هذا ما كشفه الهجوم اليمني على خط أنابيب النفط السعودي
هذا ما كشفه الهجوم اليمني على خط أنابيب النفط السعودي

في 14 مايو/أيار، أكد "خالد الفالح"، وزير الطاقة السعودي، أن طائرتين بدون طيار، أطلقهما الحوثيون المتمركزون في اليمن، استهدفتا محطتي ضخ على طول خط أنابيب "شرق غرب" في المملكة العربية السعودية، الذي ينقل النفط من الحقول في المنطقة الشرقية إلى البحر الأحمر.

ودفعت النيران الناتجة عن تضرر إحدى محطات خط الأنابيب، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 5 ملايين برميل يوميا، إلى تعليق العمليات لإجراء تقييمات للأضرار.

ويأتي ذلك في أعقاب حادثة وقعت في 12 مايو/أيار قبالة الساحل بالقرب من ميناء "الفجيرة" في الإمارات العربية المتحدة، كانت قد ألحقت أضرارا بـ4 من ناقلات النفط، بما في ذلك سفينتان مملوكتان للسعودية.

وتثير هذه الهجمات مجتمعة بحسب صحيفة "ستراتفور" تساؤلات حول ما إذا كانت البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة مستهدفة مباشرة من قبل إيران أو من قبل الميليشيات الإقليمية المرتبطة بإيران، في محاولة للرد الانتقامي على المحاولات الأمريكية لخفض صادرات النفط والغاز الإيرانية إلى الصفر.

ويوفر خط أنابيب "شرق غرب" للمملكة بديلا حاسما لتصدير النفط يسمح لها بتجاوز مضيق هرمز، وهو نقطة ربط بين الخليج العربي وخليج عُمان هددت إيران بإغلاقه.

ويعد الميناء الإماراتي ميناءً رئيسيا لتزويد سفن النقل التي تقع بالقرب من مدخل مضيق هرمز بالوقود.

وما يجعل هجوم 14 مايو/أيار مهما بشكل خاص هو أنه حدث في عمق الأراضي السعودية، وكانت معظم الهجمات الناجحة التي قام بها الحوثيون في السابق قد حدثت بالقرب من الحدود السعودية اليمنية.

وتعد الهجمات قصيرة المدى بالصواريخ والقذائف والطائرات بدون طيار في محافظة "جيزان" الحدودية، بما في ذلك تلك التي تستهدف منشآت شركة النفط العربية السعودية "أرامكو" السعودية، شائعة نسبيا.

كما استهدفت هجمات الحوثيين ناقلات "أرامكو"، وغيرها من أشكال حركة الملاحة البحرية، على بعد بضعة كيلومترات قبالة الساحل اليمني في البحر الأحمر، ولكن في أقرب نقطة له، يمتد خط الأنابيب السعودي على بعد نحو 800 كيلومتر من الحدود السعودية اليمنية، وهنا وقعت الهجمات الجديدة.

ويشير نجاح الهجمات إلى القدرات المتزايدة للطائرات بدون طيار التي يطلقها الحوثيون، بالإضافة إلى الدعم المتزايد من "فيلق القدس"، وهو وحدة من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني تتولى عمليات خارج الحدود الإيرانية.

وعلى مدار العام الماضي، استخدم الحوثيون العديد من طائراتهم بعيدة المدى، التي يتراوح مداها الأقصى بين 1200 و1500 كم مما يضع معظم أراضي السعودية والإمارات تحت التهديد.

وتعد الطائرة بدون طيار وسيلة مثالية يمكن استخدامها في هجوم على خط الأنابيب، ويوضح الهجوم الناجح أن الحوثيين، أو ربما أفراد مدربون على يد الحرس الثوري الإيراني في اليمن، يمكنهم استخدام الطائرات بدون طيار بعيدة المدى في عمليات تغطي نحو 1000 كيلومتر، في حين لم تكن المحاولات السابقة لإطلاق طائرات هذا النوع من الطائرات ناجحة.

وما هو غير واضح هو عدد الطائرات بدون طيار بعيدة المدى التي يمتلكها الحوثيون، ولا يبدو أن طائرة "يو إيه في - إكس" المستخدمة في الهجوم بديلا إيرانيا خالصا عن الطائرات بدون طيار المصنعة غربيا، حيث تكشف بقايا المركبات المستخرجة من المهام الفاشلة السابقة عن مكونات مهمة تم تصنيعها في ألمانيا والصين، ما يوحي بأن الحوثيين قد يكون لديهم عدد محدود لا يمكن تجديده.

ومع ذلك، يظهر الهجوم الفعالية المحتملة لإجراءات الحوثيين ضد الأهداف اللينة بعيدة المدى مثل خطوط أنابيب الطاقة.

وقد تحرك الحوثيون ضد المملكة لأهدافهم الخاصة في مواجهة الأعمال السعودية والأمريكية في اليمن، لذا لا يمكن اعتبار الحوثيين نظيرا مطابقا لحزب الله اللبناني، المرتبط كليا بطهران، لكن الحوثيين يشتركون في علاقة أيديولوجية مع الجمهورية الإسلامية.

ومن جانبها، ترى إيران أن دعم الحركة الحوثية وسيلة فعالة من حيث التكلفة لإزعاج خصومها العرب في الخليج، وتحديدا السعودية والإمارات، المتورطتان في القتال ضد الحوثيين.

 ولكن حتى لو لم تكن إيران مسؤولة -سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- عن هذا الهجوم بعينه، يزيد هذا الحادث من خطر استهداف إيران برد من قبل الولايات المتحدة، التي دأبت على معاملة أي هجوم تشنه القوات التي تدعمها إيران كأنه هجوم من قبل إيران نفسها.

ومع وجود الكثير من أوجه عدم اليقين والمعلومات غير المؤكدة والأسئلة التي تدور حول العلاقة بين حوادث ناقلات النفط وهجوم خطوط الأنابيب، يبدو أن هناك 4 سيناريوهات محتملة:

- أول هذه السيناريوهات أن يكون كلا الهجومين جزءا من تحرك منسق من قبل الحرس الثوري الإيراني، الذي لديه نظام قيادة وسيطرة خارج الحكومة المركزية الإيرانية، ضد الأصول العربية الخليجية.

وقد يكون الدافع وراء ذلك هو إرسال رسالة ردع، أو الإشارة إلى العزم على مواجهة الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة، أو إظهار الرغبة في إلحاق ضرر اقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي وكذلك الولايات المتحدة كداعم عسكري لها.

- ووفقا للسيناريو الثاني، قد تكون هذه الحوادث أعمالا مستقلة قامت بها الجماعات المدعومة من إيران، التي تتصرف بشكل مستقل دون توجيه صريح من الحكومة الإيرانية أو الحرس الثوري، حيث تبنت الرئاسة الإيرانية ووزارة الخارجية الاعتدال في التعامل مع الولايات المتحدة حتى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

- وهناك سيناريو ثالث يحتمل وفقه أن تكون هذه الحوادث عبارة عن عمليات مفبركة تقوم بها جهات أمريكية أو خليجية أو إسرائيلية تحاول تهيئة الظروف للتحرك عسكريا ضد إيران.

فبينما يواصل وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" الإصرار على أن حملة الضغط الأمريكية عبر العقوبات المفروضة ضد الحكومة الإيرانية ليس المقصود منها إثارة الحرب، تتخذ بعض العناصر في واشنطن موقفا أكثر تشددا.

- أما آخر السيناريوهات فيحتمل أن تكون تلك الحوادث قد وقعت عن طريق الصدفة أو لعل ربما كان أحدها مدفوعا من قبل إيران والآخر كان مدفوعا محليا، وكان التوقيت مجرد مصادفة.

 

دولي

المصدر: سترانتفور

الأربعاء 15 أيار , 2019 05:25
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي