الاستجداء لا يحرر وطناً ولا يقيم دولة
الاستجداء لا يحرر وطناً ولا يقيم دولة

ابراهيم ابوعتيله

تابعت ورأيت وسمعت كل  خطابات عباس منذ ان أعلن ترامب عن صفقته مع نيتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية .. خطابات لم تخلو ابداً من الشكوى والتذمر والرجاء والاستجداء والتأكيد على نهجه برفض الكفاح المسلح علهم يؤيدوه فيما يذهب إليه ويمنحوه شبه  دولة ... ورغم كل ما فعل اتهمه مندوب العدولدى الأمم المتحدة وجاهةً أمام مجلس الأمن والعالم أجمع بالكذب وهنا لا بد من وقفة مع كل ما وعد وهدد به منذ اعلان ترامب ..

إن المتابع لعباس يلاحظ ما يلي :-

الخطابات متماثلة مضموناً منذ اوسلو ، وعود ب " السلام " والدولة الموهومة واعترافات صريحة بـ " دولة كيان العدو " .

التنسيق مع العدو على كافة المستويات بما فيها الأمنية مع التهديد الأجوف باللجوء إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة متناسياً بأن تلك المنظومة لم تقدم شيئاً لإنصاف الفلسطينيين منذ عام 1948 ولغاية الآن رغم صدور القرارات الكثيرة لمصلحة القضية الفلسطينية وقرارات أخرى تم وأدها قبل إقرارها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .

تغننيه وإصراره على مقاومته السلمية فيما لم يشر ولو مرة واحدة لإمكانية مقاومة الاحتلال بالسلاح تلك المقاومة التي يكفلها القانون الدولي رغم أنه وسلطته ما كانت لتأتي لولا المقاومة والانتفاضة والتي لولاها لما اعترف العدو بمنظمته كممثل للفلسطييين.

التزامه بمحاربة العنف والإرهاب وهو أمر يعني بالضرورة محاربة المقاومة المسلحة وفق ما جاء بالتزامات أوسلو التي تعتبر المقاومة المسلحة عنفاً وإرهاباً وهي الالتزامات التي سعى عباس إليها ووافق عليها .

التهديد الفارغ بالخروج من التزامات أوسلو بشكل ممل وممجوج لا يغني ولا يسمن لكونه لا يتعدى لسانه وآذان مستمعيه .

الإرباك الواضح عليه في الآونة الأخيرة وظاهرة النسيان التي يسعفه فيها طاقم من جماعته وعلى الرغم من بلاغته في اللغة العربية إلا أنه كثيراً ما خرج على النص وتحدث باللهجة العامية المرتبكة .

وريما كانت الفائدة الوحيدة من مؤتمراته الأخيرة وهي كشف التردد والتمويه من قبل العديد من دول العرب التي تنسق سراً وعلناً مع العدو الصهيوني وتريد التخلص نهائياً من قضية فلسطين منذ حولها سلفه إلى قضية قطرية فلسطينية وأخرجها بالتعاون مع الأنظمة العربية من بعدها القومي.

وبعد ان صال وجال من الجامعة العربية إلى مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي إلى الاتحاد الإفريقي ، شمر عن ذراعية وذهب إلى مجلس الأمن الدولي وهو يعرف حق المعرفة بأنه لن يصل إلى شيء أكثر من تصريحات غوتيرس بأن مرجعية السلام هي قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن ، ولن يستطيع عباس بأي حال إدانة ترامب وحليفته دولة الكيان الصهيوني فالفيتو حاضر دائماً ... بل وتجاوز الأمر ذلك حيث أن ما قدمه من مشروع للقرار أثار الكثير من الجدل ولم يحظى حتى بالموافقة المطلوبة على تقديمه للتصويت لغاية الآن .... فما الفائدة التي جناها ....

ولربما ... أقول ربما كان من الأفضل دبلوماسياً التوجه مباشرة للجمعية العامة على قاعدة ”متحدون من أجل السلام " لعقد إجتماعاً استثنائياً خلال 24 ساعةوذلك بعد أن اتضح فعلياً بأن هناك تهديداًوخرقاً للسلام، أن مجلس الأمن لن يتمكن من التصرف بسببالتيقن منالتصويت السلبي من جانب أمريكا التي تملك حق النقض ، وهي الخصم هنا ، ويمكن والحالة هذه أن تقوم الجمعية العامة بالنظر في المسألة على الفور من أجل إصدار توصيات إلى الأعضاء باتخاذ تدابير جماعية لصون أو إعادة السلام والأمن الدوليين – رغم القناعة بعدم جدوى ذلك أيضاً ولكنه أفضل مما كان - .

إن كل ما فعله عباس في الأيام الأخيرة لا يعدو كونه استجداءاً وتسولاً لتحقيق المطالب متناسياً أن كل ذلك لن يجدي نفعاً ، حيث يظهر ذلك جلياً في أرشيف الأمم المتحدة من خلال كثرة ما أُتخذ من قرارات سواء من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة ... ولعل تجاربنا وتجارب الشعوب كافة لا تعترف إلا بالقوة طريقاً لانتزاع الحقوق وعندما تتخلى عن المقاومة المسلحة فلن ينظر لأمرك احد ....

ومن الغريب في الأمر والتناقض المريع وبعد أن تغنى عباسبمحاربته للفساد وطالب بمراقبة ما تقوم به سلطته أن يقوم فور انتهاء اجتماع مجلس الأمن بعقدمؤتمر صحفي مع أولمرت الخارج من السجن بجرم الفساد !!!! فلماذا قام بذلك وما الحاجة لأولمرت ، ألكي يقول ويشهد بأن عباس شريك حقيقي للسلام ... متناسياً أن الصهيونية لن تغفل عن استعمال كل وسيلة خبيثة ممكنة لتفنيد ونقد هذا المؤتمر الصحفي .

ليعترف عباس بحق شعبه بالمقاومة المسلحة وليتنصل من كل قيود أوسلو واتفاقاته مع العدو وليقر بحقيقة كون الضفة الغربية أرضاً محتلة وليتنازل عن منصب المختار الذي عينه فيه العدو وفق اتفاقات أوسلو كي يطلبه المحتل عندما يريد شيئاً يلحق الأذى بأي من أفراد الشعب الفلسطيني أوبأرضه ..

وطالما يدعي عباس بشرعيته .. فليفعل معروفاً قبل أن يتنحى ويطلب بانعقاد المجلس الوطني كي يلغي كل تحريف تم على الميثاق الوطني الفلسطيني وليؤكد أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين كل فلسطين .

 

أقلام حرة

المصدر: ابراهيم ابوعتيله

الخميس 13 شباط , 2020 01:28
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
نفذ هذه “المؤامرة” مع أمير قطر.. اتهامات سعودية خطيرة للسلطان هيثم بن طارق.. هذا ما قاله كاتب سعودي من عبيد ابن سلمان.
لجين الهذلول تفضح ابن سلمان وتكشف عن “كارثة” داخل معتقلات السعودية وهذا ما طلبته من وزارة الصحة
ترامب: يجب أن يدفع الأمير هاري وزوجته لنا مقابل حمايتهما والأخير يرد: لا نحتاج حمايتكم.
تصرف خبيث لا يفعله إلا الصهاينة..تحالف العدوان يوظف شركة يمنية لسحب عقار ”الكلوروكين” المضاد المحتمل لفيروس كورونا من الأسواق اليمنية.
في بيانه الرابع.. مجلس الإنقاذ اليمني تحت التأسيس: الاحتلال فرض علينا تأسيس هذا المجلس ليكون حاملاً لبرنامج إنقاذ اليمن وشعبه وطريقاً سياسياً سلمياً لخلاصه.
تلاشي حكومة هادي مابين انشقاق الألوية واستقالة الوزراء.. لواء عسكري كبير يعلن انشقاقه عن حكومة المرتزق هادي بكافة عتاده وأفراده وينظم لمليشيات الانتقالي.
” فأمكن منهم”.. مشاهد جديدة يوزعها الإعلام الحربي اليمني من عملية تحرير الجوف.
طيران العدوان السعودي الأمريكي يشن سلسلة غارات على العاصمة صنعاء والحديدة
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي