نقد الموروث.. برنامج صناع الحياه لعمرو خالد
نقد الموروث.. برنامج صناع الحياه لعمرو خالد

بقلم: سامح عسكر

بدأت فكرته بمسابقات تقوم فكرتها على مبدأ (الإسلام مصدر حياه) واستلهم فيه قصص الصحابة وأمهات المؤمنين الخيرية اللي انكتبت في العصر العباسي في ظل الصراع الفكري بين السنة والشيعة..

تحول البرنامج لجمعية خيرية.. وهو دا الهدف الأساسي منه بتطور فكرة المسابقة لعمل طوعي يقوم على المبدأ السابق اللي هو نفس شعار الإخوان (معا لنصلح الدنيا بالدين)

لكن ولأن فلسفة البرنامج (غير تنموية) تدور حول المساعدة والطعام والتبرعات أصبح مجرد جمعية إحسان لا جمعية (تصنيع وتشغيل) لو عقدنا مقارنة بينها وبين جمعية (بونياد الإيرانية) هنلاقي فرق كبير لصالح التانية..

بونياد جمعية تصنيع وتشغيل أصبحت تمثل حوالي ٢٠٪ من الاقتصاد الإيراني وهدفها بالطبع تشغيل العاطلين والفقراء وأصحاب الاحتياجات الخاصة بوصفهم شريحة الاستهداف من أي جمعية خيرية، برغم إن بونياد بدأت فكرتها بنفس مبدأ صناع الحياه لكن الإيرانيين وبتفكيرهم العلمي وفلسفتهم الاجتماعية نجحوا في تطويرها لتصبح قلعة صناعية كبيرة احتوت طبقات الكادحين وأمّنت مستقبل الملايين في ظل الحصار الاقتصادي من أمريكا ومجلس الأمن..

صناع الحياه كأي جمعية خيرية في مصر قام عليها ناس هدفهم السياسة لأن شعار (التنمية بالإسلام) وراه فلسفة وموروث سياسي يوظف أعمال الخير والبر لصالح أحزاب بعينها احتكرت الدين منذ ٩٠ عام تقريبا.. ويمكن اكتشاف هذا الموروث من قصصهم الدينية اللي طلعت في ظل حروب أهلية طائفية زي ما قلنا.

لذلك منذ سنوات قلت: أن أي شعار ومفهوم خرج في زمن أزمات وحروب لابد أن يِراجَع أو يُلغَى في زمن السلام، أو بعد نهاية الحرب فورا لأن وراثة الأجيال الجديدة هذه الشعارات والمفاهيم معناه بقاء الصراع وتطوره حتى لو انتهت المعارك، وبالتالي كل ثقافة نشأت ومعلومات في زمن الحرب يجب مراجعتها أيضا ومن ذلك قصص الكرامات والفضائل اللي صورت أهل السلف كملايكة وهي اختراع أيضا متأثر بالحروب عن انحياز سواء لفكر مذهبي أو مصلحة مادية ..

بالتالي فكرة صناع الحياه وآلياتها وقصصها تليق بزمن الحرب في الحقيقة مش السلام لمبالغتها وعدم واقعيتها في الآليات والبرامج، وهو دا سبب فشلها الرئيسي وانحصارها في مجرد جمعية تبرعات مش نهضة صناعية وإنسانية زي ما العنوان بيقول.

تجربة الجمعيات في مصر بدأت أول ٥٠ سنة في القرن ٢٠ كان الإخوان المسلمين إحداها، وجميعها قامت على أساس خيري دعوى بالضبط كصناع الحياه، لكن الفارق إن إمكانيات حسن البنا وتحالفاته وظروف زمنه ساعدته في تحويل الجمعية لجماعة سياسية.. بينما عمرو خالد أضعف كتير من حيث الفقه والأسلوب والكاريزما علاوة على جبنه في مواجهة السلطة، ورأيي أن لو أمتلك خالد نص براجماتية وعقل البنا وشجاعته في الانتقال كنا شوفنا صناع الحياه دلوقتي حزب ينافس على السلطة، وقواعده الجماهيرية والشبابية والنخبوية موجودة اللي هتدافع عنه..

فلاش باك قصير للوراء

من لم ير قصة صعود الإخوان فليراجع قصة صعود صناع الحياه، دعاه جدد عصريون بأدوات حداثة تستعملهم السلطة في التقرب للشعب المتدين، و مثلما لم يهاجم المصريون صناع الحياه سوي بعد ٢٠١٣ لم يهاجم المصريون الإخوان سوى بعد ٥٢..برغم إن عمرو خالد والبنا شغالين قبلها ب ١٥ سنة..

عمرو خالد كان كنز لمصر والسعودية - وما زال - كما كان البنا كنز للملكين فاروق وعبدالعزيز، حتى برغم دعم البنا لهتلر وخالد للثورة السورية وداعش (لم يعاقَبا) لأن اللي بيحميهم هو نفسه اللي بيوظفهم لحماية كرسيه، وتأكيد إن جمعياتنا الخيرية لو لم تقام أو تؤسَس في جو مستنير أو دولة تفصل بين الدين والدولة سيتم توظيفهم أو تحولهم لحزب يحكم دينيا..

فالشعب مهما كان كارها للجماعات لكنه سيميل لمن يرضيه ماديا ويحميه اجتماعيا.. وكما حصل على وعدهم بسعادته في الآخرة حصل منهم على السعادة في الدنيا.. لكننا لا زلنا لم نتعلم الدرس..

أقلام حرة

المصدر: سامح عسكر

الأربعاء 05 حزيران , 2019 02:14
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي