من يتحكم بالمعلومات؟
من يتحكم بالمعلومات؟

بقلم: وليم ياسين عبد الله

"اقرأ بعقلك وليس بقلبك، ورغم أنني أردت التنويه فقط إلاّ أنّ التنويه احتاج هذا الكم من الأسطر".
منذ شهر تقريباً ذهبت لزيارة طفل صغير يبلغ من العمر أربعة أشهر ونصف، من الملفت أنّ هذا الطفل يرتعب بسرعة من الصوت العالي أو من الوجوه الجديدة، ويخاف كثيراً من الظلام إلاّ أنه لا يكترث أبداً لصوت الطائرات الحربية الروسية التي يصدح صوتها فجأة وكأنه يشق الأرض شقاً.
ابتسمت لضحية الحرب هذه والتي قد تكون جندياً أو مدنياً قُتل في الحرب أو أيّ شيء من هذا القبيل ( طبعاً لن أدخل في تفاصيل حياة هذا الطفل السابقة لأنني أعلم أنّ هذا العلم لا يؤمن به إلاّ القلائل).
من أكبر الكوارث التي حلّت على علم الحياة الجديدة هو إعطاءه طابعاً مختلفاً تشوبه الكثير من الشعوذات وذلك لإخفاء صورته الحقيقية، فترى الكثير من البسطاء يتحدثون عن مولود ما، ويقولون أنه يتذكر حياته السابقة وكل ناقل للقصة يضيف عليها بعض الحوادث إلى أن تهمّشت حقيقة التكرار بعد دخولها طريق الشعوذات ، وذلك لما يكسبه تجار الدين من أموال نتيجة ابتزاز المرضى عن طريق فرض القرابين وما إلى هنالك.
من المهم دراسة موضوع التكرار لأغراض علاجية، فهو علم أثبته "رونالد هاربرد" في أوائل القرن العشرين وقد تمّ علاج الكثير من الأمراض بعد اكتشاف آلية التكرار، السؤال الآن، أين هو رونالد هاربرد كمصدر للمعلومات؟؟
من المثير للشبهات أن الانترنت لا يعطي أية معلومة عن رونالد هاربرد أو البحث الكبير الذي أنجزه وقد تمّ نشره بكتاب تحت عنوان " فلسفة ما بعد الموت". تمّت طباعة هذا الكتاب ونشره في الكثير من الدول الأوروبية والآسيوية ولكن حدث شيء غريب، اختفت كل هذه الكتب فجأة، ومن كان قد حصل على كتاب خبأه عنده.
من هو رونالد هاربرد؟
كان رونالد هاربرد ضابطً في البحرية الأميركية و الوريث الوحيد لجده الثري جداً، نجح رونالد هاربرد بالتسريح من الجيش الأميركي ليتفرغ لدراسة علم النفس، وكان هذا الموضوع يشغله كثيراً، بحث في الجامعات الأميركية ومن ثم زار الصين وإيران وتركيا وسوريا ليجمع قدر الإمكان من المعلومات التي تفيد بحثه، وبعد أن جمع ما يكفي من المعلومات بدأ التطبيق العملي على الكثير من المرضى الذين يعانون من أمراض عجز الأطباء عن علاجها لأنها لم تكن جسدية، وعندما نجح بتجاربه ونجح بعلاج المرضى الذين يعانون من أمراض غير معروفة السبب قام بطباعة هذا الكتاب وذكر فيه كل التجارب التي أجراها والمرضى الذين شفوا على يده.
طبعاً لن أدخل في تفاصيل هذا العلم لأنه يحتاج إلى آلاف السطور للحديث عنه، وأعود للتأكيد أنّ هذا العلم هو شيء حقيقي بعيد عن الأديان وأقول هذا القول لأن هناك بعض الناس سيقولون أنّ بعض الطوائف فقط هي التي تؤمن بوجود حياة أخرى.
هناك موضوع آخر وقريب -من الموضوع السابق- من حيث اختفاء المعلومات وهو العلاج بالأعشاب و قراءة الطالع..
قراءة الطالع
يبدو أنّ قراءة الطالع أو علم الأبراج يشغل الكثير من الناس رغم عدم مصداقيته (طبعا العلم موجود ولكن أقصد بعدم مصداقيته أي عجز البشريين عن الإلمام بهذا العلم) ولكن لكثرة الوهم الذي يسيطر على نفوس الناس أو حاجتهم للأمل حتى لو كان وهماً ، هم يسمعون قراءة طالعهم ويطبقونها على أنفسهم، وهنا أتساءل متى تتأكدون أنه ما من أحد يمكنه معرفة طالعك؟؟
مثال بسيط: عشرة أشخاص ولدوا في نفس اليوم ونفس الساعة ولهم نفس الاسم ونفس اسم الأم وكل شيء متطابق إذاً يجب أن يكون طالعهم واحد وصفاتهم متشابهة، ولكن نرى أن هؤلاء العشرة منهم الطبيب ومنهم المهندس ومنهم اللص ومنهم القاتل ومنهم الغبي ومنهم الذكي، الخ.
إذاً كيف يكون هذا الاختلاف رغم أنهم ولدوا في نفس اللحظة ويحملون نفس الأسماء؟؟ هل لدينا الجرأة لنتساءل بهذه الطريقة؟
في أحد الكتب المخفية عن الأعين وغير متداولة بالأيدي يوجد ما يلي:
إن ولد المرء وتنفس بعد لحظة فصفاته تختلف عما إذا كان ولد وتنفس بعد لحظتين أو بعد ثلاث لحظات، الخ
إذا كان لون شعره أشقراً وعيناه سوداوين وأنفه معقوف وأسنانه بيضاء وأصابعه قصيرة، والخ له صفات تختلف عما إذا كان لون شعره أشقراً وعيناه سوداوين وأنفه ومعقوف وأسنانه بيضاء وأصابعه طويلة، الخ
كل مولود يجب أن تعرف كل صفاته لتربطها مع الكوكب الذي ينتمي له وإن اختلفت صفة واحدة في مولود آخر بنفس اللحظة ستعيد قراءة الصفات الخاصة به، إذاً لمعرفة طالع شخص ما، علينا أن نعرف صفاته الجسدية وأي صفات نفسية قد يتمتع بها بناءً على صفاته الجسدية وهذا الموضوع سهل للغاية ولكنه يحتاج لمائة عام من المطابقة بين صفات الشخص والطالع لأن العقل البشري لا يمكنه استيعاب هذا الكم الهائل من العلم والبحث به بهذه السرعة.
هنا أتوّقف لأسأل سؤالاً: أين هي الكتب التي تتحدث عن هذه الحقائق؟؟ هي موجودة لكن عند قلة قليلة ولا أحد ينشرها لأن الآلاف سوف يمنعونها لما فيها من فضح الحقائق، وأهم حقيقة تمّ إخفائها هي أنّ هناك سبع صفات مشتركة بين جميع البشر، وسبع عبارات تطابق شخصيات الجميع ( للأسف الشخص الذين كان يعرفهم توفي قبل أن أسأله عنها) وهذه السبعة يستخدمها من يعملون في التبصير وهي مهنة متوارثة لديهم لذلك يتقنونها بكل حرفية، ويمكن أن يلاحظ أي شخص عندما يمضي أمام أحد البصارين فيرمي البصار صفة ما، ومعلومة ما، فيتوقف الشخص ويستمع لأن ما قاله البصار صحيح وهو في الحقيقة استخدم بعض الصفات السبعة وبعض العبارات السبعة التي تطابق الشخص تماماً و إن لم تكن الضحية قد درست حقيقة هذه العلوم فهي لن تعرف أنّ البصار يبتزها بالعلم من أجل المال.
وقبل أن أنتقل لموضوع آخر سأسوق هنا مثالاً عن التكنولوجيا التي تعتمد نفس أسلوب البصارين، ألا وهو رسائل الدردشات، وأنا أثق أن المئات قد تعرضوا لأحد يحادثهم على المسنجر باللغة الانكليزية، فيقوم الشخص (الضحية) بالرد ويُفاجئ بأن الشخص الآخر يحادثه، لكن بعد قليل تتوقف الضحية وتتساءل عن غرابة ما يجري، تحاول الضحية أن تسأل سؤال فيعيد المرسل نفس الجواب. السؤال هنا لماذا وقع الشخص ضحية هذه المحادثة ؟ لأن تصميم المحادثة هو أن يوهمك بأنه يجيبك في حين أنّ من صمم العبارات يتوقع منك أسئلتك فتكون المحادثة منطقية ولا ينجو منها إلاّ أصحاب العقول اليقظة.
موضوع آخر وهو العلاج بالأعشاب.
جميعنا نعرف أنّ هناك أعشاب تفيد لأمراض معينة ولكن عندما نتناولها فإننا لا نُشفى من أمراضنا، فما هو السبب؟
بالطبع هناك جزء مهم من هذا العلم قد أتقنه أخصائيّو التغذية، من خلال توجيه المريض لعمل تحاليل معيّنة وإن كان يعاني من مرض معين فلا يجب أن يتناول تلك العشبة وإنما عشبة أخرى، الخ.
لكن هل هذا الجزء الذي أتقنه أخصائيو التغذية يكفي؟؟
بالطبع لا، فهو جزء لكنه ليس الطب الكامل، فالعشبة كي تأخذ فائدتها يجب أن يعرف المعالج أي نوع من التربة تنمو فيها هذه النبتة ومتى يجب قطافها ففي الصباح لديها فائدة مختلفة قليلاً عما إذا تمّ اقتطافها في المساء وقد نوّه أرسطو لأحد جوانب هذا الموضوع في كتاب " سر الأسرار" عندما تحدث عن العنب على سبيل المثال وقال أنّ فائدة العنب تختلف حسب قربها من مصدر الماء أو بعدها عنه، وتختلف إن كانت الدالية تنمو في الظل أم في الشمس، الخ.
هناك مفارقة قد يستغربها البعض وهي أنّ شرب اللبن على سبيل المثال بالملعقة له فائدة تختلف قليلاً عن فائدته إن تمّ شربه كرعاً، وهنا قد تحدث بالتفصيل الدقيق "ابن الضرير الأنطاكي" في كتاب " تذكرة ابن داوود" عن هذه العلوم ، ولحسن الحظ لم يكتشف الفرنسيون هذا الكتاب، لأنهم دأبوا على سرقة أهم الكتب من بلادنا وأخفوها عندهم، حتى إن فكرت بالبحث عنها على الانترنت فأنت لا تعثر على شيء. لا أعرف بالضبط لماذا لا يفكر أحد في هذه الكتب المسروقة؟؟ 
منذ أيام نجحت اللعبة التي تتكرر دائماً، عندما يتم الحديث عن رمز تاريخي تقوم قائمة الناس في حين أنه لا أحد منهم يهتم لآلاف الآثار المنهوبة والعلوم الثمينة التي كانت بحوزتنا والآن اختفت ولم يبقَ لها أثر.
الانترنت لا يقدم معلومات إلاّ بما يخدم مصالح المشغلين الأساسيين له، نحن حتى هذه اللحظة نخشى أن نسأل عن علومنا أين هي؟ وسأكون جريئاً أكثر وأقول أنّ السريّة المتبعة في تداول العلوم جعلت منها عرضة للسرقة أكثر وذلك من خلال توّهمنا أنّ هذه الكتب موجودة ولكن حفاظهم الشديد عليها لا يسمح أن نعرف عنها شيئاً.
كتاب "تذكرة داوود" لا يمكن العثور عليه لا ورقياً ولا حتى الكترونياً، هو كتاب متوارث منذ قرون عدّة، وكان خاص بالأسرة الفاطمية بمصر وامتلكه الاسماعيليون في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، واليوم يعرض أحد الأشخاص في مصر أن يعطي صورة من الكتاب مقابل مبلغ 45 ألف جنيه، لأنه يعلم أنّ هذا الكتاب غير موجود عند أحد ومنذ أسابيع بحث صديقي مطولاً في إيران عن هذا الكتاب ولكنه لم يعثر عليه.
السؤال أين هذه الكتب؟؟ ماذا سرقت فرنسا وتركيا من بلاد العرب وعلى وجه الخصوص العراق وسورية؟؟؟
قد يستغرب البعض أنّ معظم الكتب الدينية المهمة جداً غير موجودة أبداً وقد سرقها الفرنسيون واحتفظوا بها في بلادهم، وإن حاول أحد ما البحث عنها في فرنسا يدوياً أو عن طريق الانترنت فإنه لا يصل إلى نتيجة.
المهم من كل هذا أنني أردت التنويه على بعض النقاط فيما يتعلق بعلوم موجودة في بلادنا ولا نعرف أهميتها في حين يجتهد الآخرون في البحث والتنقيب عنها وهذا ما يفعله الأميركيون الآن وتراهم يعملون ليل نهار في التنقيب في الأراضي التي يسيطرون عليها، وفعل هذا الفرنسيون من قبلهم وكان هتلر من أكثر الأشخاص هوساً بالبحث عن مصادر الطاقة الساكنة ولكن عندما نحاول أن نعرف ماذا يحدث فإننا لا نعرف إلاّ من خلال المعلومات التي ينشروها هم وليس نحن.
اليوم يتمّ الصراع على الرموز الدينية أو التاريخية، وهذا لحرف البوصلة عن الصراع الحقيقي وعن الطرف الذي يجب الصراع معه، كل مخطوطات الذهب والآثار موجودة في تركيا، وكل الكتب العلمية والدينية والمهمة في فرنسا، ولا يمكن لأحد أن يصل إليها .
إذا من يتحكم بالمعلومات؟
الذي يتحكم بالمعلومات ويشوّه ما نعرفه هو الشخص الذي يسرق هذه المعلومات ويخفيها ليبحث بها ويعطينا الفتات لنتقاتل عليه ونبقى ضحايا بساطتنا وطيبتنا وخشيتنا الدينية من الغوص في العلم في حين أننا نحن من أطلق العلم للعالم ولكن لم نتقن الحفاظ عليه.

أقلام حرة

المصدر: صفحة الكاتب

الإثنين 31 كانون الأول , 2018 04:26
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي