امريكا ستقدم انهيار لبنان هدية لنتنياهو.
امريكا ستقدم انهيار لبنان هدية لنتنياهو.

بقلم ناجي امهز

هناك مشكلة كبيرة نعاني منها، وهي غياب التوصيف الدقيق لوضع لبنان.

مثلا الجميع يعرف ويعلم ويفهم وسمع وشاهد بام عينيه، كيف كان الجندي والجنرال الإسرائيلي يهرول فارا من لبنان مثل الفأر الذي ضربته بالحذاء على رأسه، ومنهم من هرب حتى (بلباس النوم) وكان مشهد الانكسار هذا، سابقة بتاريخ الحروب وخاصة الإدارة الأمريكية المعنية مباشرة بحماية ودعم اسرائيل التي هي قاعدة عسكرية أمريكية متقدمة بالمنطقة، مما يعني بأن الذي هزم عام 2000 هي امريكا.

وأيضا تكرر سيناريو هزيمة اسرائيل عسكريا في عام 2006 عندما تحطمت آمالها باضعاف المقاومة وقد سجل حينها ان الصناعات الحربية الامريكية فشلت في قلب المعادلات.

من هنا نفهم أن التطمينات الأمريكية للبنان هي عبارة عن "حقنة تخدير" وخاصة أن امريكا تستهدف لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي من أجل اضعافه كي يبقى مهمشا ضعيفا أمام اسرائيل التي تدعمها وتعمل على تعاظم قوتها واتساع رقعة نفوذها السياسي، حتى تتحقق اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل.

لذلك تعتبر امريكا كل من يعادي اسرائيل هو عدوها، لان أصل الإدارة الأمريكية هو تزاوج يتم بين اللوبي الصهيوني ورجال الأعمال والمال بامريكا، وكما الإدارة الأمريكية ملزمة بقانونها ودستورها حماية ولاياتها ايضا هي تحمي ولايتها اسرائيل بل تقدم لإسرائيل ميزانية مالية من الضرائب الأمريكية كما تقدم لولاية واشنطن وكل دولار يدخل امريكا يوزع بالتساوي والعدل مع الكيان الإسرائيلي.

وما يجري منذ وصول ترامب هو محاولة لوقف تدهور الوضع الإسرائيلي، لان مشروع ترامب الانتخابي قائم على إنهاء الدور الايراني الذي يهدد الوجود الإسرائيلي، والقضاء على حزب الله، ومصادرة الاموال والثروات العربية.

وترامب يعمل ليلا نهارا على تعزيز موقع نتنياهو بالحكومة الإسرائيلية وهو الذي قال له خذ القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ولكن يبدوا هذا العمل أيضاً لم يُرض نتنياهو أو يحقق طموحه السياسي أو يرفع شعبيته, فإذا بترامب يقدم لنتنياهو هدية ثانية كي يطمئنه انه ذاهب للمواجهة مع ايران وهو اعلان انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع ايران، وايضا بقي الوضع الإسرائيلي متأزماً رغم الغارات التي تشنها على سوريا بظل صمت دولي، من اجل رفع معنويات الجيش الإسرائيلي.

وبالرغم من حجم العطاء الامريكي الكبير واللا متناهي لإسرائيل، إلا أنه لم يحقق النتائج التي تريح قلب نتنياهو المرعوب من تنامي قوة حزب الله والتطور العسكري الايراني، فما كان من ترامب إلا فرض عقوبات اقتصادية قاسية للغاية على إيران وحزب الله، بالإضافة إلى تحريك الاساطيل الأمريكية اتجاه المياه الإقليمية الايرانية وهناك أسطول توجه إلى المياه الإقليمية اللبنانية، بما يشبه الحشد للبدء بالحرب، وأيضا لم تنجح كل هذه التطمينات بإعادة الأمل الى الراي العام الإسرائيلي بسياسة نتنياهو مما جعل ترامب يتحدى كافة القوانين الدولية عندما قدم لنتنياهو الجولان من اجل تعزيز موقعه الانتخابي.

وهنا تجدر الإشارة الى أنه حتى الكلام الاخير عن صفقة القرن هو لتعزيز وضع نتنياهو بما في ذلك استعادة رفات الجندي الإسرائيلي وجثة الجاسوس كوهين من سوريا بواسطة الروس هو في هذا الاطار.

ومع كل هذه التقديمات والعطاءات الكبيرة التي تقدم لنتنياهو من اجل إعادة تظهير صورته كزعيم حقيقي للكيان المغتصب، إلا أن الهزائم التي منيت بها اسرائيل في لبنان  اصبحت تسيطر على حالة اللاوعي في عقول جنرالاتها والتي تنعكس سلبا على القررات والمقررات التي يجب أن يعتمدها نتنياهو في المرحلة اللاحقة تمهيدا للسيطرة على الشرق الأوسط وثرواته من اجل السيطرة على العالم.

ويبدو أن الحل الوحيد لإعادة ثقة الإسرائيليين بنتنياهو هو مبدئيا معاقبة حزب الله ولبنان, فبعد فشل امريكا واسرائيل طيلة 15 عام امتدت من 1975 حتى 1990 بهزيمة لبنان بالحرب الطائفية المسيحية الإسلامية في السبعينات, انتقلا بعد 15 عام لاشعال حرب إسلامية بين السنة والشيعة بعد عام 2005 وأيضا فشلا. 

وهاهي امريكا تعود بعد 14 عام متوقعة ان تحقق غايتها بتدمير وتفكيك لبنان من خلال أدوات الفساد المنتشرة فيه والعوامل الاقتصادية، والتي ستؤدي حتما الى انهيار كبير.

هذا هو مخطط الإدارة الأمريكية لتحقيق الغاية الاسرائيلية ولكن كما فشلوا سابقا حتما هذه المرة سيكون مصيرهم الفشل، ولكن هذه المرة مخططهم أخطر وقد اكتسب ابعادا كثيرة وهو يستهدف العامود الأساسي في بنية الدولة ككل، مما يفرض تحركاً سريعاً والضغط بكافة السبل -البرلمان الشارع الإعلام-  لخلق صفحة جديدة بتاريخ لبنان تبدأ بالعفو العام اي يتم اغلاق كافة الملفات وقيام تسوية مالية تقوم على تقسيط الضرائب والرسوم مما يحقق ضخ كميات كبيرة من الاموال الى الخزينة مع وقف الفوائد التي تكلف لبنان شهريا اضعاف معاشات القطاع العام سنويا.

وبعيدا عن هذا السيناريو سيكون انهيار لبنان هدية جديدة لنتنياهو.

أقلام حرة

المصدر: د. ناجي أمهز

الجمعة 19 نيسان , 2019 03:34
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي