عن المراهقة السعودية: لا تأخدونها مثلا ولا تدخنوا في مراحيض الثانويات للحصول على الفيزا
عن المراهقة السعودية: لا تأخدونها مثلا ولا تدخنوا في مراحيض الثانويات للحصول على الفيزا

تقول الآية الكريمة: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا. 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ المائدة-٥، يعني إذا كان عندنا مشكلة مع سياسة السعودية فهذا لا يعني أن نترك رئيس الوزراء الكندي يلعب بأعراض قبائلها الأصيلة.

القصّة أسخف من أن يُكتب عنها، ولكن مهلا، تعلمون عندما نريد أن نأخذ موعدا عند حكيم الأسنان، فإننا نترجّى أبوه ليضرب لنا موعدا بعد شهر فقط وليس بعد ثلث أو ربع سنه، تخيّل، يريد أنّ يُنقّب عفن نصف سكان المدينة قبل. تخيّل الآن الأجندة الخاصة برئيس القارّة الكندية، هل تعتقد أنّ أجندته تتسع لمراهقة سعودية تريد شفطة سجائر، وهربت من سكينة عائلتها لتشفط السجائر وتحتسي النبيذ؟ إذن أصبحت الشفطة على مائدة الجي ٨، فلا بأس بأن نكتب عنها.

قد نختلف مع السعودية في السياسة وفي إستعمال الدين كسلاح دمار شامل، ولكن لا يمكن لنا ولا ينبغي لنا أن نشاطر العائلات السعودية غير الإحترام والتآخي. مراهقة سعودية هربت من راعيها الذي حمل همّها منذ أن كانت نطفة، وعندما كبُرت ووجدت من يعطيها فيزا وسيغارة حشيش، بصقت في وجه والدها ونكرته بأبشع النكران. حسنا لماذا قطع الرئيس الكندي إجتمعاته ليهتم بأمر المُراهقة ام سيجارة؟ كم هن عدد الكنديات اللواتي يهربن بعد سنّ ال١٨؟ أو قبل سنّ ال١٨؟ صدقني مع كامل تناقضي مع الحكم في السعودية، أقول إذا أرادت السعودية ضبّ الكنديات الهاربات فإنّها ستقيم منارة حجّ ثانية. 

أيها الرئيس الكندي، ومع كرهي التام لسياسة السعودية فإنّها قادرة أن تُؤذّن في كندياتك بالحجّ إلى سوريا والعراق وسيأتين رجالا. حتى تذكرة الفيرس كلاس التي دفعت ثمنها فإنّ السعودية قادرة أن تجعلها على نفقة الكنديات. هل غاب عنك أنّ مراهقات كندا هاجرن الهجرتين إلى بلاد الشام والعراق وبأعداد كبيرة، من المُعيب التسلي بمآسي الناس لتحقيق النقاط السياسىية على هذه الدولة أو تلك. من المهاجرات إلى بلاد داعش شقراوات ومنقلبات إلى الإسلام، والأعداد كثيرة، ولم أسمع عن أي تنظيم إسلامي مهما كبُر مقته أن تصوّر زعيمه مع الهاربات من ديارك المهاجرات مثلما فعلت أنت. لنترك التنظيمات كي لا ندخل بجدليات سلوكياتهم وحلالهم وحرامهم، ما أكثر الذين انقلبوا إلى الإسلام من بلاد الغرب والذين يسكنون البلاد الإسلامية طوعا والتذكرة على حسابهم، لماذا لا تعمل ملوكنا العراضة مثلك؟ أليس لأنّ الأمر يصبح شغلة مراهقة ولعب أطفال؟ محمّد بن سلمان بوساخته ومنشاره لم يفعلها ولم يتصوّر مع الهاربات الكنديات ولا الفرنسيات ولا البريطانيات، مع العلم أنّ ذبابه كان له الفضل في تصبئتهن.

في كندا التي سكنتها مقيما من قبل، قوانين لحماية المراهقين، يعني المراهقة التي عمرها أنقص من رهف السعودية بأشهر لا يمكنها شراء السجائر والكحول، بعبارة أخرى ما هو الإنجاز الذي حقّقته بسرقة ثمن تذكرة الفيرست كلاس لمراهقة هاربة؟ هذا اسمه إختلاس للمال العام في كندا، ويجب معاقبتك على اقترافه. في كندا تحتفل الفتيات والذكور بذكرى انقضاء ١٨ سنّه من أعمارهم، وعمرهم الآن يؤهّلهم لشراء الكحول السجائر ولإقامة علاقة جنسية مع الأعمار التي تبدأ من ١٨ سنّة إلى ١١٢ سنّة أو يزيد. الكحول والسجائر حرام على الذين دون ال١٨ وبعد ال١٨ تصبح حلال زلالا. وإذا كانت أي مراهقة في بلاد المسلمين تشفط السجائر في حمّامات الثانوية وتريد فيزا وعلبة سجائر فري وتذكرة فيرست كلاس مع كأس نبيذ فاعلمن أنّ كندا تقدّمّها مجانا، وسيقطع رئيسها الأجندة الخاصّة به ليستقبلكن في المطار. يا حضرة رئيس كندا تسلى بقصص الهاربات في ديارك، وعالج أمور بلدك. وقفنا مع كندا لآخر نفس من قبل، ولكن لا نقبل بلعبة المراهقة هذه، ولن تغيّر أمورنا الأهواء، ولن نظلم لأننا نبغض سياسة دولة ما.

لا أريد أن أشتم هذه المراهقة، لإنّ الألم الذي أصاب والدها كألم بالع السكين، شتمها يوجعه ومدحها يؤلمه، ووحده هو المظلوم في هذه القضية. صحيح أنّ القضية أصبحت في أروقة الجي ٨، ولكن أخي لا تبتئس، عدد المراهقات اللواتي يدّخنّ في حمّامات الثانويات، ويقلّدن العارضات، والأفلام الهوليودية لسن بقلّة.

تفرّغت الجرائد العالمية العريقة لنقل أصناف الطعام الذي ألتهمته هذه المراهقة الفّارة من السَكينة العائلية، فنقلوا لنا أنّها تذوّقت الخنزير لأول مرّة، يا فرحة أمُّكْ يا خنزير، هناك بعض الشعوب التي تركتك ترعى وتلعب، واليوم أتى الدور لتحريرهم من هذا الظلم العظيم القويم، وسُتقدّم على قائمة المنيو في الطائرات، وستعلك لحمك الهاربات. الحكومات الغربية تطارد اليابان لأكلها الحيتان وتخاف عليها من الإنقراض، وتريد من مليار مسلم أن يسنّوا أسنانهم لتقطيع سلالات الخنازير. هذا الخنزير اللطيف الذي تؤلفون عنه القصص الجميلة، تارة يبني بيته من القش وتارة من الجصّ ويأتي الثعلب المكّار لأكله، يا أخي، نحن نحبّه لهذا الخنزير، نحترمة، نقدّره، لا نريد أكله، نريده أنّ يلعب ويرعى في الطبيعة في محميات واسعة، ونرجو منكم أن تخرسوا وتتركوا هذا الخنزير الجميل يعيش بسلام. هذا الخنزير عنده حقوق عندنا، وحصل عليها بنصّ إلهي غير قابل للتأويل، وسيعيش بسلام في أرضنا وأكله سيظل محرما إلى ساعة الصيحة. لم أسمع أنّنا جرّبنا فرض طبق الفول الصباحي على أية حضارة، ولم نضع أكله في قائمة الحريات. يا حضرة الرئيس الكندي ما رأيك بهذا الديل: نأكل بان كيك مع معجون الإيرابل، ولا تحرّر أبونا عبر علك الخنزير.

وضعت المراهقة صورة لسيجارة وكأس نبيذ وطلبت من أهلها أن يموتوا من الغيظ، فلخصّت لنا القصّة بقضية سخيفة: أتمنعونني من التدخين وحرق صحتي! ذوقوا عذاب الحريق في قلوبكم!! هذه الرسالة تلقفناها وأبدينا أشدّ أنواع التعاطف مع العائلة السعودية، وعرفنا بعدها أنّ المراهقة هذه لا علاقة لها لا بفهم قوانين ولا نضال ولا حرية نساء، هذه مراهقة بسعر رئيس الوزراء الكندي، تريد أنّ تحتفل ببلوغها ال١٨، وضاق عليها المرحاض وأرادت التدخين في فضاء أوسع. قالت المراهقة أنّها تعرّضت للعنف، لا أستعبد أنّها تستحق أكثر من كفّ وأطعموها كفّا، ولكن قصّة التعنيف تلك، هي سلاح المرأة، ترفعه في وجه الرجل لتتعاطف الناس معها. ولوحظ أنّ بعض النساء اللواتي يردن قلب الطاولة فيكدن ما بألسنتهن ولا يبقين أعراضا على مكانتها ليستدرجن الضحية لخبطها براحة اليد، لتحمل المظلومية هذه كمسمار جحا، فهي تعنّف أسلافه بلسانها لساعات، فتستدرج ضحيتها لتخطي القوانين الدولية ولا سىيما حقوق النسوان.

يا أخت رهف ولمن بمنزلتك، أجهل إذا كنت تعرضت لكفّ أو يزيد، وأعرف أنّ المناخ العام العالمي ضدّ إطعام الكفوف ويعزف على كمان حقوق النسوان، ولا أحد يجرؤ أنّ يصارح بأنّه مع إطعام الكفوف في بعض الحالات الضرورية، ونعلم أنّ رئيس وزراء كندا قد يتدّخل في حال إطعام المراهقات الكفوف، وهناك قوانين تسجن ضارب الكفّ. ولكن أنا أعتقد أنّك للكفّ أهل وتستحقينه، وإذا كانت أفكارك سيجارة ونرجيلة وفخارة وكأس نبيذ ودهنة خنزير، فما المانع من أن تأكلين بضعة كفوف كجرعة تحصينية تطعيمية لقاحية تذكيرية بأن التدخين يؤدّي إلى السرطان، وإلى مليون مرض؟ أليس بكفّ الرحمة هذا؟ لا يوجد مقارنة وقياس بين الألم الذي يعاني منه مريض السرطان، وبين ألم دقيقة لإفهامك هذا الضرر، كونه عندما يتيبّس الرأس على أفكاره قد يحتاج إلى هزّة ليتسلّك. حتى الآلات الكهربائية، قد نضطر لخبطها كفوفا مزدوجة براحة اليد علّها تعمل فنتفادى رميها. إعلمي عزيزتي أنّ الكفّ هو لتعودي وتعملي من جديد ليس إلّا، لتعملي حسب الكاتالوغ الفطري الذي يمنع النفس من إتلاف حالها. 

لا نستخفّ بمكر هذه الفتاة، فهي ابتزّت عائلتها وانتقمت منها بغير حقّ على ما ظهر، وضحكت على رئيس كندا، وجعلته يُستدرج للعبة صبيان ومراهقين، وحجز لها في الطائرة وأعطاها فيزا وقدّم لها النبيذ، وأهداها علبة سجائر. وبالتأكيد سيخصّص لها مسكنا وراتبا. ويا خوفي إذا وضع لها حارسا شخصيا لخدمتها. زميلات وزملاء هذه الفتاة كدّوا وتعبوا في الدراسة، ومن الصعب عليهم الحصول على فرصة إكمال دراسة في الخارج أو على فيزا ولو سياحية، وهذه الفتاة قضت مراهقتها بشفط السجائر في المرحاض كما بيّن بروفيلها في إنستاغرام حسب ما نقلته الصحافة الغربية، واليوم تعيش على حساب دافع الضرائب في كندا، وأصبحت ناشطة حرّيات، وغدا قد يعطونها نوبل. 

عزيزاتي المراهقات المدخنات لا تتخذن من هذه المراهقة قدوة ونموذجا، الوضع الكندي السعودي يحتاج لبعض المراهقة السياسية اليوم، ولكن غدا قد تتغّير الظروف، وتدخلن في بزنس الديلات، ومهما قدّمت لكن الحكومات الغربية لإستعمالكن في حروب التشهير، فإنّ العائلة هي أفضل الأمكنة للعيش مهما ضاقت أحيانا. يمرّ الإنسان بعواصف كثيرة، وإذا احتاج الإنسان لعضو ليعيش فمن سيعقطعه من جسده غير عائلته؟ الأهل صُمِموا ليرعوا الأولاد، ولن تجدوا أرحم منهم عليكم. جامعة ميغيل الكندية كانت قد استعملت من قبل مرضى المستشفيات النفسية كفئران تجارب، وتمّ صعقهم بالكهرباء وعذّبوا بعذابات مُخيفة، ونتائج الأبحاث على البشر هذه صنعوا منها كاتلوغات التعذيب في السجون وسحب الأقوال، وهذا كلّه كان بسبب الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعي والغربي، إذ اعتقد الغرب أنّ الصين سبقتهم في فورمات أي غسيل الدماغ وزرع الأفكار الشيوعية فيه، وذلك بعد فيديوهات لأسرى تخلوا عن عقيدتهم الغربية. فلجأ الغرب للفئران البشرية بجامعة ميغيل الكندية لإكتشاف سرّ غسيل الدماغ. والضحايا كانوا من الكنديين. هذا النموذج لنقول لكم أنّه لا يوجود أخلاقيات في الحروب الباردة والساخنة، ولا تكونوا من الفئران الطوعية لحقنكم في الصراعات وعضّ الأصابع بين الدول.

لو كان عند رئيس كندا ذرّة شرف لمّا صوّتت بلاده ضد قرار إدانة إسرائيل لرميها ملايين الألغام العنقودية على لبنان في حرب تموز ٢٠٠٦، وكندا هي الأب الروحي لحظر الألغام ضدّ الأفراد. ولو كان رئيس كندا يتمتّع بالشرف لألغى إتفاقية تسليم العربات العسكرية لبن سلمان، ولكان وفّر على الشعب السوري واليمني والعراقي الكثير من المآسي، لأنّ هذه العربات تعطيها السعودية لتنظيماتها القاعدية التي تتعاون محليا مع إسرائيل والسعودية الولايات المتحدة الأمريكية.

صالح صالح

أقلام حرة

المصدر: صالح صالح

الخميس 04 نيسان , 2019 05:06
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي