بصق في وجه الملك خالد قبل اعدامه بلحظات.. تعرف على القصة الكاملة للضابط السعودي "جهيمان العتيبي" الذي احتل الحرم المكي.
بصق في وجه الملك خالد قبل اعدامه بلحظات.. تعرف على القصة الكاملة للضابط السعودي "جهيمان العتيبي" الذي احتل الحرم المكي.

جهيمان العتيبي المولود في  16 سبتمبر/أيلول 1936 بساجر،  والمقتول تعزيرًا أمام الملك خالد في  9 يناير/كانون 1980 عن عمر ناهز الـ(43 عامًا)، كان ضابطًا في الحرس الوطني وهو أشهر شخصية تاريخية اقتحمت ساحات وباحات المسجد الحرام بمكة المكرمة.

كان جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، قد نشأ نشأة دينية وتنشئته الدينية تلك كانت بمكة والمدينة فقد درس الفلسفة الدينية في جامعة مكة المكرمة والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهناك التقى محمدَ بن عبد الله القحطاني، أحد تلامذة الشيخ عبدالعزيز بن باز، وتوطدت العلاقة بين الرجلين، بعدما تَوَافَقَا فكريًّا في العديد من الرؤى، قبل أن يُقررا معًا اعتزال المجتمع ورفضه باعتبار أنه مجتمع كافر، حسبما أفادت وسائل إعلام سعودية، وحين آن أوان ثورتهما قاما بحشد أنصارهما من تلامذة ومريدين، وكان جهيمان قائد العملية العسكرية والقحطاني رمزها الديني على اعتبار أنه ـ أي القحطاني ـ المهدي المنتظر الذي تخشاه رموز النظام في السعودية.

بدأ جهيمان والقحطاني نشر أفكارهما بين عدد من تلامذتهما، ولاقت صدى كبيرًا لدى الشباب، حتى تحول أتباعهما إلى جماعة ما لبثت أن تنامت وكبرت، وبات أفرادها يُعدون بالآلاف.

ومن خلال الرسائل التي كان يكتبها جهيمان لأتباعه، اتضح انتقاده تفشي الفساد والرذيلة، فرفع شعار عدم موالاة الأنظمة التي لا تحكم بشرع الله ولا تنتهى بنواهيه.

شرارة الثورة

في أواخر عام 1399هـ، أخبر القحطاني جهيمان بأنه رأى في منامه أنه هو المهدي المنتظر، وأنه سوف يُحرر الجزيرةَ العربية والعالم كله من الظالمين، فآمن جهيمان بكلامه دون تردد أو تشكيك، وبدأ يُفكر في الطريقة التي سيُعلن من خلالها للعالم أجمع ظهور المهدي الذى ينتظره المسلمون، ووجد في بداية القرن الهجري الجديد موعدًا مناسبًا لتنفيذ خطته التي ستبدأ باحتلال الحرم، لكي يتلقى المهدي البيعةَ بين الركن والمقام، كما جاء في الأحاديث النبوية.

(1 محرم 1400هـ)

قبل انطلاق أذان فجر غرة القرن الهجري الجديد من أول أيام عام 1400هـ، وعبر منافذ مخصصة لدخول الشاحنات؛ تمكن بعض رجال جهيمان من إدخال شاحنتين محملتين بالتمر والماء والذخيرة إلى الحرم المكي. وعقب انطلاق أذان الفجر، ووسط مئات المصلين الذين تدفقوا إلى صحن الحرم تمكن قرابة مائتي شخص من الدخول إلى الحرم الشريف، حاملين عددًا من النعوش للصلاة على أصحابها، بيد أنها كانت نعوشًا من نوع آخر، لا تحمل جثامين موتى، وإنما تحمل أسلحة وذخيرة بهدف احتلال الحرم، وفى مقدمتهم جهيمان العتيبي.

بعد أقل من ثلث ساعة من رفع الأذان، ووسط عشرات الآلاف من المصلين غالبيتهم من الحجاج الذين قضوا مناسكهم وآخرون قدموا لأداء العمرة- أعلن عن إقامة الصلاة، فتقدم الشيخ محمد بن عبد الله السبيل ليؤم المصلين وبعد أن فرغ من الصلاة علت أصوات بعض المصلين، وبدت حركةٌ مريبة في كافة الأنحاء، قبل أن يتقدم شاب ذو ملامح حادة متجهمة، ليستولي على الميكروفون المخصص للإمام، ووجه نداءً إلى جموع المصلين، طالبهم فيه بالجلوس، والاستماع لبيان هام، وسط حالة من الاضطراب التي سادت أرجاء البيت الحرام.

في تلك الأثناء، تسرب بعض أتباع جهيمان حاملين أسلحة قناصة إلى مآذن الحرم، فيما تكتل آخرون أمام الأبواب لمنع خروج المصلين، وإجبار الجميع على الاستماع للخطبة المرتقبة.

حاول أحد أفراد الجماعة المسلحة إغلاق باب الجهة الجنوبية، فاشتبك مع أحد حراس المكان الذي حاول منعه، فانطلقت رصاصة من سلاحه صوب حلقة معدنية في الباب، فارتدت على الرجل المسلح وأردته قتيلا، فدب الرعب في نفوس الجميع، وتتابعت الرصاصات.

ثم تحدث أحد رجال الجماعة ويدعى خالد اليامي عن المهدي المنتظر وعلاماته وأهدافه وكيفية مبايعته، معلنًا أن المهدى موجود الآن داخل صحن الحرم لتلقي البيعة!

فور انتهاء الخطبة التي صدمت الجميع، بدأ جهيمان وأتباعه في إجبار المصلين على التقدم نحو الكعبة بين الركن والمقام، ومبايعة محمد بن عبد الله القحطاني بصفته المهدي المنتظر.

أمام منظر الأسلحة التي لم تشاهد داخل صحن الحرم من قبل، وجد بعض المصلين أنفسهم مجبرين على التقدم لمبايعة القحطاني.

ووسط حالة الارتباك، تمكن الشيخ عبد الله السبيل من السير وسط الزحام، حتى وصل إلى غرفة في الحرم، وقام بالاتصال مباشرة بالشيخ ناصر بن حمد الراشد رئيس شؤون الحرم آنذاك، وأخبره بالأمر وأسمعه طلقات الرصاص.

خلال دقائق، وفور أن اكتشفت السلطات أن ما يحدث بالحرم هو حدث غير اعتيادي، وجه وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز بمحاصرة الحرم.

عندما شاهدت جماعة جهيمان القوات السعودية وهي تحاصر الحرم، بادرتهم بإطلاق الرصاص من مآذن الحرم، معتقدة أنهم يمنعون الحجاج من التوافد لمبايعة المهدي، لتبدأ المواجهة المسلحة بين أروقة البيت العتيق في مشهد توقف أمامه التاريخ طويلا.

بدأ الخبر ينتشر خارج أروقة الحرم، ودب القلق إلى النفوس خوفا على بيت الله الحرام، وبدأت وكالات الأنباء تتناقل معلومات مرتبكة وغير دقيقة عما يجرى في الحرم المكي.

بعد 4 ساعات من المواجهات، خلع الشيخ السبيل المشلح والشماغ، ونزل إلى باب أحد الأقبية، وسار بين المسلحين خافض الرأس متخفيًا بين بعض الحجاج حتى تمكن من الخروج.

بعدما اتضحت الصورة كاملة أمام الملك خالد بن عبد العزيز وجه دعوة عاجلة لعدد من كبار علماء المملكة، وأطلعهم على الموقف، واستفتاهم في الشأن فأفتوه بأن الواجب دعوتهم إلى الاستسلام ووضع السلاح، فإن فعلوا قبل منهم وسجنوا حتى ينظر في أمرهم شرعًا، وإن امتنعوا وجب اتخاذ كل الوسائل للقبض عليهم ولو أدى إلى قتالهم وقتل من لم يحصل القبض عليه منهم.

حاصرت القوات السعودية الحرم ونادت عبر مكبرات الصوت، جهيمان ورجاله، وطالبتهم بالخروج من الحرم، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين، إلا أن جهيمان رفض الطلب، وعاود إطلاق الرصاص.

(2 محرم 1400هـ)

صبيحة اليوم الثاني، بدأت القوات السعودية خطة الهجوم، ووقع اختيارهم على ناحية المسعى للتنفيذ، لأن المسعى مغطى، وهو ما يمنع رصاص القناصة المتمركزين في المآذن من الوصول إلى القوات السعودية.

كان أول من أشارت أصابع الاتهام بوقوفهما وراء هذا الحادث هما إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما دفع الجانبين للنفي رسميًّا.

وجدت القوات السعودية صعوبة في تحرير الحرم، فطلبت دعم فرنسا.

(3 محرم 1400هـ)

في اليوم الثالث للحصار، شعر جهيمان بأن الأطفال والنساء سيشكلون عبئًا عليه، خاصة مع محدودية الطعام الذى تمكنوا من تهريبه إلى الحرم، فقرر إطلاق سراحهم، مع الاحتفاظ بجميع الرجال حتى كبار السن منهم.

في اليوم ذاته، كان محمد بن عبد الله القحطاني بين رجاله، يحاول إقناعهم بأنه مخلد ولن تتمكن القوات السعودية من قتله، فكان يعيد إلقاء القنابل التي تسقط عليهم باتجاه القوات وهو ينادي أنا المهدي يا أعداء الله، وفى إحدى المرات انفجرت قنبلة بين يديه، ولم يتمكن الرجال من إنقاذه، فتركوه وفروا هاربين دون أن يستوثقوا مما إذا كان توفي أم أصيب على إثرها فقط، لتسحب القوات جثمانه خارج الحرم، دون أن تدري أنه المهدي المزعوم.

شكل مقتل القحطاني صدمة كبيرة لكل من شاهده يُقتل، وسرى الخبر بين المسلحين، وعندما علم جهيمان بالواقعة غضب وأكد أن القحطاني لا يمكن أن يُقتل لأنه المهدي المنتظر وإنما حُصر في مكان ما من الحرم، وسيخرج منه عقب انتهاء الأزمة لتلقي البيعة.

(4 محرم 1400هـ)

فى ظهيرة يوم الجمعة 4 محرم، انتقل راديو الرياض إلى إذاعة خارجية لبث شعائر صلاة الجمعة من المسجد النبوي بدلاً من المسجد الحرام كما هو معتاد، وهو ما اعتبرته بعض وكالات الأنباء دليلا على استمرار الأزمة وتحصن المسلحين داخل الحرم المكي، وفى خطبة الجمعة، أعلن خطيب المسجد النبوي أن الحكومة السعودية تواجه بحكمة هذه المجموعة من "الكفار".

(5 محرم 1400هـ)

يوم 5 محرم؛ قرر أحد رجال جهيمان السابقين ويُدعى عبد الله الحربي، التوجه إلى الحرم النبوي، في محاولة منه لاقتحامه بهدف التخفيف عن زملائه في الحرم المكي، وقبل تنفيذ الاقتحام سافر إلى ساجر بحثًا عن أعوان بين قبيلة جهيمان فاصطدم في طريقه بنقطة تفتيش طلبوا منه التوقف، فعصى الأوامر والإنذارات المتكررة وهرب منهم، كما حاول مقاومتهم بإطلاق النار عليهم من سلاح بحوزته، قبل أن يسقط قتيلا برصاص جنود نقطة التفتيش.

(6 محرم 1400هـ)

يوم 6 محرم، وصل إلى الرياض كلٌّ من الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، والشيخ عيسى بن سلمان أمير البحرين، للاطلاع على الموقف، وإجراء محادثات مع الملك خالد بن عبد العزيز، ولكن المواجهات استمرت ثلاثة أيام.

(9 محرم 1400هـ)

يوم 9 محرم، تمكنت القوات السعودية من احتلال الطرق المؤدية إلى الأقبية، وطاردت رجال جهيمان وتمكنت من إلقاء القبض على عدد منهم، واستسلم آخرون وبدأت السلطات السعودية التحقيق مع الذين تم القبض عليهم، وتمحور التحقيق حول معرفة مصادر السلاح، وكيفية تهريبه إلى داخل الحرم المكي، ومن خلال التحقيق، توصلت السلطات إلى معرفة العديد من خيوط الجريمة، وهو ما ساعد بعد ذلك في القضاء على المجموعة المتبقية في الأقبية.

(13 محرم 1400هـ)

في اليوم الثالث عشر، نفذت القوات السعودية العملية النهائية بمساعدة الطيران الفرنسي رغم أن الدين الإسلامي يحرم دخول غير المسلمين إلى الحرم، واستمرت المواجهات يومين متواصلين وعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة برئاسة الملك خُصصت لمناقشة الموضوع، عرض خلالها الملك جميع الإجراءات التي اتُّخذت بناء على الفتوى الشرعية لعلماء المملكة، معلنًا "تطويق الفتنة".

(15 محرم 1400هـ)

تمكنت القوات السعودية من تضييق الخناق على كل المسلحين المتبقين على قيد الحياة، وأجبرتهم على الاستسلام فجر يوم 15 محرم 1400هـ، وآخر من ألقي القبض عليه كان جهيمان.

(17 محرم 1400هـ)

في يوم الخميس 17 محرم 1400هـ، تم إعادة فتح المسجد الحرام للمصلين، وأدى الملك خالد صلاة المغرب بالحرم المكي، وهي أول صلاة جماعة تُقام به بعدما عطلت الصلاة والمناسك في بيت الله الحرام لـ15 يومًا متواصلة.

(19 صفر 1400هـ)

وفي 19 صفر، تم تنفيذ حكم الإعدام حدًّا بالسيف على رؤوس من تمت إدانته في هذه الواقعة، حيث تم إعدام 61 مدانًا وسجن 19 آخرين، وكان جهيمان قد أعدم أمام الملك خالد وقبل إعدامه بصق في وجه الملك مستنكرًا فساد النظام ولكن وسائل الإعلام غطت الحادثة التي سربتها مجاميع شعبية شهدت الحكم، واكتفت بتصوير جثة جهيمان.

 

أقلام حرة

المصدر: متابعات

الثلاثاء 12 آذار , 2019 03:46
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي