميين جميعا يدركون ان تركيا نمر من ورق وانها فعلا كما قال الأسد بلد مملوء بالفقاعات .. وأن بطن اردوغان لايحوي سوى الفقاعات .. وأنه يكتب كلامه بالفقاعات .. وان كل التجربة الاردوغانية أثبتت انها فقاعة كبيرة من فقاعات الشرق ..

هناك قلق اخواني كبير جدا على تركيا اليوم .. فالبلد الذي كان الاخوانيون يشدون ظهورهم به صار بلا ظهر .. وصار يبحث عمن يسند له ظهره أمام زحف الجيش السوري البطل .. لأن الصدمة التي ظهرت في ادلب وحلب وصلت اهتزازاتها الى قلب استانبول وصارت من محددات مصير استانبول في الشرق الأوسط .. وتجلى هذا الخوف والرعب في تحذيرات احد منظري الاخوان المسلمين وهو زهير سالم الذي قال عقب الهزيمة الاخيرة لتركيا وعملائها وانكماش التواجد التركي في سورية:

(الحذر من أن تتحول سورية إلى قاعدة للعدوان على تركية كما كانت كذلك منذ 1980 وحتى 1998 . كلام كثير يمكن أن يقال تحت هذا العنوان ولا يجادل فيه إلا مبطل أو جاحد)..

مايريد زهير قوله ولم يجرؤ على البوح به علانية هو ان تركيا لم يعد يمكن التعويل عليها وصارت سفينة مثقوبة او مشقوقة وتتسرب المياه اليها .. لانها صارت ضعيفة .. فاللاعب الرئيسي في الحرب على سورية سيتحول الى لعبة الشرق ..

من يتابع نقاشات الاخوان المسلمين يحس أن مايقلق هذه الجماعة ليس سقوط ادلب الحتمي بل مصير تركيا كلها التي ستصبح سورية خطرا كبيرا عليها .. وطبعا مصير الخليفة .. ولكن الغوص في أعماق تحليل الحوارات الاخوانية يمكنه ان يستنتج أن الاخوان المسلمين الموجودين على ظهر السفينة العثمانية ارتدوا أطواق النجاة وبعضهم صار ينظر الى قوارب النجاة للاستعداد للقفز بها بعيدا عن السفينة العثمانية وقبطانها المجنون اردوغان .. الاخوان المسلمون يبدؤون موسم الهجرة والبحث عن كهف جديد ..

قصة السفينة العثمانية التي خرجت في رحلة الربيع الاخواني لتتحطم بشكل دراماتيكي تشبه قصة السفينة العملاقة تايتانيك البريطانية التي صممت لتكون أقوى واضخم السفن في المحيطات على الاطلاق .. كان هناك كم من الغرور بين نخبتها وبحارتها وهم يتحدون الطبيعة بآلاتهم البحرية الهائلة .. ولكن الآلة البحرية الجبارة التي ارادت تحدي الطبيعة اصطدمت بجبل جليدي من الطبيعة .. كسرها وشطرها نصفين .. وغرقت بشكل دراماتيكي ..

الاخوان المسلمون أحسوا اليوم بالصدمة في تحرير حلب وتدفق الجيش السوري كالطوفان الى قلب ادلب رغما عن رقبة اردوغان السفاح .. وأحسوا بالجبل الجليدي السوري يصدم سفينتهم وبالمياه تتدفق في قلب ماسموه الثورة السورية والى قلب السفينة التركية التي حملتهم .. انها الصدمة التي ستشطر السفينة العثمانية التي أبحرت في رحلة (صفر مشاكل) ..

لم أر مشهدا يجسد مايحدث في تنظيم الاخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية مثل مشهد غرق تيتانيك .. فماترونه في مشاهد تيتانيك من رعب وهلع وفوضى هو تجسيد درامي لما يعيشه تنظيم الاخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية من هواجس ومخاوف ورعب اثر معارك حلب وادلب الاخيرة .. هم يرون الماء يتسرب الى حجرات السفينة التي ركبوها في رحلة الجنون المسماة ثورة الربيع العربي .. ولكن المشاهد ايضا هي استقراء دقيق لما سيحدث في جماعة حزب العدالة والتنمية في تركيا في يوم قريب ان شاء الله .. فالسفينة العثمانية التي أبحرت في البحر العربي المشرقي اصطدمت بالجبل السوري ..واليوم دخلت المياه اليها من الصدع الذي فلقها بين حلب وادلب .. والقبطان المذهول في المشاهد هو الخليفة اردوغان عندما يبدأ انهياره .. فلكل خليفة نهاية مخيفة ..

 

أقلام حرة

المصدر: نارام سرجون

الأربعاء 19 شباط , 2020 03:36
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي