هل تستطيع ايران السيطرة على دول الخليج.. كيف صنعت الدعاية السعودية الأمريكية من إيران عدوّ العرب الأول ؟؟
هل تستطيع ايران السيطرة على دول الخليج.. كيف صنعت الدعاية السعودية الأمريكية من إيران عدوّ العرب الأول ؟؟

ببساطة شديدة و دون تعقيدات: طالما ايران تدعم حركات المقاومة في لبنان و فلسطين فهي عدو أصيل لأمريكا و اسرائيل و عدو بالوكالة لحلفاء المحور الغربي الاستعماري المتمثل في السعودية و دول الخليج و بعض الدول العربية التي تأتمر بأوامر سيد البيت الأبيض.

هل  تستطيع ايران السيطرة على دول الخليج وتصبح اعظم دولة في الشرق الأوسط دون منازع؟؟

الاجابة بسيطة جداً .. نعم تستطيع ايران ذلك و بكل سهولة و ستتمكن من رفع العقوبات الاقتصادية عنها وتتهافت جميع دول العالم على الشراكة الاقتصادية معها و تنفتح لها ابواب الدول في كل اقطار العالم بلا استثناء لا بل و بمباركة أمريكية و اسرائيلية و سيصبح الرئيس الايراني في البيت الأبيض هو الحليف الأول و الشريك الأساسي في المنطقة و ستصبح صواريخ ايران التي يسميها البيت الأبيض بالعبثية بقدرة قادر صواريخ استراتيجية ترسخ السلام والأمن في المنطقة... و سيصبح المرشد الأعلى للثورة الاسلامية في ايران هو الزعيم الأوحد في المنطقة الذي يتقاطر الزعماء العرب على ابوابه لنيل رضاه..  كل ذلك و اكثر يمكن ان يحصل في ساعات معدودة بشرط واحد وهو أن "تعلن ايران التوقف عن دعم المقاومة في لبنان و فلسطين".. هكذا و بكل بساطة... ايران الشاه كانت هكذا و كانت الحليف الأول لاسرائيل.

السيد نصر الله أمين عام حزب الله : : "جاء مندوب أمريكي من أصل لبناني وكان مرسلا من ديك تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت وأبلغني أنهم حاضرون أنتم تدخلون في الحكومة والسلطة ونعطي لكم مليارات الدولارات بشرط العمل لدى الأمريكان على المستوى الأمني والتخلي عن مقاومة العدو الإسرائيلي"، وأوضح أن "المندوب هو الصحفي الأمريكي اللبناني جورج نادر"، وقال الأمين العام إن "غلطتي كانت عدم أخذ الورقة".

الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام السابق للمبادرة الوطنية الفلسطينية قال خلال مقابلة مع DW عربية "إننا أمام محاولة لإحلال إيران كعدو للعرب بدلاً من إسرائيل"، ووصف البرغوثي هذه المحاولة بأنها "محاولة فاشلة وخاطئة وفي غير مكانها"، مشيراً إلى أنه إذا كان هناك خلافات بين إيران ودول الخليج العربي فيجب أن تحل بطرق سلمية وبحوار بناء "لأن الأزمة بين العرب وإسرائيل مختلفة" سواء من حيث رفض إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني بجانب محاولاتها المستمرة للهيمنة على العالم العربي.

وقال البرغوثي إن "المقارنة نفسها غير جائزة فإسرائيل دولة نووية بعكس إيران و الخلاف العربي الإيراني من السهل حله ولا يجوز وضعه في موضع التناقض التناحري كما هو الحال بين العرب وإسرائيل"

لكن الدكتور بشير عبد الفتاح الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يرى الأمر من منظور مختلف، حيث قال خلال مقابلة مع DW عربية إن "ما يحدث اليوم هو نتاج وضع الآخرين الرؤية الاستراتيجية للعرب وفرضها عليهم وبالتالي كانت النتيجة تغريدة وزير الخارجية البحريني":

وأضاف أن على الدول العربية أن تتفق سوياً على رؤية استراتيجية موحدة يحدد فيها موضع إسرائيل وموضع إيران، "فمع كل الخلاف مع إيران فهي ليست مصدر التهديد الاستراتيجي الأول والمباشر والقائم وإنما هي خطر محتمل لكن الدعاية الأمريكية تحاول أن تصور للعالم العربي عكس ذلك وللأسف هم استجابوا لذلك على اعتبار أن إسرائيل تقف معهم في نفس الخندق ضد إيران"، مضيفاً أن هذا يأتي في إطار إنهاء القضية الفلسطينية باستخدام الفزاعة الإيرانية.

ويضيف عبد الفتاح أن أمريكا واسرائيل تريدان إنهاء فكرة الصراع العربي الإسرائيلي وتحويله إلى صراع عربي-إيراني أو سني- شيعي وتحت مظلة هذا التصدير الجديد يتم تمرير صفقة القرن وتذويب "القضية الفلسطينية" في هذا الإطار وهذا يحدث لأن العرب تركوا مسالة تحديد أولوياتهم الاستراتيجية للآخرين.

بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية كان قد أكد في تصريحات سابقة أن "الزعماء العرب ليسوا العقبة أمام توسع علاقات إسرائيل من خلال السلام، وإنما الرأي العام العربي بسبب تعرضه خلال سنوات طويلة لغسل دماغ تمثل بعرض صورة خاطئة  عن دولة إسرائيل".

 هذه التصريحات تبدو متسقة مع نتائج استطلاع قام به مشروع مؤشر الرأي العام العربي ومقره قطر، حيث قال محمد المصري منسق المشروع إن الرأي العامّ العربي متوافق بما يقترب من الإجماع، بنسبة 90%، على أن سياسات إسرائيل تهدّد أمن المنطقة العربية واستقرارها.

ولعل من دلائل الإختلاف بين الموقفين الرسمي والشعبي في العالم العربي  الغضب  الذي أثارته تغريدة وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد حول حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وتمثل الغضب في تدشين وسم بعنوان #خالد_بن_أحمد_لا_يمثلني.

أمر مشابه حدث في مصر بعد قيام السفارة الإسرائيلية في القاهرة بإقامة حفل بأحد الفنادق المطلة على النيل في ذكرى إعلان دولة قيام دولة إسرائيل والترحيب الإسرائيلي بانضمام ولي العهد السعودي للمحور المصري الإسرائيلي وهو ما واجه غضباً شعبياً كبيراً ما زالت أصداؤه تتردد حتى الآن:

ويرى كثيرون أن  الإهتمام بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية على حساب تعاظم المخاوف من التمدد الإيراني المزعوم في المنطقة رغم أن ايران تدعم المقاومة في لبنان و فلسطين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي و تعاني جراء ذلك حصاراً اقصاديا ً خانقاً و لو ارادت لحكمت الخليج العربي برمته بمباركة امريكية شرطها وقف دعم حركات المقاومة.

 وذهب البعض إلى القول بأن الدول العربية ستقبل بالتضحية بـ "القضية الفلسطينية" في سبيل كسر "الشوكة الإيرانية"... شوكة ايرانية نعم و لكنها شوكة في ظهر الاسرائيلي يسعى لانتزاعها بكل السبل المتاحة وللأسف صدقها بعض المسلمين.

 

من هو العدو الأول اليوم للعرب؟ وحتى نكون دقيقين: من هو العدو الأول لبعض الأنظمة العربية، خاصة في دول الخليج؟

الجواب عن هذا السؤال قد يختلف حسب المواقع والمواقف. فالمواطن العادي ينظر إلى الفقر وانعدام العدالة الاجتماعية وانتشار الفساد وغياب الحرية وفقدان الكرامة هي كلها أعداؤه التي يفكر كيف يمكنه التخلص منها. وفي المقابل تحاول أنظمة عربية صناعة أعداء لشعوبها خدمة لأهدافها واستجابة لمصالحها الضيقة.

فبعض الأنظمة العربية، ومن بينها السعودية على وجه الخصوص، نجحت في تحويل إيران إلى العدو الأول للعرب لدرجة جعلت بنيامين نتنياهو يقول إن "الدول العربية تنظر إلينا كحليف لها ضد إيران"! فما لم تنجح إسرائيل في تحقيقه طيلة أكثر من ستة عقود من الصراع العربي الإسرائيلي، أي التطبيع مع الكيان الصهيوني، تريد أنطمة الخليج اليوم وخاصة النظامين السعودي والإماراتي أن تقنعنا بأن العدو الأول للعرب ليس إسرائيل التي قامت على أنقاض دولة عربية وتشريد شعب عربي، وإنما هي إيران التي تهدد كيان العرب ووجودهم!

دعونا نتساءل متى أصبحت إيران عدو العرب الأولى؟ ألم تكن إيران الشاه حليفة أغلب الأنظمة العربية التي تعاديها اليوم؟ وعندما سقط نظام الشاه، ألم يجد له من ملاذ سوى في دول عربية هي المغرب ومصر التي دفن فيها؟!

لقد كان أول ما قامت به الثورة الإيرانية عام 1979 هو طرد السفير الإسرائيلي من طهران ووضع العلم الفلسطيني على مبنى السفارة الإسرائيلية في إيران الذي سلمته الثورة الإيرانية إلى "منظمة التحرير الفلسطينية"، واختيار الحرف العربي بدل الحرف اللاتيني لكتابة الفارسية في المدارس والجامعات والإدرات الإيرانية. وفي المقابل كان الرد العربي على هذه "الإشارات الإيرانية" الإيجابية تجاه العرب، إعلان أطول وأعنف حرب على إيران قادها نظام صدام حسن، مدفوعا من أمريكا التي كانت تريد إسقاط الثورة الإيرانية، ومدعوما من أنظمة عربية ساندته بالمال والسلاح والعتاد والرجال، كل حسب ما ملكت أيمانه.

لقد كانت الحرب التي قادها صدام حسين بالوكالة عن أمريكا أكبر طعنة للثورة الإيرانية عند قيامها، ودفع الشعبان الإيراني والعراقي ثمنها غاليا، استنزفت مليارات الدولارات من دول الخليج التي كان من شأنها أن تحقق تنمية عربية لدول المنطقة وشعوبها.

كان من نتائج تلك الحرب الكارثية مقتل مليون عراقي وإيراني، ما بين عسكري ومدني، وعدد أكبر من الجرحى، ولم تتوقف تداعياتها حتى بعد إعلان توقفها عندما أنهك الجانبان أنفسهما واستنفذا كل طاقاتهما في حرب عبثية بلا أهداف، فاحتلال العراق للكويت كان بسبب تداعيات تلك الحرب، وما تلا ذلك من تدخل أمريكي في المنطقة وإسقاط نظام صدام حسين واحتلال العراق وتفتيته وزرع الفوضى غير الخلاقة التي تشهدها المنطقة العربية اليوم كلها من تبعات تلك الحرب المجنونة التي ما زالت تداعياتها تتفاعل منذرة بما هو أسوأ للعرب.

وبعد سقوط نظام صدام حسين، الذي قام على "عقيدة قومية" عنصرية لتبرير حربه "المقدسة" التي كان يخوضها باسم "العرب" ضد "الغزو الفارسي" القادم، تسلمت السعودية مشعل مواصلة تلك الحرب لكن هذه المرة تحت شعار "عقيدة دينية"، دفاعا عن المسلمين السنة ضد "الخطر الشيعي" الداهم! 

وطيلة السنوات الماضية، عملت الدعاية السعودية على تركيز فكرة أن إيران هي عدو العرب الأولى، وأوهمت الرأي العام العربي بأن لدى إيران مشروع توسعي لاحتلال الدول العربية ونشر مذهبها "الشيعي"، حتى تحولت هذه الدعاية إلى نوع من "العقيدة" التي تبنتها كثير من الأنظمة العربية لتبرير معاداتها لإيران رغم أنها تبعد آلاف الكيلومترات عن إيران ولا تربطها علاقات سياسية أو اقتصادية مع نظام طهران، وأيضا لقمع أغلبيتها أو أقلياتها الشيعية واضطهادها، بدعوى مولاتها لإيران الشيعية! 

من باب هذه الدعاية، فتح الباب مشرعا لأمريكا للتدخل وبناء قواعدها في أكثر من دولة خليجية، وانطلق موسم الابتزاز الأمريكي لأنظمة هذه الدول لأخذ أموالها بدعوى أنها تحميها من الخطر الإيراني المحدق بها، وهذا ما عبر عنه دونالد ترمب صراحة عندما قال بأنه لا يعقل أن تظل بلاده "تحمي" دول الخليج من الخطر الإيراني بدون مقابل، وجسدت زيارته الأخيرة للسعودية أكبر عملية ابتزاز على طريقة "رعاة البقر" تقوم بها إدارة أمريكية لهذه الدول عندما فرض عليها "إتاوة" بأكثر من 460 مليار دولار هي قيمة الصفقات التي أٌعلن عنها بين أمريكا والسعودية على خلفية هذه الزيارة، أغلبها صفقات أسلحة قد تتحول إلى "خردة" بدون قيمة، أو تستعمل في نهاية المطاف ضد الشعب السعودي نفسه أو ضد شعوب عربية أخرى كما يحصل اليوم في اليمن وسوريا.

ولدحض مغالطات الدعاية السعودية التي تقوم على مناصبة العداء لإيران، تعالوا نبحث في المسوغات التي تقوم عليها. فهذه الدعاية تقوم على الترويج لفكرة أن إيران تتدخل في الشؤون العربية، لكن ما أبانت عنه الأيام الأخيرة هو أن إيران هي التي وقفت ضد استقلال كردستان الذي يهدد بتقسيم العراق وتفتيت المنطقة، فيما دعمت هذا الاستقلال وشجعته إسرائيل التي سبق لها أن دعمت وشجعت تقسيم السودان، وتحتل منذ أكثر من ستة عقود أراضي ثلاث دول عربية هي فلسطين وسوريا ولبنان، وشردت واضطهدت شعبا كاملا هو الشعب الفلسطيني، ومع ذلك نجد أن السعودية تسعى اليوم إلى التقارب معها بدعوى مواجهة "الخطر الإيراني"!

إن تهمة التدخل الإيراني في الشؤون العربية حتى وإن حصل فعلا مؤخرا في دول مثل سوريا والعراق واليمن وقبل ذلك في لبنان وفي فلسطين، ودائما بطلب أو برضى من حكومات تلك الدول أو قوى مؤثرة موجودة على أرضها، هو حق يراد به باطل، وإلا لماذا دعمت السعودية دولا أخرى لم تتدخل فقط في الشؤون العربية وإنما دمرت دولا عربية وقتلت وشردت شعوبها، واحتلت دولها مثلما فعلت أمريكا في العراق وفعلت دول غربية في ليبيا، وفعلت وما زالت تفعل في العراق وسوريا دول مثل تركيا وروسيا، الدولة، التي ذهب قادة السعودية مؤخرا يخطبون ودها ويتوسلون التحالف معها؟! أليس التدخل الأمريكي والإسرائيلي والروسي والغربي في المنطقة العربية هو أقدم وأسوأ وأخطر من "التدخل الإيراني"؟ فلماذا تتعامل الدعاية السعودية مع كل هذه التدخلات بمكيالين مختلفين؟

أما مقولة إن الخطر الإيراني هو في عمقه خطر عقائدي يستهدف نشر المذهب الشيعي في العالم العربي، ويسعى إلى بناء ما سماه الملك الأردني ذات مرة بـ "الهلال الشيعي" الذي سيطبق ككماشة على العالم العربي السني من فوق، فلماذا لم يظهر هذا الوعي بالخطر الإيراني في عهد شاه إيران، الذي كان بمثابة شرطي أمريكا وحليف إسرائيل في المنطقة؟ ألم تحتل إيران الجزر الإماراتية "طنب الكبرى"، و"طنب الصغرى"، و"أبو موسى" عام 1971 في عهد شاه إيران، فلماذا لم يشن العرب آنذاك الحرب على إيران لاستعادة الجزر التي ما زالت محتلة حتى يومنا هذا؟ 

مقولة أخرى خاطئة تقوم عليها الدعاية السعودية، لتهويل الخطر الإيراني، هي محاولة تصوير ما يجري في المنطقة على أنه حرب سنية شيعية ما بين العرب السنة وإيران الشيعية. وهذه واحدة من أكبر المغالطات وأخطرها، لأن الشيعة موجودين في أكثر من دولة عربية، بل ويمثلون الأغلبية في العراق ولبنان والبحرين، ومن شأن مثل هذا الخطاب العقائدي المذهبي أن يشعل ويؤجج الحروب الطائفية في المنطقة. فإيران حتى وإن كانت قد اتخذت من مذهبها الشيعيي "حصان طروادة"، لمحاربة خصومها وتصدير ثورتها في بداياتها، لم تعد دعايتها تلجأ إلى مذهبها الشيعي للترويج لسياستها في المنطقة، وقد أبانت عن "براغماتية" كبيرة في تجاوز عقيدتها الشيعية لخدمة مصالحها الاستراتيجية، كما فعلت عندما ضحت بهذا المبدأ لما يكون الدفاع عنه ضد مصالحها، وقد حصل ذلك عندما ناصرت دولة مسيحية هي أرمينيا ضد دولة أخرى هي أذربيجان أغلب سكانها شيعة!

فمن أجل تحقيق أهداف دعايتها، سعت السعودية إلى تقوية تحالفها مع أمريكا والتقارب خفية مع إسرائيل، مقدمة كل التنازلات المطلوبة منها، ومعتقدة وهي واهمة أنها ستجعلهما يدخلان في حرب بالوكالة عنها ضد إيران، وبعدما خاب ظنها بهما تحاول اليوم التقارب مع روسيا، وهي واهمة أيضا إن هي اعتقدت أن ذهابها إلى موسكو سيجعل هذه الأخيرة تعيد النظر في علاقاتها الاسترايجية والتاريخية مع إيران والاصطفاف وراء "التحالف السعودي" ضد طهران، كما كانت واهمة، حتى قبل أيام قليلة، عندما اعتقدت أن تركيا يمكن أن تجاريها في سياستها وتقف إلى جانبها ضد ما تسميه الرياض تدخلا إيرانيا في المنطقة. 

لقد حولت سياسات الدعاية السعودية الخاطئة وحساباتها المزاجية ورهاناتها الخاوية المنطقة العربية إلى ساحات للحروب البديلة للقوى الإقليمية، وتحول الشعوب في أكثر من دولة عربية إلى وقود لهذه الحروب التي لا ناقة ولا جمل لها فيها، ولم ترث منها سوى فناء وتشريد مواطنيها وخراب بنيانها وتدمير وتقسيم دولها.

وفي المقابل نجد أن إيران عملت وتعمل على تحسين علاقتها مع الغرب في الوقت الذي ساءت علاقات أنظمة عربية كثيرة مع "حلفائها" الغربيين، وبنت علاقة استراتيجية مع روسيا التي ظلت أنظمة عربية تعاديها، وأحيانا كثيرة بدون مبرر، بهدف التقرب إلى أمريكا رغم خذلانها لها في أكثر من مناسبة.

وإيران تبني اليوم علاقاتها المستقبلية مع الصين، القوة العالمية القادمة، ويتوقع أن تصل مبادلاتهما التجارية إلى 600 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وتقاربت مع تركيا التي ناهزت مبادلاتها التجارية معها 30 مليار دولار عام 2015. في حين أن تاريخ العلاقات العربية الإيرانية لم يشهد صراعا مثل ذلك الذي شهدته العلاقات الإيرانية التركية بين إيران الصفوية وتركيا العثمانية، وهو صراع مذهبي وقومي لم يهدأ إلا بعد تأسيس مصطفى أتاتورك لتركيا الحديثة في بداية عشرينيات القرن الماضي. ومع ذلك فقد تجاوزت الدولتان خلافاتها العقائدية والمذهبية وحروب الماضي بينهما من أجل النظر إلى مصالحهما المستقبلية المشتركة. 

فهذا التقارب الإيراني التركي ليس وليد اليوم، بما أن تركيا ساعدت إيران طيلة مرحلة الحصار الذي كان مفروضا عليها من قبل دول الغرب وساهمت فيه دول عربية قريبة منها، ولعبت دور الوسيط في الاتفاق النووي الإيراني الغربي الذي عارضته أنظمة عربية على رأسها السعودية، وكانت أنقرة سباقة إلى تقوية علاقاتها الاقتصادية مع طهران مباشرة بعد رفع الحصار عليها فيما تسعى أنظمة عربية إلى خنق إيران اقتصاديا بعدما عجزت عن فعل ذلك عسكريا، والشاهد على ذلك هو تكسير السعودية لأسعار البترول عام 2014 لتدمير الاقتصاد الإيراني من الداخل.

لقد كان حريا بالأنظمة العربية، بدلا من تبذير موارد شعوبها، وضياع وقتها وجهدها في محاربة إيران، أن تتعلم من النظام الإيراني وتكسبه كحليف لها لا أن تحوله إلى عدو لها وتؤجج شعوبها ضده. فبينما كانت أنظمة عربية تصرف مليارات الدولارات لتمويل حرب صدام حسين المجنونة، وشراء الأسلحة التي يعلوها الصدأ في المخازن، وحياكة "المؤامرات" المكلفة والفاشلة والغير محسوبة العواقب، كرست إيران جهدها لبناء قوتها الذاتية العلمية والعسكرية، وتحقيق اكتفائها الذاتي، ووضع نفسها في مصاف القوى الإقليمية المؤثرة، بل وطورت حتى من أسلوب دعايتها السياسية الذي تحول من شعار "تصدير الثورة" إلى "مناصرة المظلومين".

وفيما نجحت إيران في توطيد تحالفاتها الإقليمية وتنويعها، فرطت أنظمة عربية في حلفاء موضوعيين إقليميين ودوليين لشعوبها، وأنفقت أموال هذه الشعوب في شراء "صداقتها" مع أمريكا ووضعت في سلتها كل بيضها حتى أصبح أغلبه فاسدا! فضاع الحليف المخادع منها وتم تبذير أموال شعوبها التي كان حري بها أن تنفقها في تنمية وتطوير بلدانها. 

فالشيء الوحيد الذي نجحت فيه الأنظمة العربية عبر تاريخها المعاصر هو صنع أعدائها وخصومها، وقد آن الأوان للشعوب للاستيقاظ والبحث عن حلفائها الموضوعيين بدلا من تسليم أمورها ومواردها ومستقبلها لدعاية أنظمتها السياسية التي لا يهمها سوى بقائها واستمرارها في السلطة حتى لو حولت بلدانها إلى خراب وشعوبها إلى مشردين.. والأمثلة في واقعنا الحالي كثيرة.. 

 

أخبار المملكة

المصدر: الواقع السعودي+مصادر

السبت 26 كانون الثاني , 2019 04:11
تابعنا على
أخبار ذات صلة
في زيارته الحالية للرياض.. هل يُُفلح عمران خان بنزع فتيل الأزمة بين السعودية وإيران بعد زيارته طهران؟؟
سيكون كل شيء مباحًا في السعودية حتى ”البكيني“.. “شاهد” دينا الشربيني كشفت صدرها في الرياض وأشعلت غضب سعوديين .. ما علاقة تركي آل الشيخ؟
ابن سلمان في ورطة.. عمالقة “سيليكون فالي” لا يريدون مؤتمراً في السعودية ولكنهم لا يمانعون أخذ مالها.
بعد إهانة ترامب للملك سلمان.. قناة أمريكية تسخر من فرقة العزف السعودية العسكرية أثناء استقبال “بوتين”
غادة عويس “جلطت” كاتباً سعودياً فخرج يهذي: ترامب سخر من ملك الأردن وليس الملك سلمان يا مرتزقة!.. هذا ما يعنيه كلامه.
السعودية تكشف نواياها السيئة وتعتقل أحد أقرباء الداعية سلمان العودة لدفاعه عن فلسطين!
حفيد العلامة ابن باز يكشف عن خطأ فادح ارتكبه جده مع حكام “آل سعود” تسبب في “مصيبة عظيمة”
هذه مهام الجنود الأمريكان في السعودية… ومصدر يكشف: رواتبهم ستكلف خزينة المملكة اكثر من 100 مليون دولار شهرياً.
شاهد.. معارض لـ "آل سعود" يسخر من "حجّي" سلمان ويعرض عليه وساطته لشراء هذه المنظومة الدفاعية من ايران.
محمد بن سلمان يمتلك سرا “كازينوهات” ليلية في جدة.. حساب شهير يعد بكشف التفاصيل الصادمة عن ولي عهد بلاد الحرمين
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي