هكذا يرتاح الزئبقي المراوغ من استعمال عقله وتحكيم ضميره..إيران تتاجر بالقضية الفلسطينية لتوسيع نفوذها!!
هكذا يرتاح الزئبقي المراوغ من استعمال عقله وتحكيم ضميره..إيران تتاجر بالقضية الفلسطينية لتوسيع نفوذها!!

 

زيد النابلسي

الموضة السمجة الدارجة هذه الأيام لمن لا يريد أن يتخذ موقفاً مبدئياً مما يجري من حوله هو أن يكرر لك الاسطوانة المشروخة بأن العرب المساكين الأبرياء الوادعين وقعوا ضحية في صراع لا علاقة لهم به بين الولايات المتحدة وإيران...

نعم هكذا بكل سطحية وسذاجة، التاريخ لدى هذه العينة من الناس يتلخص بأن العرب استيقظوا من النوم الهانىء ذات صباح، فوجدوا أنفسهم في وسط معركة لا دخل لهم بها – يا حرام قطعتوا قلبي – بل فرضت عليهم رغماً عنهم من قبل أطراف أجنبية، وأن أراضي العرب أصبحت هي الملعب المستباح لذلك الصراع الذي لا ناقة لهم به ولا جمل...

هكذا يرتاح هذا الزئبقي المراوغ من استعمال عقله ومن تحكيم ضميره، ثم يختم كلامه بأن يكرر لك الافتراء الغبي بأنه لا يوجد فرق بين داعش والنظام الإيراني، فكلاهما أنظمة دينية حسب رأي هذا النابغة العلماني الليبرالي التافه الذي يعاني من حساسية مفرطة من العمائم والملالي، لأنه كما تعلمون فهو يعيش في واحة اسكندنافية من الرخاء والحرية والديمقراطية وتداول السلطة – وليس أجيراً رخيصاً بين شحاطات بعير الصحراء وممسحة لزفرهم – بل تخاله يسكن في نعيمٍ من الحرية والاستقلال والقوة والمنعة لا يعكرها في نظره سوى أولئك القوم الحشريين المزعجين الذين يتبعون حكم ولاية الفقيه!!

في لبنان، يقول لك ما دخلنا نحن الفينيقيين بصراعات إيران مع إسرائيل، ويتناسى هذا الجهبذ أن عاصمته استبيحت وقصفت وسويت بالأرض لثلاثة أشهر متتالية في صيف 1982، وأن قومه وشعبه كانوا يجلسون على خوازيق التعذيب في معسكر الخيام لمدة 18 عاماً قبل أن يحررهم رجالٌ أشداء لم يتلقوا بندقية واحدة من العرب ولم يقف بجانبهم في هذا الكوكب سوى سوريا الأسد وإيران، الذين لولا دعمهم اللامحدود لكان الإسرائيلي لا زال يعربد في بعبدا والشوف والمتن وكسروان ويدوس على كراماتكم كل يوم عن طريق مقر الحاكم العسكري الجديد في معراب...

في العراق، يقول لك إيران تتدخل في شؤوننا، ويتناسى هذا الفلتة أن إيران لم تدخل بثقلها السياسي إلى العراق إلا بعد أن فتك به العرب عندما استقدموا جحافل جورج دبليو بوش ليدمر البلد عن بكرة أبيه ويحطم بنيته التحتية ويعدم رئيسه ويقتل شعبه ويعذبهم ويذلهم في أبو غريب، وبعد أن سمحوا لرامسفيلد أن يستبيح متاحف العراق ويزرع ترابه باليورانيوم المخضب لمليار سنة قادمة، وبعد أن أرسل لهم العرب كل دواعش الأرض مع المفخخات اليومية لتفجير أسواقهم ومساجدهم وحسينياتهم ومراقد أئمتهم وبيوت عزائهم وحتى ملاعب كرة قدمهم...

يقولون لك إيران تتاجر بالقضية الفلسطينية لتوسيع نفوذها!!

أيها المغفل الذي يكرر ما يسمع كالببغاء، التجارة هي نشاط يهدف إلى الربح، فأتحفنا بربك ماذا ربحت إيران من كل التضحيات التي قدمتها من أجلك ومن أجل قضيتك؟

ماذا ربح سليماني عندما أفنى شبابه لإيصال السلاح إلى الفصائل الفلسطينية، وماذا ربح رحمه الله عندما كرّس حياته ودمه وعرقه وتعبه لمحاربة أشرس وحوش تكفيرية دموية عرفها التاريخ في سوريا والعراق؟

ماذا ربحت إيران عندما أرسلت جنرالاتها وخبرائها لكيلا يُقتل أطفالك ولكيلا تُسبى نساءك ويُحرَق تراثك وتاريخك ومدنك الأثرية ولكيلا يحكمك مجاهدو النكاح ويجزوا رقبتك في الشوارع على سنة ابن تيمية؟

هل تعلم أيها الجاحد الناكر للمعروف والجميل أن إيران لو أنها غداً صباحاً بصقت عليك وعلى قضيتك وألقت بفلسطينك في سلة الزبالة، ولو أن القيادة الإيرانية قررت أن ترتمي في أحضان نتنياهو كما فعل إردوغان في حزيران 2016 عندما أعاد توقيع كافة معاهدات التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتجارية والاستخباراتية، لتحولت إيران في لمح البصر إلى سنغافورة الشرق الأوسخ بأكمله، ولاصطفت الشركات الكبرى على الطوابير للتجارة مع إيران، ولفرشوا لقادتها السجاد الأحمر في البيت الأبيض وأقاموا لهم الموائد والأفراح والليالي الملاح؟

هل تعلم ذلك، أم أنك مجرد جاهل أعماه الحقد والتزوير والفبركة والكذب والحقد الطائفي المقيت؟

يا لها من حالة مَرَضية عجيبة غير مسبوقة في تاريخ الشعوب عندما يعادي العربي أصدقاءه ويصادق أعداءه، ولكن يبدو لي للأسف أن نسبة كبيرة من شعوبنا أصبحت تعشق طعم البسطار الإسرائيلي في فمها، وتستلذ بصدأ السكين الداعشي في رقبتها...

ما أسفلكم وما أحقركم وما أقرفكم وما أكرهكم لأنفسكم، وما أقسى القدر الذي جاء بي في وسطكم...

أقلام حرة

المصدر: زيد النابلسي

الأحد 12 كانون الثاني , 2020 01:15
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي