مقابلة قديمة لخاشقجي مع اردوغان تكشف المستور.. هل سمحت المخابرات التركية بقتل خاشقجي ؟؟
 مقابلة قديمة لخاشقجي مع اردوغان تكشف المستور.. هل سمحت المخابرات التركية بقتل خاشقجي ؟؟

خاص: الواقع السعودي - أحمد صالح

اغتبال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في تركيا و تقطيع جثته على يد فريق من المخابرات السعودية، أعاد للأذهان الحوار الذي أجراه خاشقجي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد ثلاثة أشهر من الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا في 15 تموز / يوليو 2016.

لقد نجح الإعلامي الراحل خاشقجي في ذلك الحوار الذي نشر على قناة “روتانا خليجية” في 2 أكتوبر 2016 في فضح وتعرية أردوغان، إذ طرح عددا من الأسئلة في قمة الذكاء من حيث اختيار وطرح الأسئلة وانتظار الأجوبة، الأمر الذي أربك أردوغان وجعله يتجنب الإجابة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على معظم الأسئلة ويتطرق إلى قضايا أخرى لا تمتّ بصلة إلى السؤال المطروح.

ولعل أهم السؤال الذي طرحه خاشقجي على أردوغان بعد أن تحدث عن عملية “درع الفرات” التركية على الأراضي السورية كان: “هل كان الجيش التركي في الماضي قبل محاولة الانقلاب الفاشلة معطلاً لخططكم في سوريا؟”.

لقد رأى آنذاك محللون، منهم الكاتب السعودي طراد بن سعيد العمري، أن طرح خاشقجي هذا السؤال أبرز حرفيته الإعلامية تمامًا، ولذلك لم يجب أردوغان على السؤال حتى بصورة غير مباشرة، واكتفى بالتعرض للدوافع والضروريات التي دفعت بتركيا إلى خيار التدخل العسكري في سوريا بعد أن تجنبت ذلك طيلة السنوات الماضية.

لا شك أن سؤال خاشقجي هذا قاد بالمشاهدين إلى كشف الستار عن اليد الحقيقية التي تقف وراء الانقلاب الفاشل، حيث إن الجيش كان على اختلاف صارخ مع أردوغان في التدخل عسكريا في سوريا، وجاء ذلك على لسان رئيس الأركان السابق وزير الدفاع الحالي خلوصي أكار، حيث رفض ذلك في فبراير/ شباط 2016 بصورة قاطعة، معلنًا استحالة هذا الأمر ما لم يكن هناك قرار صادر من الأمم المتحدة، الأمر الذي أحبط آمال أردوغان من جهة، ودفعه إلى البحث عن بدائل أخرى في هذا الصدد من جهة أخرى.

وهروب أردوغان من الإجابة على هذا السؤال الضروري أثار بطبيعة الحال لدى المشاهدين المنتبهين شكًا في أن يكون الرئيس أردوغان من يقف وراء هذه المحاولة الانقلابية من أجل تصفية الضباط والجنرالات المعترضين على التدخل في سوريا وإحلال الموالين له لكي يتمكن من تنفيذ “خططه” ومشاريعه في سوريا والمنطقة عامة.

والسؤال الآخر الذي أحرج خاشقجي به أردوغان هو: “هل تمكنتم من إزاحة الستار عن القوة الأجنبية التي دبرت محاولة الانقلاب”. إذ لم يجب أردوغان على هذا السؤال ولم يذكر اسم أي دولة أجنبية، بل تطرق إلى روايته الرسمية التي تقول بأن منظمة فتح الله كولن هي التي تقف وراء هذه المحاولة، على الرغم من أن إعلام السلطة يتهم بصورة صريحة الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالوقوف وراءها، وإلا فلماذا احتجز أردوغان القس الأمريكي أندرو برانسون.

كما أن سؤال خاشقجي عن موقف تركيا من التدخلات الإيرانية في سوريا خاصة والمنطقة عامة كان من الأسئلة التي فضحت وعرّت أردوغان، حيث إن جواب أردوغان لم يستطع أن يفسر سياسته التي تسعى إلى إسقاط النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد من جانب، وتعقد علاقات إسراتيجية وتجارية مع إيران التي تعتبر أكبر حليف للنظام السوري من جانب آخر.

 

 

بعد هذه المقابلة اصبح خاشقجي شخصاً غير مرغوب فيه لدى السلطات التركية فقد احرج رئيسها اردوغان ووضعه في خانة الاتهام, وواكبت تحركاته منذ ذلك الحين و تحينت الفرصة المناسبة للاطاحة به حيث يشير تسلسل الأحداث ان المخابرات التركية كانت على علم بما جرى مع خاشقجي في سفارة بلاده في واشنطن التي احالته الى القنصلية السعودية في اسطنبول ولم تتدخل ولا مرة واحدة لتحذيره مما ينتظره فيها بل وجدت فيه ضالتها المنشودة حيث ستضرب بهذه العملية عصفورين بحجر واحد, التخلص من المشاكس "خاشقجي" بيد الخصم "ابن سلمان" و مساومته لاحقاً . 

وتعتبر التسجيلات المصورة والصوتية التي بحوزة المخابرات التركية دليل ادانة لها يرقى الى مستوى التورط السعودي في مقتل خاشقجي للاسباب التالية:

* التسجيلات المصورة والصوتية تثبت أن فريق المراقبة التركي كان على علم بحضور خاشقجي للسفارة في يوم اغتياله فهيأ اجهزته لتصوير الحدث بالكامل.

* التسجيلات المصورة والصوتية تثبت ان فريق المراقبة التركي كان مواكباً لخاشقجي منذ دخوله الى القنصلية الى ما بعد تقطيعه.

* التسجيلات المصورة والصوتية تثبت ان المخابرات التركية كانت تتابع من وراء الشاشات ما يحدث لخاشقجي لحظة بلحظة ورغم ذلك لم ترسل فريقاً امنياً للتدخل لانقاذه.

* التسجيلات المصورة والصوتية تثبت ان المخابرات التركية كانت عى علم مسبق بنية الفريق السعودي اغتيال خاشقجي و احضاره لأدوات الجريمة التي كانت جاهزة قبل دخول خاشقجي للقنصلية ومع ذلك تركت خاشقجي يدخل لقنصلية بلاده لمواجهة مصيره المحتوم.

* التسجيلات المصورة والصوتية تثبت ان المخابرات التركية تركت فريق الاغتيال ليقوم بمهمته على أكمل وجه واحتفظت بالتسجيلات المصورة والصوتية كدليل ادانة قاطع لابن سلمان لتصفية حساباتها معه بورطة من صنع يديه حتى لا يقال لاحقاً ان تركيا تتجنّى على المملكة.

واغتيل خاشقجي على يد فرقة خاصة، مرتبطة بولي العهد، وأعلنت تركيا أن بحوزتها تسجيلات للجريمة أطلعت عدداً من زعماء العالم على جزء منها.

وكشفت مصادر خاصة سابقاً لـ"الخليج أونلاين"، أن التسجيلات الصوتية التي تمتلكها تركيا هي عبارة عن ثلاثة تسجيلات بأوقات مختلفة، يستغرق كل تسجيل منها ما بين 7 إلى 8 دقائق، وليس تسجيلاً واحداً فقط كما أُعلن عن ذلك سابقاً.

وأحد أجزاء هذه التسجيلات، وفق ما بينت المصادر، ما دار داخل مكتب القنصل السعودي في إسطنبول، وتظهر أجزاء منها حديث أعضاء فريق الاغتيال فيما بينهم عن ترتيبات المهمة قبل دخول خاشقجي إلى القنصلية بدقائق قليلة.

وأبلغت مصادر تركية مسؤولة ، أن لدى تركيا تسجيلات أخرى لم يُكشف عنها حتى الآن، وهي تغطّي فترة أطول من جريمة الاغتيال وتفاصيلها، التي استغرقت نحو ساعتين؛ ما بين التخدير والخنق والقتل وتقطيع الجثة ومن ثم التخلّص منها مما يعني احاطة المخابرات التركية بكل تفاصيل الجريمة منذ بدايتها لنهايتها وهو ما يشكل دليل ادانة لتركيا لا يقل اهمية عن دليل ادانة السعودية فكلتاهما مشتركتين بالجريمة من ناحية التخطيط والتنفيذ للجانب السعودي والسكوت والاكتفاء بالمشاهدة من الجانب التركي الذي لم يحرك ساكناً لمنع الجريمة.

وأظهرت التسجيلات الصوتية دوراً رئيسياً للقنصل السعودي في إسطنبول، محمد العتيبي، في الجريمة، التي كان جزءاً أساسياً منها وليس شاهد عيان فقط.

وبحسب التسجيلات فإنها تقدم دليل إدانة مباشراً لولي العهد، خصوصاً أن عدداً من الاتصالات تمّ بشكل مباشر بين فريق الاغتيال ومكتبه الخاص، وقد ذُكر اسم ابن سلمان في الاتصال بشكل واضح أكثر من مرة، في إشارة إلى علمه بالجريمة.

وفي السياق ذاته أفاد مصدر تركي مسؤول أن لدى السلطات التركية مقاطع فيديو مرئيّة، إلى جانب رصد الاتصالات الدولية بين فرقة الاغتيال والرياض والتسجيلات الصوتية التي توثّق جريمة اغتيال الإعلامي السعودي.

وقال المصدر في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، إن لدى السلطات التركية الكثير ممَّا لم يُكشف عنه، وقد يتم إظهاره للعلن في حال رفضت السلطات السعودية الكشف عن الجهة الآمرة بتنفيذ جريمة الاغتيال.

ولم تعلن المملكة عن الآمر من الجهات العليا بقتل خاشقجي، في الوقت الذي تشير فيه جميع الآراء والأدلة إلى تورط ولي العهد في الأمر بقتله؛ لتورط مقربين منه في القضية، وفق التحقيقات النيابية الرسمية للمملكة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم النيابة، شلعان الشلعان، أن هناك خمسة متهمين متورطين في جريمة قتل خاشقجي، مطالباً بإعدامهم.

وكانت وكالة المخابرات الأمريكية أكدت أن بن سلمان هو من أمر باغتيال خاشقجي داخل مبنى قنصلية بلاده بإسطنبول، في الثاني من أكتوبر الماضي، وفق ما ذكرت صحف ووسائل أمريكية بارزة، أمس السبت.

ونقلت صحيفة " واشنطن بوست" عن مصادر مطّلعة على القضية أن تقييم الوكالة الأمريكية هو الأكثر دقة حتى الآن؛ لكونه يشخّص الفاعل الأول في القضية، ما يعقّد جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي سعت للحفاظ على علاقتها معه كحليف وثيق.

وبحسب المصادر فإن CIA فحصت العديد من المصادر، ومن ضمن ذلك مكالمة هاتفية أجراها شقيق بن سلمان، الأمير خالد، سفير الرياض في واشنطن، مع خاشقجي، حيث أخبره بأن عليه الذهاب إلى القنصلية في إسطنبول من أجل استخراج الأوراق، واعداً إياه بأنه سيكون آمناً هناك.

 

 

دولي

المصدر: الواقع السعودي

السبت 17 تشرين الثاني , 2018 07:06
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2018 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي