"صاروخ يمني واحد في واحد من شوارع دبي كفيل بانهيار الاقتصاد".. دولة الامارات تذهب صوب طهران ودمشق وكل الاتجاهات للتخلص من ورطتها القاتلة باليمن
"صاروخ يمني واحد في واحد من شوارع دبي كفيل بانهيار الاقتصاد".. دولة الامارات تذهب صوب طهران ودمشق وكل الاتجاهات للتخلص من ورطتها القاتلة باليمن

"لا شيء لدينا نتفاوض حوله معكم بعدما تخطّيتم الخطوط الحمر". كان هذا الرد الحاسم الذي سمعه وفد أمني إماراتي رفيع المستوى زار طهران قبل أسابيع قليلة، عقب التفجيرات التي استهدفت سفناً تجارية وناقلات نفط في ميناء الفجيرة الاماراتي في 12 أيار الماضي.

الوفد الرفيع -الذي يتردد أنه زار طهران مرتين- حمل معه، وفق مصادر دبلوماسية مطلعة، ما اعتقد الاماراتيون يومها أنه "عرض لا يُقاوم". ثلاثة بنود واضحة: الأول، إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها. الثاني، تأمين حماية مشتركة من البلدين للممرات البحرية لتأمين تدفق النفط من كل الدول المطلّة على الخليج. الثالث، والأهم: نحن مستعدون لمغادرة اليمن!

لم ييأس الاماراتيون بعد الردّ الايراني الصارم، فتوسّلوا وساطة روسية مع طهران اثناء زيارة وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد لموسكو في 25 حزيران الماضي. لكن الجواب كان واحداً: لا شيء لدينا لنفاوض حوله. كان واضحاً لدى الايرانيين أن أبو ظبي تبحث عن «استراتيجية خروج» من المستنقع اليمني، وتريد بيعها. بضاعة كاسدة كهذه لا تُسوّق في بازار طهران، "ويمكنهم أن يخرجوا كما دخلوا".


ولكن، ما هي خلفيات هذا التحوّل الاماراتي؟

بصرف النظر عمّن يقف خلف هجوم ميناء الفجيرة الواقع على خليج عُمان (جنوب مضيق هرمز)، بدا واضحاً للجميع أن أي حظر على تصدير النفط الايراني يعني ان الدول الخليجية لن تكون قادرة على تصدير نفطها متجاوزة السيطرة الايرانية على المضيق. قُرئ الهجوم على انه تحدّ غير مسبوق واستفزاز افترضت الرياض وأبو ظبي انه سيشعل شرارة الحرب الأميركية المنتظرة على الجار الايراني المزعج. خيّبت واشنطن هذه الآمال، تماماً كما خيّبتها بعد إسقاط قوات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري طائرة تجسس أميركية في 20 حزيران الماضي. أُريد للحدثين أن يشكّلا زلزال «14 شباط ايراني» على شاكلة زلزال «14 شباط اللبناني» (اغتيال رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري)، وما تلاه من تغييرات اقليمية ودولية. لكن الأميركي كان في واد آخر.

أدرك الاماراتيون أن الأميركيين إذا لم يهاجموا ايران الآن فقد لا يهاجمونها أبداً. لذا جاءت انعطافة أبو ظبي الأخيرة «بالانتقال من استراتيجية القوة العسكرية أولاً إلى استراتيجية السلام أولاً»، بعد أربع سنوات ونصف سنة من انخراطها في الحرب على الشعب اليمني. إرهاصات القرار بدأت مع زيارة وزير الخارجية الاماراتي لموسكو وإعلانه أن التحقيق في حادث الفجيرة لم يشر بدقة الى الجهة الفاعلة، مشيراً الى أن بلاده غير معنية بأي تصعيد مع طهران.

وفق المصادر المطلعة، فإن «شبه الانسحاب الاماراتي هو، عملياً واستراتيجياً، قرار بالانسحاب يجري تظهيره كخروج ملطّف حتى لا تكون له تبعات الهزيمة». وقد حتمّت هذا القرار جملة اسباب، داخلية وخارجية، أولها وصول «قدرة التحمّل الاماراتية» لتبعات التورط في اليمن الى حدّها الأقصى على صعد عدة:

1) النزيف البشري الذي نجحت الامارات على مدى اربع سنوات ونصف سنة في التغطية عليه، وتمكنت أخيراً من الحد منه عبر الابتعاد عن المواجهات المباشرة واستخدام "أطر بديلة" تتمثل بمجموعات ميليشيوية يمنية جنّبت الجيش الاماراتي مزيداً من الخسائر، ولكن بعدما طالت هذه الخسائر معظم أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة، ووصلت الى بعض أبناء العائلة الحاكمة.

2) النزيف الاقتصادي الذي بات يسبّب تململاً ليس في أبوظبي فحسب، وانما في بقية الامارات مع شعور بأن تبعات الحرب بدأت تترك تأثيرات استراتيجية على الاقتصاد القائم اساساً على التجارة والخدمات.

3) النزيف السياسي: مع التيقن بأن سقف الحرب بات مقفلاً على إمكان تحقيق انتصار واضح وناجز، وتخلخل الحلف الذي تقوده السعودية بخروج شركاء منه، شعر الاماراتيون بأنهم قادمون على تحمّل جزء أساسي من تبعات الهزيمة السياسية ويريدون تجنّب دفع جزء معتبر من هذا الثمن.

إلى ذلك، بدا أن وضع الاتحاد الاماراتي بات على المحك مع تصاعد تململ حكام الامارات الست من التماهي الكامل لرجل أبو ظبي القوي محمد بن زايد مع رجل الرياض القوي محمد بن سلمان في توتير العلاقات مع الجيران الخليجيين والجار الايراني، ومن التورط في الحرب اليمنية وأثمانها الاقتصادية. وفي المعلومات أن اجتماعاً عقد قبل أسابيع بين ثلاثي "أبناء زايد" -محمد وهزاع وطحنون- وحاكم دبي محمد بن راشد الذي تمثل إمارته "درّة النموذج الاماراتي"، أبلغهم فيه الأخير، بوضوح، أن هناك ضرورة ملحّة للخروج من هذا المستنقع. ولفت إلى ان "نزول صاروخ يمني واحد في واحد من شوارع دبي كفيل بانهيار الاقتصاد والتضحية بكل ما حققناه". كما سمع "أبناء زايد" كلاماً مماثلاً من حكام الفجيرة، أبدى فيه هؤلاء خشيتهم من ان السياسة الحالية قد تجعل إمارتهم ساحة أي معركة مقبلة، كونها واقعة على بحر عُمان، وخارج مضيق هرمز.

الأهم من كل ما سبق أن الاماراتيين لمسوا أن الاندفاعة اليمنية النوعية الأخيرة باتت قادرة على قلب الموازين الاستراتيجية للصراع بعد تفعيل أسلحة جديدة واستهداف منشآت حيوية كخط ينبع ومطار أبها وغيرهما، فيما أخفقت كل «الجدران الاستراتيجية» (كالباتريوت) في وجه هذه الهجمة. ووفق معلومات "الأخبار" فإن الامارات تلقّت رسالة واضحة من "أنصار الله"، بعدما لاحت بوادر انعطافتها الأخيرة، مفادها أن منشآتها الحيوية لن تكون هدفاً للقصف "ومعركتنا ستكون حصراً مع السعوديين"، ما يفسر حصر القصف الأخير بالأهداف الحساسة السعودية.

في المحصلة، تؤكد المصادر أن التحول الاماراتي "ليس مناورة. هم أخفقوا أولاً في هجوم خليفة حفتر على طرابلس الغرب. وأخيراً أيقنوا أن واشنطن ليست جاهزة لمواجهة مباشرة مع ايران". لذلك، "ستكمل الامارات استدارتها لتشمل الموقف من سوريا". وتلفت في هذا السياق الى "معلومات عن طلب إماراتي من القاهرة بالتوسط مع دمشق" لإعادة تفعيل العلاقة من حيث توقفت بعدما اوقفها الأميركيون مطلع هذه السنة.

عين على الخليج

المصدر: الاخبار

الخميس 11 تموز , 2019 01:27
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
يتعاطى المخدرات عن طريق “الشم”.. "ابن زايد" يستعد لنقل شقيقه الأصغر للخارج بعد فشل علاجه من السرطان
رويترز تكشف التفاصيل: السعودية والإمارات تقران بفشلهما في اليمن وإجراءات عاجلة تمهيدا للانسحاب التام.
اغتيال خاشقجي كان البداية.. هذا مخطط ابن زايد المُحكم لعزل السعودية عن محيطها “ليستفرد بها ويقطعها على راحته”.
"فهمت يا بقرة".. رجل أعمال قطري يُخرس كاتباً سعودياً بعد سخريته من القطريين ويلقنه درساً بالقرآن والشعر والمنطق.
لاريجاني: حصار قطر غير عادل وما كان ينبغي أن يحدث..القضية السورية لا تحل عسكرياً
ليست قطر ولا سلطنة عمان ولا البحرين.. أنباء عن انقلاب ناعم في دولة خليجية..
مفاجأة من العيار الثقيل.. ماذا يفعل طحنون بن زايد في طهران منذ يومين؟؟
الأميرة هيا أفقدته عقله.. لن تصدق على ماذا أنفق حاكم دبي أكثر من 4 ملايين دولار بينما اقتصاد الإمارات ينهار؟!
بعد إعلان موعد عمليتها الأخيرة.. دعوات من تل أبيب للمتصهينة فجر السعيد بالشفاء العاجل: “لم ننساك من الدعاء يا أم عثمان”
محمد بن راشد تنتظره فضيحة يحاول “لملمتها” لكنّ الأميرة هيا اتخذت قرارها .. فانتظروا
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي