ما هي رسائل انسحاب قطر من "أوبك".. وتأثيره على الأسواق؟
ما هي رسائل انسحاب قطر من "أوبك".. وتأثيره على الأسواق؟

شكل قرار قطر بانسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، بعد ما يقرب من 6 عقود عضوا بالمنظمة، مفاجأة في أسواق النفط، وسط تساؤلات كثيرة حول أسباب وتداعيات ذلك الانسحاب، ومدى انعكاسه على الأسواق.


وأعلن وزير الطاقة القطري، خلال مؤتمر صحفي، اليوم الإثنين، أن قطر ستنحسب من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) اعتبارا من يناير/ كانون الثاني 2019، مؤكدا أن قرار بلاده بالانسحاب من أوبك يرجع لأسباب فنية واستراتيجية وليس سياسية.


وأوضح الكعبي أن قرار الانسحاب لم يكن سهلا بعد أن استمرت قطر عضوا في أوبك لمدة 57 عاما، مشددا على أن بلاده ستواصل الالتزام بجميع التعهدات مثل أي دولة خارج أوبك.


وبعد انسحاب قطر من المنظمة التي التحقت بها في العام 1961، أصبح عدد الدول الأعضاء في "أوبك" 14 دولة، وكان الإنتاج القطري يحتل المرتبة الـ 11 من إجمالي إنتاج "أوبك"، بنسبة بلغت في العام 2017 نحو 1.85%، بواقع نحو 616 ألف برميل يوميا (تصدر من هذا الإنتاج نحو 520 ألف برميل للأسواق العالمية، وتستهلك 85 ألف برميل يوميا ).


وقال الوزير القطري إن "هذا القرار يعكس رغبة دولة قطر بتركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وعلى تنفيذ الخطط التي تم إعلانها مؤخراً لزيادة إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسال من 77 إلى 110 ملايين طن سنويا."


وأضاف: "عكفت دولة قطر خلال السنوات الماضية على وضع ملامح استراتيجية مستقبلية ترتكز على النمو والتوسع في قطر وخارج قطر".


وتعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويبلغ احتياطياتها من الغاز نحو 14% من إجمالي احتياطي الغاز عالمياً، بواقع نحو  23.8 تريليون متر مكعب. ويبلغ إنتاج قطر السنوي من الغاز 77 مليون طن سنوياً، وتخطط لزيادته إلى 110 ملايين طن في السنوات القادمة.


وعلى الرغم من تأكيد وزير الطاقة القطري عدم وجود أي أسباب سياسية وراء قرار الانسحاب من "أوبك"تم رصد ربط مسؤولين خليجيين (سابقين وحاليين ) بين القرار القطري وما يحمله من رسائل ودلالات سياسية. 


ففي الوقت الذي ربطت فيه نخب قطرية بين قرار الانسحاب وتسييس المنظمة (في إشارة لرضوخ السعودية لأوامر ترامب بزيادة إنتاج النفط، ثم تبعتها الإمارات). ربط مسؤول إماراتي بين القرار القطري وما وصفه بـ "انحسار الدور والنفوذ في ظل عزلة الدوحة السياسية" (في إشارة إلى الأزمة الخليجية والحصار الذي تفرضه كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة منذ نحو عام ونصف).

 

ووصف رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم، عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قرار بلاده بالانسحاب من "أوبك" بالحكيم، قائلا: "هذه المنظمة أصبحت عديمة الفائدة ولا تضيف لنا شيئا. فهي تُستخدم فقط لأغراض تضر بمصلحتنا الوطنية".


وعلق الإعلامي ورئيس التحرير السابق لجريدة الشرق القطرية جابر الحرمي على قرار الانسحاب قائلا: "قطر لا تقبل أن تكون حاضرة في تكتل أو منظمة مختطفة يتم اتخاذ قرارات فردية من دول دون الرجوع إلى بقية الأعضاء".


وأضاف عبر حسابه على "تويتر": "بعد أن بدأت أسواق النفط تتعافى ليصل سعر البرميل إلى 80 دولارا، جاءت مكالمة واحدة من ترامب إلى السعودية بتخفيض الأسعار فنفذت الأمر، فهوت إلى ما دون الـ 50 دولارا"، متسائلا: "فلمصلحة من تعمل دول أعضاء أوبك؟".


وفي المقابل قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، إن "البعد السياسي للقرار القطري بالانسحاب من أوبك إقرار بانحسار الدور والنفوذ في ظل عزلة الدوحة السياسية".


وأضاف الوزير الإماراتي: "الشق الاقتصادي للانسحاب أقل أهمية ولا يبرر القرار في هذا التوقيت، توقعوا بدأ هجوم المنصات الإعلامية القطرية على أوبك"

 

رسائل قطر

 

ومن ناحيته، قال الخبير بشؤون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، : "لا شك أن تأثير انسحاب قطر من منظمة أوبك له وقع سياسي أكثر منه اقتصادي".


واعتبر إسماعيل أن القرار القطري هو "بمثابة رسالة إلى السعودية (القائد الفعلي لأوبك) مفادها أن الدوحة ليست بحاجة لا إلى الرياض ولا إلى أوبك، وتمتلك قدراتها وأسواقها الخاصة"، مضيفا: "بمعنى آخر، يمكن تفسير هذا القرار كصفعة سياسية لهيمنة السعودية على أوبك".


وحول تأثير قرار الانسحاب على أسواق النفط، خاصة بعدما قفزت أسعار النفط، اليوم الإثنين، بما يزيد عن خمسة بالمئة، قال الخبير في شؤون النفط والطاقة: "تأثير قرار الانسحاب وانعكاساته على الأسواق سيكون طفيف ومؤقت، خاصة أن إنتاج قطر من النفط محدود مقارنة بإجمالي إنتاج أوبك".


وأضاف: "لكن إذا تم تفسير انسحاب قطر من أوبك كبداية لمرحلة جديدة ستشهد تفكك المنظمة، فقد نرى اهتزازات في السوق وعدم استقرار".


وفي الوقت الذي استبعد فيه أن يعقب القرار القطري سلسلة من الانسحابات من أوبك، قال إسماعيل: "إذا انسحبت بالفعل دول مؤثرة مثل الكويت ونيجيريا والعراق وإيران فهذا يعني نهاية أوبك، ودخول أسواق النفط نفق من المجهولية، سيعقبه أكبر هزة تعصف بالمشهد النفطي خلال 6 عقود".

 

وعن انعكاس قرار الانسحاب على إنتاج النفط القطري، أوضح أن "الانسحاب لن يؤثر على النفط القطري، وهناك دول عديدة تنتج وتصدر النفط وليست عضوا في أوبك مثل كازخستان والمكسيك وروسيا والنرويج وطبعا الولايات المتحدة".


وقال إن "قطر دولة مستقلة ذات سيادة وليست تابعة لأحد. ومنذ فرض الحصار على قطر عام 2017 ازدادت قوة واستقلالية واعتمادا على الذات"، لافتا إلى أن قطر تسعى للتركيز على إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وهي من كبار المنتجين والمصدرين، وتتنافس مع روسيا وأستراليا ومع أمريكا".


وتابع: "لدى قطر مشاريع ضخمة لزيادة الإنتاج، وسيكون الإنتاج من حقل الشمال مثلا في السنوات المقبلة 110 ملايين طن سنويا أي زيادة تقارب 50 بالمائة من الإنتاج الحالي البالغ 77 مليون طن سنويا، بمعنى آخر أن هذا سيزيد إجمالي طاقة إنتاج قطر من 4.8 إلى 6.2 ملايين برميل من المكافيء النفطي يوميا. ومن المتوقع بحلول 2024 أن تكون قطر أهم منتج ومصدر للغاز في العالم".


وأوضح الخبير في شؤون النفط والطاقة أن قطر استثمرت 20 مليار دولار في حقول الغاز والنفط الأمريكية، مؤكدا أن "هذه خطوة هامة ولها أبعاد اقتصادية وجيوسياسية".


وأردف: "قد نرى مستقبلا مزيدا من التنسيق والتعاون بين الدول المنتجة والمصدرة للغاز، وقد تلعب قطر دورا قياديا لكونها تمتلك احتياطات ضخمة وأنها من كبار المنتجين والمصدرين".

غضب متنامي


وقال الخبير الاقتصادي عمرو السيد، إن قرار الانسحاب القطري من منظمة أوبك يعكس حالة الغضب المتنامي داخل منظمة أوبك ضد انفراد السعودية بقرارات تحديد الإنتاج سواء بالتخفيض أو الزيادة خدمة لرغبتها ومصالحها السياسية دون الرجوع إلى أعضاء المنظمة.


وأضاف السيد في تصريحات أن "منظمة أوبك لم تعد منظمة فنية كما جرت العادة منذ إنشائها، بل أصبحت منظمة لخدمة أغراض السعودية التي انفردت بزيادة إنتاجها إلى نحو 11 مليون برميل يوميا وإغراق الأسواق ما أدى إلى انهيار الأسعار بنحو 30 بالمئة خلال الشهرين الماضيين، ما أثر بالسلب على باقي الدول الأعضاء بالمنظمة خاصة التي تعتمد اقتصادياتها بشكل كبير على تصدير النفط".


ورجح الخبير الاقتصادي أن يعقب القرار القطري انسحاب دول أخرى من عضوية المنظمة، مضيفا أن القرار القطري سيلقي بظلاله على اجتماع أوبك المقرر انعقاده في السادس من كانون الأول/ ديسمبر المقبل، بالعاصمة النمساوية (فيينا)، لتحديد سياسة الإنتاج واتخاذ قرار نهائي بتنفيذ خفض في إنتاج النفط من عدمه في 2019.


ومن المقرر أن تعلن منظمة أوبك وروسيا خفض الإمدادات بهدف كبح فائض الإنتاج، الذي دفع أسعار النفط للهبوط بمقدار الثلث منذ أكتوبر/ تشرين الأول.


كما يأتي اجتماع أوبك المقبل، في أعقاب قمة مجموعة العشرين التي اختتمت في العاصمة الأرجنتينية (بوينس أيرس)، التي شهدت مفاوضات شاقة حول الحرب التجارية بين واشنطن وبكين وكذلك السياسة النفطية، أعقبها اتفاق بين الصين والولايات المتحدة على هدنة مؤقتة (لمدة 90 يوما) للحرب التجارية بينهما والتي أدت لاضطراب الأسواق المالية العالمية.

صحافة عربية

المصدر: عربي 21

الإثنين 03 كانون الأول , 2018 10:12
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2018 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي