الكاجو لذيذ لكنه يتطلب ثمنًا إنسانيًا.. هناك انسان يعاني من كل حبة مكسرات نأكلها.. تقرير صادم.
الكاجو لذيذ لكنه يتطلب ثمنًا إنسانيًا.. هناك انسان يعاني من كل حبة مكسرات نأكلها.. تقرير صادم.

مع ازدياد رواج الأنظمة الغذائية النباتية، يزداد استهلاك الكاجو كونه غنيًا بالبروتين، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والحديد، والزنك، بالإضافة إلى الدهون الأحادية غير المشبعة التي تحمي من الأمراض، لكن ثمة من يدفع ثمن تلك الفوائد غاليًا!  

يتطلب تصنيع الكاجو عمليةً غاية في الصعوبة؛ تتضمن في كثيرٍ من الحالات عملًا قسريًا واستغلالًا للأطفال.

وفقًا لمنظمة العمل الدولية وهيومن رايتس ووتش، فإن الطلب المرتفع للمكسرات يقود منتجيه لاستئجار أيدٍ عاملةٍ بأجورٍ زهيدة، بما فيهم الأطفال الذين عادةً ما يتطلبون تكاليفًا منخفضة بالمقارنة مع البالغين.

وعليه، فقد وثقت هيومن رايتس ووتش في فيتنام عمالة قسرية بين أكثر أفراد المجتمع ضعفًا، بما فيهم السجناء بتهم متعلقة بالمخدرات، بحيث يُجبرون على هذا العمل المضني مقابل القليل من المال أو حتى دون مقابل، تحت ما يسمى بـ "إعادة تأهيل."، فإذا ما رفض السجناء العمل أو لم يقوموا بإنجاز المهام المفروضة عليهم يوميًا، تتم معاقبتهم بالتعذيب أو الحبس الانفرادي.

ومع استخدامهم لأيديهم في نزع قشور الكاجو، يدفع هؤلاء ثمنًا غاليًا على حساب صحتهم، نتيجة تعرضهم للأحماض الحارقة الموجودة في ثمرة الكاجو. يزيد الأمر سوءًا عدم تزويد العمال، الذين تشكل الإناث النسبة الأكبر منهم، بالقفازات الواقية لحماية أيديهم، تجنبًا لزيادة النفقات أو إبطاء عجلة سير العمل.

لذلك، بالرغم من الحاجة الكبيرة للوظائف في صناعة الكاجو، إلا أنه من الواجب تثقيف المزارعين، والتجار، ومدراء الشركات بشروط العمل الحامية قانونيًا لحقوقهم؛ مثل التعويض العادل، وتفتيش الصحة والسلامة، ورفع الوعي بحقوق العمال والعقوبات قابلة النفاذ على أصحاب الأموال.

المقدمة

يزداد تصدير الكاجو باطراد نتيجة ميل الأفراد لحياةٍ صحية. يتضح ذلك -على سبيل المثال- من خلال إطلاق مجلة "إيكونوميست" اسم "عام النباتيين" على عام 2019، فما كان يومًا "موضة عابرة"، أصبح اليوم نظامًا غذائيًا يتبعه العديد من الأوروبيين، بحيث تُقدر نسبة النباتيين من الأوروبيين بنحو 2-10% من إجمالي عدد السكان، وفقاً للتقرير السنوي لـ "أطلس اللحوم"، فيما تقدر منظمة الاتحاد الأوروبي للنباتات نسبتهم بنحو 6%.

وبالرغم من أن العديد من أنواع المكسرات تعتبر مصدرًا هامًا للبروتين، إلا أن الكاجو يحظى بأهمية خاصة بفضل خصائصه الغذائية المتوازنة للغاية، فتعتبر نسبة المواد المشبعة إلى المواد أحادية اللا تشبع وعديدة اللا تشبع فيه مثالية من أجل صحة جيدة.

وفقًا لمركز ترويج الواردات من البلدان النامية، فقد ارتفعت قيمة الواردات السنوية الأوروبية للكاجو بمعدل 17% خلال الخمس سنوات الأخيرة.

في الوقت ذاته، تعتبر كل من الهند وفيتنام أكبر مصدرين لهذا النوع من المكسرات في العالم والمزود الرئيس للسوق الأوروبي والعالمي. وبما أن قدراتهما التصنيعية تفوق حجم محاصيلهما، فتستورد كل من الهند وفيتنام كثيرًا من الكاجو الخام من أفريقيا بشكل أساسي، وتقوما بتصنيعه وتصديره للخارج على أنه كاجو هندي أو فيتنامي، فتصنع الهند حوالي 1.59 مليون طنًا من الكاجو سنويًا، فيما نتنج حوالي نصفه فقط، وتصنع فيتنام 0.9 مليون طنًا سنويًا. 

بدأت فيتنام بالتعرف على صناعة الكاجو في القرن التاسع عشر من خلال الأشجار التي تزرع في حدائق المنازل. وفي عام 1989، اعتبرت حكومة فيتنام الكاجو من المحاصيل السوقية. وبحلول عام 2017، استهلكت زراعة الكاجو 30,000 هكتارًا، معظمهم في جنوب شرق فيتنام، وتم تصدير الكاجو لـ 23 دولة.

أما الهند، فتعتبر مصدر إنتاج أكبر للكاجو، حيث زرعت نحو758,410  طنًا متريًا من الكاجو الخام في عام 2018، ومن المتوقع أن يزداد بنسبة 1.8% سنويًا ابتداءً من عام 2019 وحتى 2024. بالرغم من ذلك، فإن القليل من المشترين والمستهلكين لهذا الكاجو يعرفون كيفية نموه وإنتاجه وتكلفته البشرية.

 

عمالة الأطفال في فيتنام والهند

مع زيادة الطلب على الكاجو حول العالم، تزداد ساعات العمل اليومية اللازمة لإنتاجه. لكن المقلق حقًا بشأن إنتاج وتصنيع المكسرات هو اعتمادها بشكلٍ كبيرٍ على عمالة الأطفال واستغلالهم، خاصةً في الدول الفقيرة والنامية.

وفقًا لتقرير الشامل الخاص بمنظمة العمل الدولية لعام 2016، فإن نحو 168 مليون طفلًا يعملون في ظروفٍ غير آمنة حول العالم.

ووفقًا لدراسة استقصائية صادرة عن الحكومة الفيتنامية عام 2018، فإن نحو 14,469 طفلًا يعملون في صناعة الكاجو، فيما لم يبلغ حوالي 56% منهم سن الخامسة عشر بعد، أي دون الحد الأدنى لسن العمل. الدراسة استهدفت الأطفال العاملين لساعاتٍ طويلة لا تتناسب وأعمارهم، أو الأطفال العاملين في المهن المحظورة على القصر بموجب تشريعاتٍ وطنية.

يُستغل الأطفال في الهند لتقليل تكاليف الإنتاج في القطاع الزراعي والصناعي والخدمات. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، ينتشر في دول جنوب شرق آسيا الأطفال الذين عادةً ما يتسربون من المدارس، حيث قُدِّر عددهم بـنحو 31.8 مليون في عام 2017. إلى جانب ذلك، فقد أفاد المكتب الإحصائي لمنظمة العمل الدولية في عام 2016 أن نسبة عمالة الأطفال وصلت إلى 1.4% من الأطفال البالغة أعمارهم بين 4 إلى 15 عامًا، أي حوالي 3.3 مليون طفلًا.

وعليه، يُحرم هؤلاء من حقوقهم الأساسية مثل الالتحاق بالمدارس والعيش في بيئة صحية، فيبقون معرضين لمواد ضارة ويُجبرون على العمل لساعاتٍ طويلة مقابل قليل من المال أو حتى دون مقابل أبدًا.

 

استغلال المحتجزين من مدمني المخدرات

في عام 2011، أصدرت هيومن رايتس ووتشن تقريرًا صادمًا يوثق حالات العمل القسري، كشفت فيه كيف يتم استغلال المدمنين المحتجزين في زراعة وتجهيز الكاجو في فيتنام كجزء من برامج "إعادة التأهيل"، فيُجبرون على العمل مقابل قليل من المال أو بدون مقابل، وتحمل العنف الجسدي وساعات العمل الطويلة، حيث يُجبرون على العمل لمدة ستة أيام أسبوعيًا، معدل ست إلى ثمان ساعات يوميًا في حياكة الملابس والقيام ببعض الصناعات بالإضافة إلى تحضير الكاجو.

عادةً ما يتم الإعلان عن مثل هذه المراكز على أنها مراكز لإعادة التأهيل و"برامج علاجية" لمدمني المخدرات. ووفقًا لما قاله محتجزٌ سابق، فإنه يجب على السجين عادةً أن يجمع ويقشر حصة معينة تُقدر ب 20-30 كيلو من الكاجو يوميًا، وفي حال رفضه، فإنه يتعرض للضرب والعزل.

سوء الأوضاع الصحية

يقوم العمال بتقشير الكاجو مستخدمين أيديهم دون وقاية، مما قد يتسبب بإصاباتٍ مؤلمةٍ بأيديهم وأصابعهم. خلال هذه العملية، يفرز الكاجو سائلًا كاويًا (حامض الكاردول وحمض اللاكارداك) الذي يتسبب بحرق الجلد.

قد تساعد الضمادات والقفازات المطاطية في حماية الأيدي، ويستطيع البوتاس القلوي معادلة الحمض، إلا أن هذه المواد والمعدات غالبًا ما تكون غير متاحة أو يُطلب من العاملين دفع تكاليفها التي لا يستطيعون تأمينها. وعليه، تتحول بشرة العاملين إلى سوداء محترقة.

إلى جانب ذلك، يتضرر بصر العاملين نتيجة طول ساعات العمل والتهيج الناتج عن الاحتراق. على سبيل المثال، قال سجينٌ سابقٌ لـ "هيومن رايتس ووتس" أنه كان "يستنشق أحيانًا الغبار من قشور الكاجو ما يجعله يصاب بالكحة" وأفاد آخر أنه "إذا لامس السائل الذي تفرزه القشرة الخارجية الصلبة اليدين، فإنها تحترق". وقال آخر بأن الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 16-17 عامًا يُعاملون تمامًا معاملة البالغين، ويتم إيواء كافة الفئات العمرية في نفس المكان، وعليه لا يحظى القاصرون منهم بالعناية الخاصة التي يحتاجونها.

وتم تسجيل قضايا مشابهة في الهند حيث توجد حالات قطع لأصابع إيدي العمال بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم بسبب الأحماض الموجودة في قشور الكاجو.

التوصيات

بالإضافة إلى التوصيات التالية، من المهم دعوة الشركات والأسواق التي تقوم باستيراد الكاجو من فيتنام أو الهند أن تتأكد فيما لو يلتزم مزودوها بممارساتٍ مهنية إنسانية، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على الكاجو، ويستمر الاستغلال البشري.

إلى جانب ذلك، يجب اتخاذ تدابير وقائية لتحسين سلامة العمال في مصانع الكاجو، فقد وقعت بعض المتاجر، مثل تيسكو وسانزبيري في المملكة المتحدة، على مبادرةٍ تجارية أخلاقية يتعهد أطرافها بضمان بيئة عمل صحية وآمنة، ومنع عمالة الأطفال، ودفع أجور تكفل للعمال تحمل تكاليف المعيشة، فيما لم يحذ العديد من تجار الجملة وتجار التجزئة حذوهم بعد.

وبناءً على المعطيات السابقة، تدعو إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان السلطات في كلٍ من الهند وفيتنام إلى التالي:

تفتيش المصانع بشكلٍ دوري من قبل فرق الصحة والسلامة.

تدريب المزارعين وأصحاب المصانع على أنظمة السلامة وقوانين العمل وتثقيف العمال بحقوقهم.

متابعة المتعاقدين الفرعيين وتدريبهم على مراقبة الجودة وإدارة الموارد.

تعزيز التواصل بين المدراء والموظفين في مراكز صناعة الكاجو من خلال تشجيع تكوين وتفعيل اتحادات العمال على سبيل المثال.

فرض عقوباتٍ قاسية لحالات عمالة أطفال وانتهاك أنظمة السلامة التي يتم توثيقها.

إنهاء برامج "إعادة تأهيل مدمني المخدرات" التي تستخدم المعتقلين في العمل القسري.

تعويض المعتقلين الذين أُجبروا على العمل وإعادة تأهيلهم وتزويدهم بالرعاية الصحية.  

صحافة أجنبية

المصدر: impactpolicies

الأربعاء 20 تشرين الثاني , 2019 03:31
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي