مؤرخ إسرائيليّ: “عقيدة الضاحية” وُضِعَت بتل أبيب وحزب الله سيُطبّق”عقيدة وزارة الأمن”… في الحرب القادمة سيدفع الكيان الثمن الأشّد منذ إقامته ومُعالجة نتنياهو لإيران كارثة.
مؤرخ إسرائيليّ: “عقيدة الضاحية” وُضِعَت بتل أبيب وحزب الله سيُطبّق”عقيدة وزارة الأمن”… في الحرب القادمة سيدفع الكيان الثمن الأشّد منذ إقامته ومُعالجة نتنياهو لإيران كارثة.

يتفّق الكثيرون من المُحلّلين في كيان الاحتلال على أنّ نتنياهو يُعاني من ظاهرة أوْ مُتلازمة (Obsession) النفسيّة، أيْ الاستحواذ، أوْ الوسواس، أوْ الشعور الذي يستبّد بالمرء، أوْ الهيمنة والتسلّط والهوس، في كلّ ما يتعلّق بإيران، أيْ أنّ إيران باتت تستأثر على كلّ أفكاره، وهذا الأمر، بحسب الإعلام العبريّ، ليس جديدًا، بل بدأ في العام 2000 وتأجج في الآونة الأخيرة، ليُصبح التملّك منهجًا يُسيطر على نتنياهو بشكلٍ كليٍّ، وما تحذيره بأنّه لن يسمح لإيران بتنفيذ محرقةٍ (هولوكوست) ضدّ اليهود، كما فعل النازيون إبّان الحرب العالميّة الثانيّة، إلّا تأكيدًا على الحالة النفسيّة التي يعيشها نتنياهو بالنسبة لإيران، التي تُعتبر بموجب المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، العدوّ الثاني، بعد حزب الله، للدولة العبريّة، ولكنّ البروفيسور شاؤول كيمحي، من كليّة تل-حاي، كشف النقاب عن أنّ نتنياهو يُعاني وبشدّةٍ من مرض جنون العظمة (Narcissism)، كما أفادت صحيفة (هآرتس).

وفي هذا السياق، رأى المؤرّخ، البروفيسور أوري بار يوسف، من جامعة حيفا، أنّ نتنياهو خبير في الإرهاب، ولكن لديه فهم أيضًا في التفكير الاستراتيجيّ الذي تطوّر في فترة الحرب الباردة، لافتًا إلى أنّ في مركزه وقف مفهوم “توازن الرعب”، الذي ارتكز على القدرة النوويّة، مُضيفًا: صحيح أنّه لا توجد قدرةً لحزب الله وفي هذه المرحلة أيضًا لإيران، ولكن في أعقاب التطورّات التكنولوجيّة للعقود الأخيرة، فإنّ إنتاج الصواريخ أرخص وأسهل ممّا كان في الماضي، ويُمكِن تطوير مستوى دقتها بصورة سهلة نسبيًا، مُحذّرًا من أنّ النتيجة العملية هي “توازن خوف” تقليديّ: الضاحية الجنوبيّة في بيروت مقابل “مقر وزارة الأمن الإسرائيليّة في تل أبيب، ومطار الحريري مقابل مطار بن غوريون الدوليّ، على حدّ تعبيره.

وشنّ المؤرّخ هجومًا لاذعًا على نتنياهو عندما أكّد أنّه يصعُب التفكير بوجود زعيمٍ آخرٍ في تاريخ إسرائيل آمن بأنّه، بالكلام الفارغ وبالصور المُلونة، يستطيع أنْ يُبعِد عن إسرائيل الأخطار الحقيقيّة التي تُواجِهها، مُشيرًا إلى أنّه لم يكن أحد ممّن سبق نتنياهو قادرًا على الخطابة مثله، ولكنهم جميعًا أدركوا بأنّه وبالكلام فقط لن يخدموا الدولة ولا أمن مواطنيها، بحسب تعبيره.

ولفت في مقالٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة إلى أنّه حتى الفترة الأخيرة عرضت إسرائيل سرًا، على جهاتٍ مختلفةٍ في العالم، معلومات استخباراتيّة حساسّة عن إيران ومصانع صواريخ حزب الله، من أجل دفعهم للعمل، ولكنّهم آثروا السكوت وعدم العمل، مُضيفًا أنّ نتنياهو آمن بالتسويق كحلٍّ لكلّ شيءٍ، لذا عرض المعلومات السريّة في الأمم المتحدة، وماذا بعد؟ لم يحصل أيّ شيءٍ، لأنّ الدول الأخرى ترى في المصالحة مع إيران أنّها الطريق لحلّ المشكلة.

وشدّدّ المؤرّخ على أنّ نتنياهو أنْ يعرف أيضًا بأنّه خلافًا للتهديدات الأمنيّة التي واجهتها إسرائيل طوال سنوات وجودها، فإنّها اليوم، ليس لديها ردٌّ عسكريٌ جيّدٌ على تهديدات مئات أوْ آلاف الصواريخ الثقيلة، جزء منها موجودة بيد حزب الله ومُوجّه نحوها، مُضيفًا أنّه أمام تهديد كهذا لم نقف في يومٍ ما في الماضي، ومن المعقول أنّ مئات الصواريخ في الحرب القادِمة لن تصيب المنشآت الإستراتيجيّة لإسرائيل فحسب، بل ستتجاوزها إلى العديد من الأبراج السكنيّة في تل أبيب، لافتًا إلى أنّ “عقيدة الضاحية” تمّ وضعها في إسرائيل، ولكنّ حزب الله يستطيع أيضًا أن يطبقها تحت عنوان “عقيدة وزارة الأمن”.

وأردف المؤرّخ قائلاً إنّ نتنياهو أيضًا يعرف بالتأكيد أنّه نظرًا لأن رئيسة الوزراء السابقة، غولدا مائير، قدّرت بأنّ لإسرائيل ردًا عسكريًا جيدًا على التهديدات العربيّة، فإنها لم توظف جهودًا كبيرة في تشجيع اتفاقٍ سياسيٍّ كوسيلةٍ لتحييد هذه التهديدات، ولكن ما كان منطقيًا في 1973 ليس منطقيًا اليوم، مُشيرًا إلى أنّ المستوى السياسيّ والمستوىّ العسكري يرَيان في صواريخ حزب الله تهديدًا هامًا، الذي على أبعد تقديرٍ لديها رد جزئيّ عليها، وبالتالي من شأن إسرائيل في الحرب القادمة أنْ تدفع الثمن الأثقل منذ 1948، على حدّ تعبيره.

وتابع المؤرّخ الإسرائيليّ قائلاً إنّ التاريخ يُعلّم أنّ الوسيلة لمواجهة ميزان الخوف تمُرّ بالحوار، وببناء ثقةٍ وبإيجاد حلولٍ عمليةٍ للتهديدات العسكرية، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه مع كلّ الاحترام لبلاغة نتنياهو في الأمم المُتحدّة، من الواضح أنّ ثمة مصلحة لإسرائيل ولإيران وحزب الله لمنع مواجهةٍ عسكريّةٍ تجبي منهم ثمنًا باهظًا جدًا، وهذا الأمر أساس جيّد لبداية عملية حوار، بحسب قوله.

واختتم البروفيسور بالقول إنّه عوضًا عن دسّ إصبعٍ آخرٍ في وجه القيادة الإيرانيّة، وبدلاً من تهديد الأمين العّام لحزب الله، حسن نصر الله، بضربةٍ قاضيةٍ لا يستطيع تصورّها، كان الأجدر بنتنياهو أنْ يُفكّر أكثر قليلاً عبر التاريخ، والذي تعلِّم أنّ الطريقة التي يعمل وفقها من شأنها أنْ تقوده إلى كارثةٍ، لذا يتحتّم عليه أنْ يبحث عن طرقٍ بديلةٍ، بحسب تعبيره.

فلسطين

المصدر: هآرتس-ترجمة راي اليوم-زهير أندراوس

الإثنين 19 آب , 2019 02:12
تابعنا على
أخبار ذات صلة
محلل إسرائيلي: "إسرائيل" محاطة بتهديدات 200 ألف صاروخ وقذيفة.. والجبهة الداخلية ستكون بدون دفاع
خارجية الإحتلال تمنع محاضرة لإسرائيلي معارض للعقوبات على إيران
القناة 12 الإسرائيلية: صاروخ أطلقته السرايا سقط قرب منشأة حساسة وكاد أن يحدث كارثة.
"قد تحدث في الربيع" .. تأكيدات إسرائيلية : لا مفر من حرب شاملة ضد غزة بعد الانتخابات
الجمهور الفلسطيني يؤيدها.. تحليلات "إسرائيلية": الجهاد الاسلامي انتقمت من المس بالكرامة الوطنية الفلسطينية
56 إصابة إثر مواجهات مع جيش الاحتلال في الأغوار الشمالية
يبدو أن لها و قطر حسابات تختلف عن "الجهاد الإسلامي".. مراقبون: امتناع حماس عن المشاركة بمواجهة "إسرائيل" يُبقي باب التهدئة مفتوحا.
زعيم حزب إسرائيلي يروج لحملته الإنتخابية بالدعوة لقتل 50 فلسطينيا مقابل كل صاروخ‎ من غزة.
مجددا اطلاق صواريخ من غزة باتجاه الغلاف.. وسرايا القدس توضح السبب!!
“شاهد” صراخ المستوطنين وهلع في مستوطنات الغلاف من صواريخ غزة التي حققت إصابات مباشرة
الأحدث
أميركا لا تريد مواجهة روسيا في سوريا فدفعت بتركيا بدلاً عنها.. نوايا كشفها الجنرال الأميركي "تود وولترز" فهل يفطن أردوغان لما يحاك لبلاده؟
توعد بإسقاطه رغم التزامه بأمنها.. وزير خارجية الإحتلال الإسرائيلي: تصريحات ساندرز عن "اسرائيل" مروعة
قابوس رفض زيارة زوجة نتنياهو لعمان لأنه "أعزب وغير متزوج" وهكذا اقنعه الموساد.
السعودية وأميركا تتفقان على ضرورة دعم الجماعات الإرهابية المسلحة في مواجهة الجيش العربي السوري..
بالأمس حكومة الوفاق تطالب بقاعدة أمريكية واليوم حفتر يعد "اسرائيل" بعلاقات رسمية علنية.. وهذه حكاية الوفد الإقتصادي الإسراائيلي لبنغازي.
الطائفية في لبنان تعود سيرتها الأولى برعاية السعودية والإمارات.. زيارة الحريري المريبة لأبوظبي تكشف التفاصيل
السلطات السعودية تتكتم على وجود إصابات بـ كورونا داخل المملكة لأسباب قذرة.. فيديو وشهادات صادمة
رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية : روسيا قادرة على تدميرنا !!
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي