المملوك ـ فيدان : أي مفاجآت ؟
المملوك ـ فيدان : أي مفاجآت ؟

نبيه البرجي

أي معنى , وأية مفاعيل للقاء موسكو بين رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا اللواء علي المملوك ورئيس جهاز الاستخبارات التركية حقان فيدان ؟!

الدلالة اللافتة ابراز الاعلام السوري نبأ اللقاء . هذا لا بد من التوقف عنده و... التفاؤل .

نستذكر قول الديبلوماسي , والسياسي , الروسي الفذ يفغيني بريماكوف لوزير خارجية خليجي شهير "لسنا ضد أن تكونوا على علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة . نحن ندرك مقتضيات ذلك . لا ندعوكم الى تغيير سياساتكم , لكننا نأمل في أن تحملوا الأميركيين على تغيير نظرتهم اليكم . هم لا يرون في المنطقة سوى حقول النفط" .

بريماكوف سأل : هل يمكن أن تقول لي أين أهل الخليج , بل وأين العرب , في العقل الأميركي ؟

أمام الملأ , خلع دونالد ترامب ورقة التوت , وقال ما قاله في العرب . لا أحد تزحزح قيد أنملة . لعله "التفاعل البيولوجي" (وهذه نظرية علمية) مع السياسات الأميركية التي لم تأت الا بالحروب والكوارث .

لا نقول ان النظام في سوريا ظاهرة مقدسة . غازي كنعان ورستم غزالي تعاملا مع اللبنانيين كما كان يتعامل ولاة بني عثمان . هذا لا يحجب , في أي حال , الدور المحوري الذي اضطلعت به دمشق في المساعدة على اجتثاث الاحتلال الاسرائيلي من لبنان . هذا يكفي !

حين تكون سوريا مريضة , أو جريحة , يكون لبنان مريضاً , أوجريحاً . ماذا كان حل ببلدنا لو أن "الاخوان المسلمين" , بتلك المشتقات الهمجية , أمسكوا بالسلطة

هناك ؟

منذ البداية , كان السيناريو يلحظ تدمير الدولة في سوريا , وتدمير الدور في سوريا . حقان فيدان كان الذراع الخشبية لرجب طيب اردوغان . بالمال العربي استجلب أولئك الذين ترعرعوا في قاع الايديولوجيات , وعلى أرصفة الصفيح , تحت شعار احلال الحداثة والديمقراطية في سوريا ...

لولا تركيا لما كانت الأزمة في سوريا . مثلما يفترض بدمشق أن تعود ولاية عثمانية , يفترض ببيروت كذلك , والا لماذا دخلت الفصائل الى السلسلة الشرقية , ولماذا أقيمت الخلايا على امتداد الأرض اللبنانية ؟

لم يقيّض لأردوغان أن يحقق حلمه . في الحلقة الأخيرة من السيناريو , وضع يده على ادلب , واستضاف عشرات آلاف المقاتلين الذين ارتضوا أن يكونوا النيوانكشارية في خدمة السلطان . الموقفان السوري والروسي كانا حاسمين . لا مجال لهؤلاء أن يكونوا في هيكلية السلطة .

المقاتلون تحولوا الى عبء مالي , والى عبء سيكولوجي, وحتى الى عبء سياسي , على الرجل . ماذا يمكن أن يفعل بهم ؟

موسكو قالت لأنقرة "لا مجال أمامكم للخروج من عنق الزجاجة الا بالتفاهم مع دمشق" . التفاهم الذي يقوم على الانسحاب الكامل من الأراضي السورية , وعلى احترام السيادة السورية . تحت هذين العنوانين عقد اللقاء بين اللواء علي المملوك وحقان فيدان .

اذا أقفل اردوغان الباب على ما تبقى من الأزمة في سوريا , تدخل المنطقة في مرحلة مختلفة كلياً . لنتذكر أنه قبل لقاء موسكو , كانت زيارة أمير قطر لطهران , حيث كان الكلام في عمق الأشياء .

بكل معنى الكلمة سقطت ديبلوماسية الأساطيل . القفازات الحريرية أكثر براعة , وأكثر جدوى , بكثير . ما قاله سيرغي لافروف ليس طرحاً عابراً بل خارطة طريق . "نقترح على دول الخليج التفكير في آليات أمنية مشتركة بدءاً من اجراءات بناء الثقة , ودعوة بعضها البعض لاجراء مناورات عسكرية" .

الاقتراح الى العرب والايرانيين . اقامة منظومة أمنية تحل محل الفوضى الأبوكاليبتية التي أحدثتها الولايات المتحدة في المنطقة . العرب متعبون والايرانيون متعبون , ولتتوقف تلك الهواجس الجيوسياسية التي لا تزال تسنوطن بعض الأدمغة هنا وهناك وهناك .
أي مفاجآت بانتظارنا ... ؟!

أقلام حرة

المصدر: نبيه البرجي

الجمعة 17 كانون الثاني , 2020 09:55
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي