بين ايران والسعودية.. مقارنة محايدة نحو مستقبل أفضل
بين ايران والسعودية.. مقارنة محايدة نحو مستقبل أفضل

خاص الواقع السعودي- د. معن الجربا

نجد انفسنا اليوم أمام معرض من التقدم في مجالات مختلفة في بعض الدول الاسلامية، هو أمر يفرحنا كمسلمين وعرب و نغيِطهم عليه. اذا نظرنا الى ماليزيا فسنجد دولة استطاعت ان تنهض اقتصاديا وصناعيا وأصبح لها سياستها المستقله، ونراها اليوم تقطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني مخالفة الرغبة الأمريكية. 

وفِي لبنان نجد مقاومة هزمت "الجيش الذي لا يُقهر" وبسلاح لا أمريكي ولا أوروبي بس مصنّع إما محلي أول في دول عربية وإسلامية حررت الأرض بلا قيد او شرط.

وتركيا التي وان نتحفظ على بعض سياساتها،  الا أنها وفِي الآونة الاخيرة انتقلت لتصبح دولة صناعية رائدة ويحسب لها حساب في المحافل الدولية.  

وسبق أن رأينا في مصر جمال عبدالناصر الانفتاح على الصناعه المحلية والتنمية والتقدم في جميع المجالات ومنها العسكرية حتى أن مصر كانت قد وصلت الى بناء مفاعلات نووية في عهد عبدالناصر الذي لم يخضع يوما للإمبريالية والصهيونية العالمية.

حتى الجمهورية العربية السورية قبل كل هذا الدمار الحاقد الذي طالها، كانت رائدة في الصناعه وامتلكت اكتفاء ذاتيا ولم تكن مديونة ولا بدولار واحد. 

 أما اليوم وبذكرى مرور 40 عام على الثورة في ايران.. نجد المواقع والصفحات الإيرانية تنشر انجازات الجمهورية الاسلامية في المجالات المختلفة سواء الطبية أو الصناعية أو العسكرية وذلك خلال  40 عامٍ من الحصار المالي والإقتصادي والعسكري وحتى الديني..

نتساءل نحن كمواطنون سعوديون في دولة عمرها 100 عام لا أربعون.. أين وطننا من كل هذا؟ ونحن الذين لم نُحاصر يوما بل ونملك كدولة الكثير من الأموال والخيرات لنكون دولة عظمى منتجة صناعية حقيقية.. أكبر مصانعنا عبارة عن مصانع اعادة تعبئة او جمع ما صُنع في الخارج، حتى أشمغتنا وهي الجزء من تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا تصنّع في لندن بل ونتفاخر أننا نعتمر فوق رؤوسنا "شماغ" مستورد.

لماذا حرمتنا حكوماتنا المتتالية من هكذا إنجازات؟  فهل تنقصنا الأدمغة أو المقومات لنكون دولة رائدة؟  هل لا نملك مقومات الشعب المقاوم المجاهد المناضل؟ هل لا نمتلك تاريخا مشرفا في محاربة الاستعمار؟ هل نحن اقل إسلاماً من الفرس وألا نكون أول المدافعين عن مقدسات العرب والمسلمين؟  ألا نمتلك المروءة؟ لماذا أصبح شعبنا مكروهاً بين العرب والمسلمين كما أمريكا المكروهه من قبل كل شعوب العالم؟!  

قبل أن يُحكم على كلامي في هذه السطور بالخيانة، أتمنى من القارئ المتابعة حتى النهاية وبعدها فليُصدر حكمه..

في وطننا شبابٌ يمتلكون مقومات فكرية ولو أتيحت لهم الفرص والبيئة لأنتجوا وصنعوا للجزيرة العربية مكاناً متقدما ملحوظا في العالم، ولكن للأسف حكوماتنا المتتالية اختارت لشعبنا أن يكون معتمدا على العمال المستقدمين من الخارج لا على نفسه وانجازاته. كما عودنا النظام على الإعتماد على المنتج المُصنّع بالخارج بل وعلى أنه أفضل من أي منتج قد نصنعه بأيدينا، وعمل على تخدير العقول لا تغذيتها وبالطبع هذا من مصلحة النظام وسأتحدث عن هذا لاحقاً..

إن تاريخ الجزيرة العربية مليء بقصص النضال ضد الإستعمار البريطاني سواء داخل المملكة أو حتى في فلسطين المحتلة، ولكن للأسف لا نجد من يمجد هذا التاريخ الا بين الحين والآخر في بعض الأشعار التي يتغنى بها أبناء القبائل التي شاركت في هذه المعارك.  إلا أننا اليوم، وبدلا من أن نكون رأس الحربة في مقاومة المستعمر الذي ظلم الشعوب العربية والإسلامية واستضعفها، نجدنا نتآمر عليهم إقتصاديا في بعض البلدان ونقتلهم في بلدان أخرى، ويصدر "مفتي السلطان" فتوى بالجهاد في سوريا على سبيل المثال ويحرم الجهاد في فلسطين المحتلة، وتظهر فتاوى تحلل الثورة في الأوطان ويُحرّم الخروج على ولي الأمر في السعودية.. 

لو اختار النظام السعودي الجهاد في فلسطين، لكنت أول جندي في صفوف جيشه، لربما أنال شرف الشهادة التي طالما تمنيتها ودعوت الله أن يكرمني بها، فنحن أهل لهذا الشرف فإن أول شهداء المسلمين كانوا منّا نحن عرب الجزيرة العربية.  ولكن للأسف، هذا النظام لم ولن ينضم لصفوف النضال والمقاومة بل وانه يعمل على تصفية القضية الفلسطينية، بل وزرع الفرقة بيننا وبين الشعوب العربية والإسلامية، ولا أعلم لماذا جعلنا نظن أننا أفضل منهم لنجد جيلاً جديداً يتكبر على باقي الشعوب ويسخر منها ويقلل من قدرها، وننسى أن الله قال في كتابه الحكيم ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾، فلم اخترنا أن نكون من المستكبرين؟!

ألسنا الشعب الذي يرفع راية التوحيد؟ ألسنا من كرمنا الله بأن نكون من أرض الحرم المكي والحرم النبوي؟ ألسنا بأولى أن نكون أول من ينبذ الفُرقة التي حذر منها نبي الإسلام محمد صلوات الله وسلامه عليه؟ ألسنا يا اخوتي في الله والوطن أهل لذلك؟ فلماذا لا نجدنا نحمِ مقدساتنا؟ نحن العرب أبناء العرب لماذا لا نجدنا أول من يدافع عن عروبة القدس؟ ولكن للأسف نظام دولتنا اختار الوقوف الى جانب الظلم والاحتلال، ولوث عقول أبنائنا بروايات لا أساس لها لا في القرآن ولا في السنة النبوية الشريفة، وقالوا لنا تارة أن عيسى ابن مريم عليه السلام هو من سيحرر فلسطين وتارة أخرى يعلمونا أن المهدي المنتظر عليه السلام هو من سيحررها، وفِي الحقيقة هذا النظام يريدنا أن نعتمد على هذه الروايات كي لا نتحرك يوما من أجل إحقاق الحق ولو حقّت هذه الروايات أليس من واجبنا التهيؤ للظهور لنستحق أن نكون بجيش المهدي العادل؟.

أتهمت بالعديد من الأمور من بينها التشيُّع وأصعبها خيانة الوطن. أتهمت بالتشيع لأني وقفت مع محور إختار مقاومة العدو الصهيوني وأعز عبارة "لا اله الا الله محمد رسول الله" الموجودة على علم بلادنا.  واتهمت بالخيانة لأني رفضت أن يكون الوطن أداة بيد الغرب يحركها كيف يشاء، فبالله عليكم هل ما ذكرته فيه خيانة لوطني؟ هل أخون وطني عندما أحلم بأن يكون القائد الرائد المقاوم الشريف الذي يقود لواء الوحدة الإسلامية بين كل المذاهب والأطياف؟ هل أخون الوطن عندما اؤمن بقدرات أبنائنا وبناتنا؟ 

ليس من مصلحة هذا النظام أن تكون عقول أبنائنا نيرة وليس من مصلحته تغذيتها واحتضانها، ليس من مصلحة هذا النظام أن يمتلك الوطن إكتفاء ذاتياً وتقدما علميا وتكنولوجيا أو أن يحظى بتطور صناعي محلي، فقد بني أساس هذا النظام على صفقات تجارية مع الغرب، لتكون خيرات الوطن من نصيب الغرب، والعائلة الحاكمة والفتات المتبقي للشعب.  

نحن، أغنى دولة عربية فيها ملايين من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر.  نحن، أبناء دولة فيها ما فيها من خيرات.. ليس لدينا مصنع نصنع به رصاصة بل ورصاصنا مستورد من الخارج بشرط أن نستخدمه فقط ضد أبناء شعبنا العربي والإسلامي.

سيرد من يرد على مقالي هذا ويشيطن كلامي ويقال ما يقال من افتراءات ولكن تبقى الحقيقة أن هذا النظام لم يُنجز شيئاً للوطن، وما يدعي اليوم إنجازه ما هي الا حفلات صاخبة لفنانات عاريات في شوارع أطهر الأراضين، وانفتاح على الغرب وإغلاق للأبواب بوجه الإخوة في العروبة والدين.  ما أنجزه هذا النظام هو تآمر على الوطن العربي من المحيط الى الخليج، وقتل أجنة المسلمين في أحشاء أمهاتهن وأطفال في طريقهم إلى المدارس بإسم "الشرعية"..

اليوم أجدني وبحسرة أغبط الشعب الإيراني، نعم أغبطه على قيادته، وعلى تقدمه وإنجازاته وحتى على حصاره، الذي ما كان ليكون لو أن ايران خضعت لأمريكا وما كان ليكون لو بقيت ايران كعهد الشاه "الشيعي" الذي انحنت أمامه رؤوس ملوك آل سعود.  ايران الشاه التي كانت حامية مدافعة عن أمن الكيان الصهيوني.. 

أغبط الإيرانيين على قيادتهم التي تسعى للوحدة واللحمة الإسلامية، أحسدهم على قيادة تحفز التقدم العلمي والتكنولوجي والصناعي،  على دعمهم للشعوب المستضعفة بوجه الإستكبار الصهيوأمريكي العالمي.. وأسأل الله تعالى أن يمن علينا بقيادة تشبهها بل وربما تتفوق عليها بمهمة توحيد الشعب العربي والإسلامي.. 

فمبارك للجمهورية الإسلامية إنجازاتها.. رغم الحصار..

قلم أمين عام حركة كرامة د. معن الجربا

المصدر: خاص الواقع السعودي

الجمعة 01 شباط , 2019 04:08
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي