العربي الذي هزّ عرش الشاه
العربي الذي هزّ عرش الشاه

شوقي عواضة

بعد إعلان دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين بدعم بريطاني وغربي ولدت ثورة 23 يوليو/ تموز عام 1952 بقيادة جمال عبد الناصر والضباط الأحرار، وكان ذلك تحولاً مفصلياً على مستوى المنطقة. تلك الثورة التي أرعبت الأنظمة الملكية وعلى رأسها شاه إيران ومملكة آل سعود اللتين كانتا متحالفتين في وجه تلك الثورة الوليدة والتي كانت أولويتها تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني.

وقد شكلت ثورة عبد الناصر بارقة أمل كبيرة لكلّ أحرار العالم لا سيما بعدما عمد عبد الناصر إلى دعم كلّ الحركات التحررية ونجح في دعم حركات التحرر من الاستعمار في الجزائر وليبيا والسودان واليمن، وإيران حيث كان الشاه محمد رضا بهلوي حليف الغرب والمعترف الأول بالكيان الصهيوني وأحد أقطاب حلف بغداد الذي شكلته الولايات المتحدة الأميركية وضمّ بريطانيا وتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان والعراق.

ذلك الحلف الذي رأى فيه عبد الناصر خطراً حقيقياً على الأمة قامت الثورة الأولى بقيادة الإمام الخميني في 15 حزيران – يونيو 1963، وبعد فشلها اتهم شاه إيران جمال عبد الناصر بأنه كان يموّلها ضدّه، وتمّ اعتقال الإمام الخميني وحكم عليه الشاه بالإعدام لكن تغطية الحوزة العلمية له في قم وكبار المراجع فيها أنقذ الإمام من الإعدام فتمّ نفيه إلى تركيا ومنها عاد الى العراق حيث استقرّ في النجف 1964 حتى نفاه صدام حسين عام 1978 فجاء إلى (نوفل لوشاتو)، وكان الإمام الخميني قد وجه رسائل عديدة إلى الرؤساء العرب شارحاً مأساة ومظلومية الشعب الإيراني وما يعانيه من نظام الشاه القمعي، لم يستجب أحد لتلك الرسائل باستثناء الرئيس عبد الناصر الذي كلّف رجل المهام الخاصة لديه ومهندس حركات التحرر وأحد مؤسّسي جهاز المخابرات العامة فتحي الديب وكمال الدين رفعت، وبدأ العمل وتمّ افتتاح إذاعة للمعارضة الإيرانية وكانت ناطقة باللغة الفارسية في قلب القاهرة موجهة للشعب الإيراني مع إعطاء الثورة الإيرانية حيّزاً كبيراً في الإعلام المصري إضافة إلى فتح معسكرات تدريب وتأهيل الإيرانيين عسكرياً وأمنياً وإعداد كوادر إعلامية من أجل فضح نظام الشاه.

رحل عبد الناصر قبل أن يشهد سقوط الشاه الطاغية وشهدت مصر بعده تحوّلاً قياسياً في سياستها لا سيما بعد استلام السادات الحكم وتوقيع اتفاق الذلّ في كامب ديفيد في 17 أيلول/ سبتمبر 1978. بعد عام من توقيع الاتفاق وخروج مصر من دول المواجهة انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني الذي عاد الى طهران قادماً من نوفيل لوشاتو ليعلن شعار الثورة وهدفها الأسمى اليوم إيران وغداً فلسطين، كاشفاً أنّ الرئيس جمال عبد الناصر هو الرئيس العربي الوحيد الذي دعم الثورة ليهدي الانتصار له ولكلّ أحرار العالم لينتصر عبد الناصر في تربته ضدّ طاغية العصر بإنتصار الإمام الخميني.

ثمة أسئلة كثيرة تطرح اليوم بوجه كلّ من يتحدّثون عن العداء التاريخي الإيراني ـ العربي وعن الأطماع الإيرانية في المنطقة العربية، لا سيما في ظلّ رحيل الرئيس عبد الناصر. ألم يكن انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني تعويضاً للعرب عن خسارة مصر عبد الناصر وخروجها من معسكر المواجهة مع الكيان الصهيوني؟ وماذا قدّم العرب بعد عبد الناصر لفلسطين باستثناء سورية الأسد؟ وهل ما قدّمته طهران للقضايا العربية وعلى رأسها فلسطين انتقص من كرامة العرب والمسلمين أم زادها عزة وشموخاً؟

*كاتب وإعلامي

أقلام حرة

المصدر: شوقي عواضة

الخميس 13 شباط , 2020 07:37
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
كورونا يذهب بمواطنين في سلطنة عُمان للسجن والغرامات.. السلطات تضرب بيد من حديد بعد ارتفاع أعداد المصابين
نفذ هذه “المؤامرة” مع أمير قطر.. اتهامات سعودية خطيرة للسلطان هيثم بن طارق.. هذا ما قاله كاتب سعودي من عبيد ابن سلمان.
لجين الهذلول تفضح ابن سلمان وتكشف عن “كارثة” داخل معتقلات السعودية وهذا ما طلبته من وزارة الصحة
ترامب: يجب أن يدفع الأمير هاري وزوجته لنا مقابل حمايتهما والأخير يرد: لا نحتاج حمايتكم.
تصرف خبيث لا يفعله إلا الصهاينة..تحالف العدوان يوظف شركة يمنية لسحب عقار ”الكلوروكين” المضاد المحتمل لفيروس كورونا من الأسواق اليمنية.
في بيانه الرابع.. مجلس الإنقاذ اليمني تحت التأسيس: الاحتلال فرض علينا تأسيس هذا المجلس ليكون حاملاً لبرنامج إنقاذ اليمن وشعبه وطريقاً سياسياً سلمياً لخلاصه.
تلاشي حكومة هادي مابين انشقاق الألوية واستقالة الوزراء.. لواء عسكري كبير يعلن انشقاقه عن حكومة المرتزق هادي بكافة عتاده وأفراده وينظم لمليشيات الانتقالي.
” فأمكن منهم”.. مشاهد جديدة يوزعها الإعلام الحربي اليمني من عملية تحرير الجوف.
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي