ليس لديه خبرة ونفوذ سلفه.. نيويورك تايمز: هل ستنجو “الدبلوماسية القابوسية” على يد السلطان هيثم بن طارق؟
ليس لديه خبرة ونفوذ سلفه.. نيويورك تايمز: هل ستنجو “الدبلوماسية القابوسية” على يد السلطان هيثم بن طارق؟

سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تقرير لها الضوء على الوضع السياسي الجديد في سلطنة عُمان، عقب وفاة السلطان قابوس بن سعيد وصعود السلطان الجديد هيثم بن طارق لسدة الحكم في السلطنة.

وقال الكاتب “هيو إيكان” المتخصص بشؤون عمان والخليج، إن وفاة السلطان العماني قابوس بن سعيد تترك عددا من الملفات في حالة من الغموض وهل سيواصل خليفته السياسة التي انتهجتها عمان في مجال الحياد الإيجابي.

أوضاع صعبة بعهد ترامب

وتابع “إيكان” في تقريره الذي جاء بالصحيفة الأمريكية تحت عنوان “مات سلطان، هل ستنجو الدبلوماسية الاستثنائية؟” أن  السلطان قابوس واجه في أول عامين من إدارة دونالد ترامب وضعا صعبا، حيث كان المتمردون الحوثيون الذين تدعمهم إيران قريبا من حدوده في اليمن، وكانت إسرائيل تهاجم حلفاءه الفلسطينيين في وقت تخلت فيه واشنطن عن الخيار الدبلوماسي في الشرق الأوسط.

وبدلا من البحث عن ملجأ له من الإدارة في التحالف الذي تقوده السعودية مع الدول السنية قرر المضي بطريق مختلف، فدعا أولا الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى قصره في مسقط وبعد ذلك رحب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدير الموساد يوسي كوهين في زيارة رسمية لبلاده، الأمر الذي علق عليه هيو إيكان بقوله إن استقبال دولة عربية لرئيس الجمهورية الإسلامية ورئيس وزراء الدولة اليهودية أمر لم يكن يتخيله أحد.

عمادا لا يمكن الاستغناء عنه

وبالنسبة لقابوس الذي أُعلنت وفاته في العاشر من كانون الثاني (يناير) بعد 50 عاما على رأس بلاده، فهذه الدبلوماسية جزء من تعزيز وضعية عمان الإقليمية كمقرب للآراء ووسيط، وفي معظم فترة حكمه كان عمادا لا يمكن الاستغناء عنه في النظام الدولي، وفي السنوات الأخيرة بدا وكأنه جزء من فترة ماضية.

ففي تشرين الثاني (نوفمبر) نظمت عُمان محادثات بين السعودية والمتمردين الحوثيين في محاولة لإنهاء الحرب المدمرة، إلا أن أهم نجاحات السلطان قابوس كان التقارب الذي هندسه بين إيران والولايات المتحدة والذي قاد إلى الاتفاقية النووية عام 2015.

وبدأت هذه الجهود في عام 2009 أي بعد فترة قصيرة من وصول الرئيس باراك أوباما إلى الحكم، وعرض مبعوث عماني إمكانية فتح المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتفاوضت عمان من أجل الإفراج عن ثلاثة من الأمريكيين الذين اعتقلتهم إيران، وفي عام 2012 بدأ عدد من المسؤولين في الخارجية عقد محادثات سرية مع نظرائهم الإيرانيين في مسقط لوضع الخطوط العامة للاتفاقية النووية. وبعد انتخاب حسن روحاني عام 2013 والذي كان ينظر إليه كمعتدل سافر قابوس إلى طهران حيث رأى أن هناك فرصة والتقى مع روحاني والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، ومع نهاية العام استطاع قابوس تعبيد الطريق للمفاوضات على اتفاق مبادئ بين طهران وواشنطن.

عمان النهضة

وتحولت عمان في بداية الثمانينات من القرن الماضي إلى عمان النهضة حيث استطاع قابوس استخدام مهاراته كموحد في السياسة الخارجية، ففي أثناء الحرب العراقية – الإيرانية احتفظت عمان بعلاقة مع الطرفين واستضافت معاهدة سلام، وفي بداية القرن الحالي أصبحت عمان ماهرة في حل الخلافات السنية والشيعية.

 وفي الوقت الذي انشغل فيه السلطان بحل الخلافات الخارجية بدأ نظامه يتعرض لضغوط من الداخل حيث تراجعت أموال النفط وزادت نسب البطالة، وفي عام 2011 شهدت البلاد تظاهرات شارك فيها الشباب الذين عبروا عن غضبهم على الأوضاع والنظام، وطالبوا بتغيير الدستور وتوفير فرص العمل واشتبكوا مع الأمن. وشعر السلطان قابوس بالهزة ولهذا سارع بالإعلان عن 50.000 وظيفة جديدة ومنح المجلس الاستشاري سلطات جديدة.

 ويرى الكاتب أن الأحداث التي شهدتها عمان في تلك الفترة لم تؤثر على شعبية السلطان. إلا أن الكثيرين عبروا عن مخاوفهم من المستقبل بسبب زيادة مناخ الرقابة. وزاد الوضع سوءا في السنوات الأخيرة حيث زادت نسبة البطالة إلى 50% وهي الأعلى في دول الخليج.

ومما يزيد من المخاوف بحسب الكاتب هو أن خليفة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ليست لديه خبرة طويلة في السياسة، ولكنه وعد بمواصلة نهج السلطان قابوس بمساعدة يوسف العلوي، المستشار المعروف للشؤون الخارجية.

كما أن السلطان الجديد بحسب “إيكان” ليس لديه نفوذ سلفه ولا يمكنه التعويل على العلاقة مع الولايات المتحدة، فبعد وصوله إلى البيت الأبيض التقى ترامب مع كل ملوك وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء عمان. وقطع الدعم العسكري عن عمان وعزز علاقته مع السعودية حيث بات ينظر للسلطنة كدولة قريبة من إيران.

وقد تكون وفاة قابوس ليست مجرد وفاة أحد قادة الشرق الأوسط الحازمين بل نهاية للدبلوماسية السرية التي أسهمت وعلى مدى السنوات لنزع فتيل الأزمات في المنطقة ومثل السلطان لا وريث لها.

صحافة أجنبية

المصدر: نيويورك تايمز

الخميس 16 كانون الثاني , 2020 08:25
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
حُلم جمال خاشقجي يتحقق بعد أن قتله ابن سلمان.. مقربون من الصحفي السعودي يُطلقون منظمة عربية للديمقراطية
المونيتور: أثرياء السعودية يتحصنون بالجنسية الثانية في حقبة الريتز
التايمز تكشف عن تحرك أميركي لمغادرة قاعدة إنجرليك
واشنطن بوست: ترامب حاول تعديل وصية والده المصاب بفقدان الذاكرة لحل مشاكله وتسوية طلاقه
مخاوف من تواطؤ الرياض..الادعاء الأمريكي يحذر من هروب سائق “أوبر” سعودي يحمل الجنسية الأمريكية متهم بالقتل في أوكلاهوما
نيويورك تايمز: ابن سلمان لا يهتم بفلسطين.. وواشنطن تركز جهودها على السودان للتطبيع مع إسرائيل
لوموند: الاستعمار الفرنسي تورط باغتيال أوروبيين وفرنسيين خدموا ثورة تحرير الجزائر
بالتفاصيل.. وثائق مسربة تكشف لعبة غربية لـ'ترويض سوريا'!
صحيفة: لمواجهة إيران.. هل تسمح واشنطن لـ"ابن سلمان" بأسلحة نووية؟
نيويورك تايمز: مبرر إدارة ترامب لدعم السعودية في حربها على اليمن يزيدها تورطاً ويعرضها لاتهامات بجرائم الحرب
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي