الرئيس الأمريكي ارتكب خطأً استراتيجياً.. ماذا قال ترامب ليسهل على الأحرار مهمتهم في القضاء على "اسرائيل" والمسلمون الإسرائيليون في المملكة؟؟
 الرئيس الأمريكي ارتكب خطأً استراتيجياً.. ماذا قال ترامب ليسهل على الأحرار مهمتهم في القضاء على "اسرائيل" والمسلمون الإسرائيليون في المملكة؟؟

منـذُ قــرنٍ، لم تكـنِ التـخومُ واضـحةً بيـنَ المعسـكرينِ المتضـادينِ كمـا هـي الآن. خرجــت توريات ملـوك الخلـيج من مكامنـها، وأسفـرت تطبيـعاً، وانحيـازاً فاجـراً.. فـ "بومبيو" يشكر "ابن سلمان"، واغتباط المسلمين الاسرائيليين و"اسرائيل" بشهيد القرن بدا للعيان واضحاً.

باتت الهدنة ملعونة، وبات التكاذب بمفاعيل التضامن العربي مستحيلاً، فملوك السعودية، والبحرين، والأردن، وأمراء قطر، وبعد درجة تأت الامارات، قالوا نحن نطبع مع (اسرائيل) جهاراً ـــ نهاراً ، ونحن منخرطون مع (الناتو) بقيادة أمريكا و (اسرائيل) في حروبه على ليبيا ، والعراق ، وسورية ، واليمن ، قولاً ، وفعلاً ، وتمويلاً ، فماذا أنتم فاعلون ؟؟؟!!!.

فالبرقع الشفاف الذي كان يستر عورة هؤلاء الملوك العملاء ، قد تَهَتكَ وباتَ المحجوبُ عارياً ، بإعلان تأييدهم للفعل الأمريكي الاجرامي بضرب معسكرات حزب الله في العراق ، وغبطتهم ، وفرحهم ، وابتهاجهم ، مع ( المسلمين الاسرائيليين ) ، باغتيال القائد المقاوم ، بطل هذا القرن ( قاسم سليماني ) ورفيقه المناضل ( أبو مهدي المهندس ) ، لذلك ومهما تغيرت الظروف ، وستتغير حتماً لصالح محور المقاومة ، لن نقبل لهم مغفرة, وعلينا أن نثق أن شعوبنا في الجزيرة العربية، المحكومة من الملوك الظلمة ، الأجراء ، الأغبياء ، الذين همهم : المال ، والجنس ، والسلطة ، تلك الشعوب ليست راضية ، وليست مستسلمة ، وليست مطبعة ، بل مغلوبة على أمرها ، أما البعض من العملاء المطبعين القلة ، فلا يمثلون شعوبنا في الجزيرة العربية الذين ينتظرون تغيير المناخ السياسي في المنطقة، ليتمكنوا من الانقضاض عليهم ، ونسف عروشهم المهترئة، وهذا مرهون بانقشاع الغلالة الأمريكية السوداء عن سماء المنطقة.

لذلك لا يجوز تحميل الشعوب العربية ( الواقعة تحت الاحتلال الأمريكي ) أية مسؤولية عن مواقف ملوكها العملاء ، بل يجب أن نجد لها المبررات ، لظهورها بمظهر المحايد في قضايانا الأساسية ، فالشعوب التي أنجبت ( عبد الناصر ) و ( عبد الرحمن منيف ) و ( ناصر السعيد ) وغيرهم ستنتفض عند انبلاج أول فجر للحرية, وبخاصة وأن ادانة شعوب الجزيرة يصب في مصلحة الملوك ...

ولعلني أضيء على واقعة تاريخية ( الجيل الشاب لا يعرفها ) ، لقد كان لحزب البعث العربي الاشتراكي تنظيماً سرياً في السعودية، في ستينات القرن الماضي، ولقد مُثل هذا التنظيم بعضو في القيادة القومية للحزب تحت اسم مستعار، كما كان المناضل اليمني (علي بن عقيل ممثلاً لليمن ) [ وللتاريخ ] أيضاً [ كلفت بالذهاب إلى السعودية عن طريق اليمن الديموقراطي ـــ في حينه ـــ وبجواز سفر يمني تحت اسم ( خليل) ، للإشراف على انتخابات الحزب في السعودية، ولكن لأمر جلل ألغيت الفكرة ] .

بكل جدية وثقة نحن على أبواب حلمٍ تاريخي، علينا جميعاً رص الصفوف لتحقيقه ، وتحقيقه مرهون بخلخلة الجذور الأمريكية في المنطقة.

من هنا ومن هنا فقط ، طريق خلاص المنطقة كلها من تخلفها الاقتصادي ـــ الثقافي ـــ السياسي ـــ الانساني ، وانتشال وعيها من العفن التاريخي الذي تكدس منذ قرون ، ( لا مستقبل ) إلا بإزاحة الظل الأمريكي الأسود عن سمائنا .

وكل تقليصٍ للنفوذ الأمريكي ، يضاف إلى رصيدنا التحرري ، ويَرفع الغطاء عن اسرائيل ( الدولة " الأبرتيد " التي لا تنتمي للمنطقة ) ،عندها تظهر (اسرائيل) العنصرية عارية ، مكشوفة ، وبدون غطاء أو حماية ، فتبدأ حينها بالضمور والتفكك .

وبتبن حرفي لما قاله ( ترامب رئيس أمريكا ) [ لولانا لسقطت السعودية بأسبوعين ، ولولا السعودية لغادرت اسرائيل ] ، هذا الرجل سهل علينا ادراك العلاقة الجدلية بين الأطراف الثلاثة، أي أن خسارة أي من الأطراف الثلاثة، هي خسارة للثلاثي المتحالف والمتشابك .

ظن معسكر الأعداء انهم باغتيال القائد الكبير ( قاسم سليماني ) سيتوقف دوره المشهود ، في تعزيز حركات المقاومة، في غزة ، ولبنان ، وسورية ، والعراق ، لكنهم خسئوا ، المثال الواضح على خطأ مآربهم اغتيال القائد ( عماد مغنية ) .

أما المناضل ( أبو المهدي المهندس ) فهو الذي هب مع رفاقه في الحشد الشعبي ، لكنس داعش ، صنيعة أمريكا ، ومن هزم داعش ، يسهل علية طرد أمريكا .

ولقد علمنا التاريخ أن [ الدول الكبرى عندما تصبح في حالة افول ، تصبح كالفيل الهائج الذي يحاول استعادة هيبته ، بسلوك النمر الجريح ، فترتكب حماقات غير مدروسة ، فتقع في المحذور ]>

لقد اعتقدت أمريكا أنها باغتيال القائدين العظيمين ، ستطفئ جذوة المقاومة ، ولكنها لم تعلم أنها ارتكبت خطأً استراتيجياً ، ستدفع ثمنه غالياً ، إذ ستدفع العراق للتوحد وراء قرار برلماني ( بإجلاء أمريكا من العراق ) حتى عملاء أمريكا لن يتمكنوا من المعارضة ، لأنهم حينها سيلعنون.

وبخروجهم المذل المهين من العراق ، سيدفعهم دفعاً للخروج من سورية فقواعدهم المنتشرة في المنطقة لم تعد ذات جدوى ، في زمن الصواريخ المجنحة ، بل سيأتِي وقتٌ تضطر فيه لسحبها ، لأنها ستصبح عبئاً بشرياً ومالياً على أمريكا المربكة .

عندها فقط ستفتح أبواب الحرية أمام شعوبنا ( الذي أُغلق تاريخها ) ، منذ الحروب الصليبية ، وحكم المماليك ، وعصر الظلمات العثماني ، ليتوج كل هذا الظلام بعصر الاستعمار الغربي ــــ الاسرائيلي .

المحامي السوري - محمد محسن

أقلام حرة

المصدر: محمد محسن

الخميس 23 كانون الثاني , 2020 05:20
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي