14 شباط بداية صراع عالمي جديد وليس عيداً للحب
14 شباط بداية صراع عالمي جديد وليس عيداً للحب

أحمد الزين

الرّابع عشر من شباط، عيد الحبّ الّذي يحتفل به الملايين من شعوب الأرض في كلّ عام، فهل سيكون كذلك هذا العام؟

الرابع عشر من شباط 2019 سيشهد العالم حدثين بارزين قد يصبغانه باللون الأحمر، لا الأحمر المتعارف عليه لوناً للحبّ المتوهّج بل أحمر الدّماء الّتي قد تُهدر بفعل الانقسام العمودي بين محورين عظيمين أوّلهما روسي، وهو الداعي إلى عدم تدخل الدول العظمى بالشؤون الداخلية لباقي الدول، وثانيهما أميركي، والساعي للهيمنة على موارد وثروات دول العالم قاطبة مهما كلف الثمن… فالحرب الباردة التي قيل إنّها انتهت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عادت من جديد، وقد بانت تباشيرها منذ ما يقارب السّنوات الخمس، لكنّها الآن تخرج إلى العلن مجلجلة ومنبئة بأحداث لعلّها ستكون أقسى بكثير على العالم من كلّ ما شهده من حروب، خاصة أنّها لم تعد حرباً باردة بل تحوّلت إلى ناعمة، نعومة الثّعبان يبثّ سمومه في البلد المُستهدَف فيشلّ حركته ويدمّر مقدّراته في فضاء سيبرانيّ تتصارع فيه القوى العظمى.

الحدث الأول هو مؤتمر وارسو الذي سيعقد يومي الثالث عشر والرّابع عشر من شباط. هذا المؤتمر الّذي تمّ التحضير له تحت عنوان: «مواجهة التمدّد الإيراني في الشرق الأوسط»، ولكن ما لبث أن تمّ تعديله ليصير: «المؤتمر الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط» بعد اعتراض حلفاء من المعسكر الأميركي على العنوان الأوّل.. ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر صهر الرئيس الأميركي ومستشاره جاريد كوشنر برفقة المبعوث الخاص جيسون غرينبلات ونائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو، بالإضافة الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء خارجية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وعُمان والأردن.

ومن المحتمل أن يكون كوشنر عرّاب أول لقاء علني بين مسؤول إسرائيلي ومسؤولين من دول الخليج، وفي حال حصول هذا اللقاء ستكون هنالك بعد أسابيع قليلة لقاءات ثنائية علنية… وتشير مصادر موثوقة إلى أنه سيتمّ عقد لقاء بعيد عن الإعلام بين وفد البيت الأبيض ونتنياهو ومسؤولين سعوديين للتحضير لضربة عسكرية خاطفة لإيران. ومع أنّ المحلّلين لا يعتقدون أنّ حرباً على إيران يمكن أن تحصل في الوقت الرّاهن، إلا أنّ تقارير مخابرتية تشير الى ثلاثة عوامل قد تكون ذات دلالات كبيرة لحرب وشيكة على إيران، أمّا هذه العوامل فهي: أولاً: ازدياد الحركة فوق جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. ثانياً: رصد حركة خفيفة فوق القاعدة السرية للطائرات من دون طيار في صحراء السعودية. ثالثاً: تشديد الإجراءات في جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

في الجهة المقابلة جاء ردّ الرئيس الروسي «الداهية» فلاديمير بوتين على مؤتمر وارسو بالدعوة الى مؤتمر سوتشي. فكرة المؤتمر بحدّ ذاتها تعكس الدهاء غير العادي للرئيس بوتين. فهذا المؤتمر سيتمّ بعد بداية لقاء وارسو بيوم حيث الصورة الأولية لمقرّرات وارسو ستكون قد بدأت بالظهور، وهو سيكون متزامناً مع اليوم الثاني حيث ستكون الرسالة واضحة على أنّها ردّ مباشر على المؤتمر.

والأسئلة المطروحة هنا كثيرة ومشروعة فهل سيكون الشّرق الأوسط هو ذاته الّذي نعرفه بعد هذين المؤتمرين؟

هل سيبقى العدوّ عدوّاً والصّديق صديقاً أم أنّ خارطة التّحالفات ستنقلب رأساً على عقب؟

ما هي التّداعيات الّتي ستتركها مقرّرات هذين المؤتمرين؟

هل سنرى عودة الحرارة إلى العلاقات التركية السورية لمواجهة أية نوايا أميركية عدوانية في المنطقة؟

هل سيزور نتنياهو الخليج خلال الأشهر الثّلاثة المقبلة؟

ما هي خيارات محور المقاومة، وما هي الأخطار المحدقة به؟

ما هو موقع أوروبا من كلّ ذلك؟

أسئلة كثيرة.. لكنّ الأشهر المقبلة بلا شكّ ستجيب عنها، ولعلّ العالم كلّه لا الشّرق الأوسط وحده سيكون مسرح التّداعيات…

أقلام حرة

المصدر: أحمد الزين

الأربعاء 06 شباط , 2019 10:26
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
أربع سيناريوهات محتملة.. الباحث السعودي "محمد الأحمد": هذه تداعيات تحقيقات مولر عن علاقة ترامب مع روسيا على منطقتنا والخليج تحديدًا.
الباحث القطري "بدر النعيمي": إشاعة وهم "الخطر الإيراني على العروبة والإسلام" في أذهان الناس.. لماذا وإلى أين؟
14 شباط بداية صراع عالمي جديد وليس عيداً للحب
"السعودية والإمارات وإسرائيل" متورطة.. المحلل السعودي "محمد الأحمد": هكذا انطلق تحقيق "مولر" وتشعّب وتوسّع وهذه نتائجه المتوقعة وتداعياته على "ترامب" و أمريكا.
باعتقال سلمان العودة.. ماذا خسرت السعودية؟؟
بعد أن غدر بصديقه الأسد.. هل أدرك أردوغان فداحة المؤامرة التي تورط بها؟؟
الطريق المفقود الى المُلك..عندما يحفر "ابن سلمان" قبره بيده.
المحلل السعودي "محمد الأحمد": الولايات المتحدة مقبلة على أزمة ستؤدي إلى انكماشها أو تفككها أو على الأقل انحسار نفوذها.. هذه تفاصيلها
المرأة السعوديّة التي ناضلت من أجل شعبها تختفي في السجن
صالح العنزي: المتورطون مع ابن سلمان.. عقوبة ان نفذوا الأوامر و عقوبة ان لم ينفذوها..
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي